الرئيسية / إصدارات / القدس في الوجدان الأردني، إصدار جديد لإبراهيم السواعير

القدس في الوجدان الأردني، إصدار جديد لإبراهيم السواعير

محمود عبدالله

صدر قبل أيام عن منشورات وزارة الثقافة الأردنية، كتاب بعنوان (القدس في الوجدان الأردني – احتفالية الأردن بعاصمة الثقافة العربية)، للناقد الأدبي والإعلامي إبراهيم السواعير، راصداً في نحو 500 صفحة، احتفالية الأردن بالقدس عاصمة للثقافة العربية 2009، وحتى ندوة القدس الدولية التي نظمتها الوزارة عام 2012.

ويأتي هذا الكتاب القيّم وسط ظروف صعبة تمرّ بها القدس، ليستعيد أهمية المدينة المقدسة، ويوثق بالسرد والصورة، ومتابعة مفصلة مؤتمر القدس الدولي، وبانوراما الحراك الثقافي في الأردن تجاه القدس، والاحتفالية الأضخم عربيًا في المدينة المباركة.

قدّم للكتاب رئيس مجلس الأعيان الأردني الأسبق طاهر المصري، وقال: “إنّ البعد الثقافي والحضاري يشكل نقطة ارتكاز رئيسة في تاريخ القضية الفلسطينية. فمنذ بداية الاستعمار الصهيوني لفلسطين، أدركت الحركة الصهيونية أن النجاح الموهوم لمخططها الظالم بحق فلسطين، لا يمكن له أن يتحقق، إلا بإلغاء الرابط الوطني الوجداني التاريخي بين الشعب الفلسطيني ووطنه فلسطين. ومن هنا أمعنت في تنفيذ خططها التفصيلية، والقائمة على مشروعات طمس الهوية الوطنية الفلسطينية أملاً في بلوغ هذا الهدف، وانتزاع الوطن الفلسطيني من ذاكرة أهله الشرعيين، باستخدام القوة وتهجير الشعب الفلسطيني عن وطنه، في مسعى يعتقد بإمكانية إلغاء واقع تاريخي متجذر، وإحلال واقع جديد مكانه”. بمقابل ذلك، يؤكد الكتاب أن القدس كانت وستظل أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، وهي حاضنة المسجد الأقصى المبارك، وكل حجر أو ذرة تراب فيها تحمل في ثناياها، جملة مفيدة في التاريخ الفلسطيني والحضارة العربية والإسلامية والإنسانية، ولهذا، فقد تواصلت ومازالت، المحاولات الإسرائيلية اليائسة لاجتثاث القدس من تاريخها وذاكرة الشعب الفلسطيني والعرب عامة، ويشير المؤلف إلى (أنّ تلك المحاولات تستمر يومياً عبر منهجية التهجير وتضييق سبل العيش وإقامة المستوطنات ومواصلة الحفريات حول وتحت أساسات المسجد الأقصى المبارك، أملاً في العثور ولو على حجر أو ذرة تراب يمكن من خلالها تزوير التاريخ بادعاء العثور على (الهيكل المزعوم)، وإن لم يكن، فتقويض أساسات المسجد وتعريضه لخطر الانهيار بذريعة زلزال أو أي مبرر آخر.)

وتطرح فصول الكتاب الكثير من الحقائق والمقاربات، حول المحاولات الرامية إلى تغيير ثقافة الفلسطينيين، وإيمانهم العميق بمقدساتهم الدينية، ويلفت إلى أن (من بين الحقائق التاريخية التي لابد للعرب والمسلمين من إدراكها، حقيقة أن القرن التاسع عشر كان قرن النزاع بين القوميات، وأن القرن العشرين كان قرن النزاع بين الأيديولوجيات، أما القرن الحادي والعشرون، فإن الخشية من أن يكون قرن النزاع بين الحضارات وربما الأديان، ولا شك في أن القدس والنزاع عليها هي في صلب هذه الحقيقة، ولهذا فإن العرب والمسلمين يتحملون مسؤوليات كبرى إزاء القدس، والتي تبرز اليوم أكثر من أي وقت مضى).

ويعدّ الكتاب، بسلسلة الحوارات التي يتضمنها مع شخصيات مقدسية وأخرى ذات صلة بالقضية، مساهمة نوعية في سياق الاهتمام المطلوب بالقدس والمقدسات الرازحة تحت سطوة القوة والاحتلال، خاصة أن المؤلف بذل جهداً واضحاً يستحق التقدير في تناوله للنشاطات الثقافية التي احتفت بالقدس. والكتاب يستحق الاهتمام، بوصفه وثيقة قيمة تضيف جهداً نوعياً للمكتبة العربية والإسلامية ذات العلاقة بالقدس، وكما يرد في خاتمة الكتاب: (يجب على المثقفين، لعب دورهم في إبراز الحقائق حول هوية القدس، كي تحافظ على ألقها الحضاري العربي والإسلامي، وكي يستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة كاملة.)

 

(الاتحاد)

شاهد أيضاً

هيثم حسين يخرج الذاكرة الكردية من عتمة الحرب

مايا الحاج منذ أن اشتعلت الحرب في سورية قبل ستّ سنوات تقريباً، بدأنا نشعر بحرارة …