الرئيسية / قصة / ارتطام ..قصة للكاتب بوشعيب عطران

ارتطام ..قصة للكاتب بوشعيب عطران

خاص (الجسرة)

 

كل شيء على ما يرام، دفق ضوئي انبعث هذه الليلة في دواخلي، ينير الكهف الذي تخبطت في ظلمته طويلا، تائها في نسج خيوط الرواية المتشابكة في ذهني. بعد مسلسل طويل من الإخفاقات المتلاحقة في ترتيب تفاصيلها و تركيب شخصية بطلها،تجلت هذه الليلة بكامل عنفوانها، باحت لي بأسرارها وتنامي أحداثها . سأنام هذه الليلة في مأمن من هواجسها. الأرق يترصد لي، أحلام اليقظة تنازعني، لأسبح في خدر وسعي متواصل مع بطلها..غفوت قليلا لأفيق متوتراومبتهجا ،فقد انكتبت طول الليل في ذهني بسلاسة.فما أروع البدايات تأبطت أوراقي مغادرا إلى المقهى مبكرا،بعد قهوتي و سيجارتي، بسطت أوراق روايتي،تارة أتأمل خطوطها العريضة، تارة أرسم ملامح بطلها.. لأشرع في تحريره وفك عقاله من ذهني على الورق.في غمرة انشغالي وانصهاري ،تاهت مني تفاصيل الزمان والمكان، أحسست في لحظة غارقة، شخصا ما يجلس في مواجهتي، رفعت نظري إليه، ندت عني دهشة انحبست بداخلي، لقد كان يشبه تماما بطل روايتي، حركاته،سكناته، طريقة ارتشافه للقهوة وتدخينه – هكذا هوفي الفصل الثالث أو الرابع عندما يصبح مطاردا – اعترتني دهشة مشوبة بفضول، ورغبة جامحة لمعرفته عن قرب، نقرت على الطاولة لأجذب انتباهه، رغم وجومه نظر إلي بسرعة – أغفلت هذا في وصفه- قلت له شبه هامس: – من فضلك الولاعة.. ابتسم بخبث دون أن ينبس بكلمة، أشار إليها أنها فوق طاولتي. غرقت في خجلي وجسدي ينضح عرقا،لم أجرؤ بعدها على رفع رأسي، خشية نظراته الحادة المصوبة نحوي .. أحسست بتوتر غامض وفراغ داخلي مهول يجتاحني، الأفكار التي كانت تملأ رأسي تنجرف بعيدا،حاولت الانشغال بالقراءة دون جدوى. سمعت وقع خطوات تقترب مني، شعرت بالخوف خشية مواجهته، لم يكن إلا النادل يضع كوب ماء فوق طاولتي، نظرت حيث كان و كأنه تبخر في الهواء سألت النادل ذاهلا: – هل هذا الشخص الذي كان هنا من رواد المقهى..؟ نظر ببلاهة إلى حيث أشير وأجابني مستغربا: – لم أر غيرك هذا الصباح.. لذت بصمت ثقيل، كمن يصحو من إغماءة طويلة ويرتطم بشيء قوي، ليستفيق في دوران مجنون، مزقت على إثره كل مخطوطي..حينئذ شعرت بذلك الدفق الضوئي الذي كان متوهجا بدواخلي، يخفت شيئا فشيئا.
بوشعيب عطران

شاهد أيضاً

قصص قصيرة جدًا للكاتبة الفلسطينية “سائدة بدران”

-سائدة بدران-  خاص (الجسرة)     – نهاية – حين استلقى ذهب وجعه بعيدا، حملَ …