صدور العدد الحادي عشر من مجلة التشكيلي العربي

خاص ( الجسرة )

صدر العدد الحادي عشر من مجلة التشكيلي العربي الصادرة عن نادي الجسرة الثقافي في قطر والذي يأخذ على عاتقه ريادة في مجال المجلات الثقافية أمام توقف معظم المجلات الورقية و تراجعها، وتظهر المجلة بحلة جديدة من حيث الإخراج والقطع احتفاءً بالجانب الجمالي كضرورة بصرية ووصولا إلى مجلة تليق بالتشكيل والتشكيليين، وكذلك تطمح المجلة إلى التطور الدائم والاستمرار في بث رسالتها المعرفية والثقافية .
العدد الذي بدأ بافتتاحية لرئيس مجلس الإدارة الكاتب إبراهيم الجيدة الذي يشير بافتتاحيته إلى ضرورات التواصل ومد الجسور بين المؤسسات ذات الصلة حيث يقول في الافتتاحية
” نواصل في نادي الجسرة الثقافي رسالتنا الإنسانية التوعوية عبر بناء جسور من التواصل بين خطاب النادي كمؤسسة ثقافية والعالم العربي والأوروبي، فقد أمضينا أعواماً ونحن نقدم تلك الرسالة المتواصلة كهدف أسمى، إيماناً منا بضرورة الإسهام في نقل المجتمع إلى مصاف المجتمعات المدنية؛ مجتمعات تؤمن بالقانون كضرورة للعدل الاجتماعي إلى جانب بناء مواطن يسهم بشكل إيجابي في تطوير أدواته المعرفية ليلحق بالتقدم العلمي والتكنولوجي.
ففي العام 2016 أنجزنا الكثير من الأهداف التي تحققت عبر شراكة عضوية لبناء جسور إيجابية من التواصل، وتثوير الحوار الإنساني بعيداً عن التمترسات الإيديولوجية. وكانت آخر أنشطة الجسرة في ذلك العام هو الشراكة العضوية في مؤتمر الفن في مواجهة الإرهاب والتطرف، الذي أقيم في كلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية، وكذلك النشاط الذي أقيم في المغرب، والذي اشتمل على مجموعة من الأمسيات وعرض فيلم عن مسيرة النادي الثقافية والإنسانية ، إننا في النادي لن نتوقف عن مد تلك الجسور لتصل إلى آخر بقاع الأرض، وتقديم الظروف المناسبة للمثقفين لممارسة أحلامهم الإنسانية”.
وتواصل المجلة التي يدير تحريرها التشكيلي والشاعر محمد العامري استمرايتها في الصدور كجزء من رسالتها الحضارية الموجهة للناس، وكتب مدير التحرير في مقالته بعنوان صور سامة يقول : ما يقلق أحلام الإنسان العربي هو ما تبثه شاشات التلفزة ومنصات التواصل الاجتماعي من أفكار سامة، تتمثل بتغيير إيديولوجيا الفرد، وصولاً إلى تعميق الخدر في حواس المشاهد، فقد أدخلت الميديا الدم إلى مائدة الطعام، حتى بتنا لا نرقى إلى صورة الألم، كوننا اعتدنا تلك المشاهد التي أسهمت في تطويع العاطفة ووضعها في صندوق بارد، فقد بتنا في جغرافيا اعتياد الألم غير آبهين بما يحدث لوجودنا الإنساني، فقد بدأت تلك المسألة بصورة جلية في الانتفاضة الأولى للفلسطينيين في الثمانينيات من القرن الفارط، وتلتها أحداث غزة التي تتشابه تماماً مع ما يحصل الآن في حلب.
أصبح الفرد العربي الآن جزءاً من العالم الكوني، لذلك فهو معرض للتأثر أكثر من التأثير، كونه كائن يتلقى في الدقيقة الواحدة مئات الصور المليئة بالعنف والانحلال الاخلاقي.
فمنصات التواصل الاجتماعي وما تحمله من تنوّع في الخطاب السام أسهمت في إنتاج أنماط مختلفة من الإدمان السلبي، وقد استثمر المتطرفون تلك المنصات عبر تنظيم مجموعات من الشباب وتغيير مفاهيمهم الدينية والأخلاقية تجاه الحياة، وقد أطلق عليهم ” إرهابيو منصات التواصل الاجتماعي “، العدد الذي شارك فيه نخبة من الكتاب العرب الذي يضئون مناخات الابداع العربي عبر التعريف بالتجارب العربية الى جانب الحوارات المهمة مع اعلام التشكيل العربي ، وقد شارك في العدد احمد بزون والدكتور عادل قديح من لبنان وخضير الزيدي من العراق وبسمة شيخو وخلود شرف من سوريا وغسان مفاضلة ومحمد الظاهر من الاردن خضير الخديري من المغرب وعمرو دغامسي من تونس ومحمد عيد ابراهيم من مصر .
وبوصف التشكيلي العربي المجلة العربية الوحيدة المتخصصة بالتشكيل العربي تشكل بذلك مرجعا مهما للباحثين وطلاب الفنون الجميلة واستمرارا للفعل الثقافي النوعي الذي يلعبه نادي الجسرة في دعم الثقافة العربية ومحاولة النهوض بها.

%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%af%d8%a9

شاهد أيضاً

ماذا تريد الروايةُ العربيةُ من قارئها؟

عبد الدائم السلامي لئن ازدهر عُمْرانُ الكتابة الروائية العربية خلال العشريتيْن الأخيرتيْن، وغدت الروايةُ تحتلّ …