الرئيسية / . / من “سيرة بالفحم” للشاعر غسان زقطان

من “سيرة بالفحم” للشاعر غسان زقطان

خاص (الجسرة)

-غسان زقطان –

الذي قادني كي أرى
الرنيُن الذي كانَ يوقظني، دونَ أهلي، وحيداً
وثّمة صفّارة تقسمُ النورَفي مدخلِ النومِ بيضاء، أو هكذا خلتها
وهي تفتح أنفاقها في السواد
السواد الذي مرَّ عنَّا على مركباتٍ منَ الشرِّ.
أو رميةِ النردِ في منزلٍ في التذكّر
أسماؤُهم في الظلالِ مقسّمة
مثلَ خبزٍتنهّد في النارِ واسودَّ
ظلٌّ لمئذنةٍ في الجوار، ثلاثة أولاد في الكرمِ والجدتان.
سيعبُر ضوءٌ من الحافلاتِ السريعة
لسنا هنا، كي نحبّكَ، لكنها عتمةٌ
في الممّرات تخلط أصواتهم
حين لا نهتدي للخيوطِ التي تمسكُ
الأبَ والعمَ والجد.
انحدارُ الطريق، الحصى والترابُ
التوجُّسُ من ضحكةِ الضبعِ في ثَنيةِ الوادِ
والريبةُ المصطفاةُ على الخيرِ
والتينُ والصبر
ترنيمةٌ من كلامٍ عجيبٍ وسيدُنا الخضرُ
عشرون بنتاً سيعبرنَّ من “بيت جالا” إلى الديرِ
حيثُ الغريبةُ عن أهلِها، جدَّتي، تشتري ما أحبَّت ْ
وترسلُ منديلَها للحكايةِ أبيضَ من فتنةِ الصبرْ.
زيتٌ على ساحلِ الكتفِ
يهبطُ نحو المرايا منَ الظهرِ.
من دلَّ أمي عليّ وقد تهتُ
في صلواتِ النصارى ومسّت تراتيلُهم نومتي.
ومَنْ قادني مِن يدي كي أرى
نعمةً في الثمارِ وعلّية تنعقدْ.
بينما كنتُ طفلاً
وقد سمّياني على اسمِ مَيْتٍ
فأيقظتهُ دونَ قصدْ.
في النهارِ الذي كان لي
حين نعبُر من تحت أقواسِهِ، أو صبيحتهِ
حبلُه في يدِ “الأبِ” أحلامُه في المباخرِ
أمواتُه في الحديقةِ يرمونَ زهراً على الصاعدينَ
وفي شرفةِ المسلماتِ زهورٌ وشايٌ
تزيّنهُ كي يصيرَ الأحدْ.

(من سيرة بالفحم – اثر زيارتي ل -بيت جالا- بحثا عن البيت الذي ولدت فيه)

شاهد أيضاً

ما هي القصيدة في عصر الوسائط الحديثة

زكي الصدير أصدر الشاعر والمسرحي البحريني مهدي سلمان مؤخرا عن دار مسعى مجموعة “موت نائم، …