الرئيسية / سينما و تلفزيون / ‘سام 1’: خدعة حماية البشرية تكشف عن غزاة جدد

‘سام 1’: خدعة حماية البشرية تكشف عن غزاة جدد

طاهر علوان

يمكن وصف الأفلام التي تتناول قصص الناجين من الخراب بأنها نوع فرعي من أفلام الخيال العلمي التي تطرح ثيمة ما بعد الديستوبيا التي تضرب العالم لأسباب شتّى، تقع في مقدّمتها الحروب والصراعات التي تعصف بالكوكب مخلّفة وراءها بشرا محطّمين ملاحَقين تارة بكائنات “فامباير” (مصاصي الدماء) وتارة أخرى بكائنات متوحّشة ترى في بقاء الجنس البشري تهديدا لوجودها، لا سيما عندما يتم إدماج الغزاة بالكائنات الروبوتية.

ونتذكر هنا أفلاما سبق أن عرضنا لها تنحو نفس المنحى، ومنها فيلم “سيبورغ اكس” (إنتاج 2016) و”ايليسيوم” (2015) و”مشاهد للقتل” (2015) و”الشرنقة المتحوّلة” (2015)، وغيرها.

وفي فيلم “سام 1” للمخرج كرستيان باسكريلو (إنتاج 2017) هنالك مقاربة جديدة لثيمة الناجين من الموت، ولكن هذه المرّة من وجهة نظر أفراد مجتمع جديد يعيش مختبئا تحت الأرض في مستعمرات متقدّمة، خشية وقوعهم ضحية أقوام هم أعداء للبشر وللكائنات المتطورة.

والجندي الذي يرمز إليه باسم “سام” (الممثل إيوان رون) لم يرَ سطح الأرض وما عليها قطّ، ولهذا ربّما تغيّر لون عينيه بسبب الانقطاع عن الشمس، وهو مع آخرين من أقرانه الحراس أو الجنود يتم إرسالهم في مهمّات يفترض أنها لإنقاذ ما تبقى من سكان الأرض من الغزاة، تستغرق مئة يوم لكل حارس أو جندي.

وفي برج مراقبة اسمنتي شاهق ومغلق يقيم سام وحيدا ويكرر في كل يوم بشكل رتيب ما يقوم به من أعمال روتينية، شاشات مراقبة ووسائل دفاع متطورة تتيح له رصد كل شيء من حوله والاتصال بمراجعه يوميا، ولا يكسر تلك الرتابة سوى اكتشاف سام فأرا يمضي بعض الوقت معه، ثم شخصا مجهولا يحمل رموزا مشابهة لرموزه، لكنه لا يرد على نداءاته المتكرّرة، ثم تاليا قدوم شخص متخصص لمساعدته على القيام ببعض الإصلاحات.

بديهيا كان من المتوقّع مع تقدم الزمن الفيلمي أن يشهد سام مواجهة شرسة بين أولئك الغزاة وبين ما تبقى من البشر، وكنا نترقب ذلك لكونه الخط الدرامي الأكثر واقعية، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، فيما الهاربان الوحيدان هما طفل وأمه التي ترفض الإخلاء على يد سام.

الخط البديل للصراع يتم تأجيجه بين سام وذلك التقني، والهدف هو تبديد شكوك سام والإجابة عن تساؤلاته في كونه تعرض للخداع وأن الأقوام الغازون ليسوا إلاّ كائنات هجينة قام قادته بتصنيعها، وأنه شاهد مغفّل على تلك المهمة الجهنمية في إفناء ما تبقى من الجنس البشري.

سام الذي يبدو للوهلة الأولى مثل شخصية روبوتية ولا بشرية على الأقل، يصبح محور تلك الإشكالية المعقدة، فهو إذ يجول في الغابات القريبة يكتشف بيئة لم يألفها من قبل ويعود بكل حواسه إلى الأم الأرض التي لم يسبق له الالتحام بها بهذا الشكل العجيب.

ما بين البرج الاسمنتي المقفل والشاهق وبين الغابة المترامية تتوزع الأحداث مكانيّا ويعيش سام أوقاتا عصيبة، بسبب الهلع الذي غُرِسَ فيه من الغزاة الدمويين الذين لم يكونوا في الواقع إلاّ من إنتاج بني جلدته، وهو ما يكتشفه جندي سابق يتم إخلاؤه تحت ذريعة حالته الصحية السيئة.

يترهّل السرد الفيلمي كثيرا في مساحة تمتد لحوالي منتصف الفيلم بسبب عدم وجود نمو في الأحداث ولا تحوّلات درامية ولا حبكات ثانوية بارعة، ويقترب الفيلم من الطابع التسجيلي لليوميات، لكن ما ساهم في إنقاذ ذلك الهبوط هو نزعة الاكتشاف المتصاعدة لدى سام للكشف عن حقيقة ما يجري وعجزه عن إيجاد إجابات شافية لتساؤلاته، فضلا عن العقاب المتربّص بمن يحاول ذلك بتعرضه لترددات صوتية مدمّرة تُفقده السمع، أو ملاحقته من قبل كائن هجين عملاق يجهز عليه، وهو ما يتعرض له سام في آخر الأمر.

الطرف الآخر من المعادلة الدرامية هو البشر المنقرضون أو الذين في طريقهم إلى الانقراض، وهؤلاء متوارون تماما ما عدا الظهور البسيط للمرأة وطفلها، وهو أمر مستغرب، لكن في المقابل تشكّل عودة الجندي التقني وانضمامه إلى سام ومحاولة إنقاذه نقطة تحوّل في الدراما مع أنها لم تسهم كثيرا في انتشال سام من دوامته.

حشد مخرج الفيلم كرستيان باسكريلو وسائل تعبيرية متعددة لغرض كسر رتابة المكان الواحد، خاصة في “الكابينة” المغلقة وشديدة التحصين التي يتواصل منها سام مع قياداته.

وحفل الفيلم بتصوير من زوايا متعددة، خاصة من الأعلى، مع استخدام مساقط إضائية متنوعة، كما تم تعزيز ذلك بالانتقالات المكانية المفاجئة التي كان سام يضطر إليها، وهو يجول في الغابة مكتشفا ذلك العالم المجهول.

(العرب)

شاهد أيضاً

‘ما ورد’..عندما يقرع الجرس تحضر سوريا الخمسينات

نضال قوشحة في فيلم “ما ورد” لأحمد إبراهيم أحمد الذي أطلق في عرض خاص به …