الرئيسية / . / غناء .. ل “روني نوفل”

غناء .. ل “روني نوفل”

-روني نوفل-   خاص (الجسرة)

 

أغني…
كي لا يظل القلب وحيدًا
الصوت رفيق اليأس
أغني…
لسجني البلا جدران
وسجني الذي من بشر
لأسمي الضجر بأسماء تشبهني
إن مال نحوي ليل الأرض المثقلة
بأخضرها و أسودها و قاتلها
أغني….
لأدرك أن عيوني ملجأ الحلم
و أن قلبي كزهر الكرز
ولي روح كصخر (اللجاة) تناجي التائهين
لأدرك أني مازلت حيًّا أغني
لأمتحن صدى القصيدة حين جنوني
كي لا تسرقني مني نشوة الدم
أغني….
( يا بياعين العنب و العنبية
قولوا لأمي و قولوا لبيي
خطفولي القلب من تحت خيمة مجدلية)
والمجدلية بلادي التي صلبتني لتحييني
حيّ أنا في مرايا النفس
ونعش في بؤس الآخرين
والآخرون كلهم في رؤيا الكون و فلسفة النبض واحد
إن تعب من السير في المعركة أقول له…
أقوى ما في الموسيقا أنها لا تؤخذ منك
أصدق ما في قلبك أنه أقوى منك
أشهى ما في الحب أنه أصدق منك
أخطر ما في الأمل أنه أشهى ما في العدم
كلما يبتعد تراه قريبا منك
أصعب ما في حلمك أنه أخطر من موتك
إن لم يكن لك
أقسى ما في سجنك أنه أنت….
وأنت الصدى لصوتي في غدي
وأنا الكل و اللاشيء في الضدين
موت كثير للقليل من الحياة بلا جدران و وصايا
وحقد السجان و ملح الألم
للحياة أغني….
(يما مويل الهوى يما مويليا
ضرب الخناجر ولا حكم النذل ليا)
هو موت واحد أعيش لأجله، لا شيء أصعب
لا شيء يقلق المنفى بداخلي
لا الصور
لا الذكريات
ولا قلبي الممتلئ بالغائبين
ولا امرأة تشتهيني لتحيا خلودها
ولا الأغاني التي غنيتها لأصير مجازًا في الزمن
لا شيء يقلقني
لا شيء يغريني إلا بكائي وحيدًا
على الخطايا الجميلة التي لم أقترفها
أو أن تتمشى الأشجار بقربي لنغني
( ومشيت تحت الشتا
و الشتا رواني
و الحلم لما أتى
ولعلي نيراني)
نيراني لا تحرقني بنشوة روح تحترف الهوس
بتفاصيل الأنسنة
نيران تغرقني بضياع ما بين العمر الآتي
ومحرقة الوقت الحاضر والواقف
بيني وبين الضوء في لغتي
أغني…
لأني أعرف ما سيقوله قلب الكون لصوتي
حين أغني…

شاهد أيضاً

عن الليل والعتمة يكتب القاص والكاتب ”ناصر الريماوي“

-ناصر الريماوي-   ما الذي يمكن أن يحدث لرجل وحيد عند الساعة الواحدة فجرًا؟ هو …