متابعات ثقافية و فنية

المحسوبية تتحكم بالأعمال الفنية

الجسرة الثقافية الالكترونية-خاص-

*أشرف مصطفى

المصدر: الراية

 

يشعر الفنانون أحياناً بأن هناك ما ينقصهم ويؤثر بالتالي على قدرتهم في تقديم الخدمات الفنية للجمهور إلا أن هناك من يتهمهم في بعض الأوقات بالتقصير، وبين اتهاماتهم التي يلقونها على أكتاف البعض والاتهامات التي توجه إليهم نرى أنفسنا نقف في المنتصف، وعلى ذلك نحاول من خلال تلك الزاوية تقريب وجهات النظر ومحاولة الخوض في بعض تفاصيل أبرز الإشكاليات التي تواجه الحراك الفني لمعرفة أصوله وتداعياته من خلال عرض كافة الآراء، وذلك عبر محاكمة افتراضية يتم خلالها توجيه بعض التهم إلى الضيف، ثم ننتقل إلى مرحلة أخرى يقوم خلالها الضيف بدور وكيل النيابة الذي يلقي هو بالاتهامات على من يراه مقصراً، ثم يقوم في المرحلة الأخيرة بإلقاء عدد من الأحكام على هؤلاء المقصرين.

 

اتهامات

 

في البداية أخذ الفنان علي سلطان موقف الدفاع عن نفسه حيث ألقى بدفوعه عن بعض التهم التي وجهناها إليه ويأتي في مقدمتها أنه مقل في أعماله ومشاركاته الفنية خاصة التلفزيونية، فقال أغلب الفنانين القطريين ابتعدوا عن التلفزيون بل عن الساحة الفنية بعد إغلاق قسم مراقبة الدراما والذي كان كفيلاً بتوفير العديد من الفرص للفنانين القطريين وصانعاً للنجوم، كما كان يتيح للمبدعين التفرغ من أعمالهم، وهو ما لا يستطيع فعله المنتج المنفذ اليوم والذي لا يملك الصلاحيات التي كان يملكها التلفزيون من قبل، وألقى سلطان باللوم على التلفزيون الذي رأى أنه أصبح متهاونا في إنتاج الأعمال الدرامية التي وصفها بأنها عصب أي تلفزيون في العالم، لقدرتها على جذب الجمهور إلى شاشتها ومناقشة أدق تفاصيل ومشكلات المجتمع، وأكد أن تلك الإشكالية ألقت بظلالها كذلك على المسرح حيث إن الأعمال الدرامية التلفزيونية كانت كفيلة لصناعة نجوم تجذب إليها الجمهور عند الوقوف على خشبة المسرح، وهو الأمر الذي رأيناه في فترة السبعينيات والثمانينيات والتي شهدت تألقاً للساحة الفنية القطرية في مجالي التلفزيون والمسرح، ولفت إلى أن فرص العمل الإبداعي أصبحت اليوم قاصرة إلى حد كبير على المعارف والعلاقات وهي التي باتت تحكم الكثير من الأعمال الفنية، كما أن قلة خشبات المسارح أثرت سلباً في كم الأعمال الفنية التي أصبحت تقدم سنوياً، وعن ابتعاد الجمهور عن المسرح أكد أن هناك تدنيا في الذائقة يعاني منها جمهور اليوم خاصة بعد إغلاق قسم التربية المسرحية من المدارس.

 

وعن انحصار أعماله خلال الفترة الأخيرة في الأعمال الكوميدية على الرغم من أن له مشاركات ناجحة من قبل في مجال الأعمال الجادة أكد أنه على الرغم من أنه يفضل القيام بأداء الأدوار الكوميدية إلا أنه لا يرى مانعاً من المشاركة في الأعمال الجادة من مبدأ أن الممثل الجيد عليه القيام بالأداء كما أنه يجب أن ينوع أدواره وأوضح أن له العديد من المشاركات التي لم تأخذ حظها من الأعمال الجادة بل والمأساوية أيضاً مع مخرجين متميزين، وأشار إلى أن المقياس الأساسي في قبوله للدور الذي يقوم بأدائه هو عمق الشخصية الدرامية التي سيقوم بأدائها.

 

وكيل النيابة

 

في المحور الثاني من الحوار انتقلنا مع الفنان علي سلطان ليؤدي معنا خلال هذا الحوار دور وكيل النائب العام ويتلو بعض الاتهامات ضد أي من يراه سبباً في أي تقاعس ضد مسيرة الحياة الإبداعية سواء كان من الوسط الفني، أو من الجمهور، أو من المسؤولين وليطلب تنفيذ أقصى عقوبة عليهم.

 

الفنان المسرحي علي سلطان أكد أن إلغاء التربية المسرحية قضت على النواة الرئيسية للمسرح وهي إفراز المواهب، لأن المسرح المدرسي كان يؤسس الفنان بالشكل الصحيح، كما اعتبر سلطان أنه على الرغم من أن الفنان من الصعب عليه أن يبدع إذ لم يكن يعطي الفن جل وقته، إلا أنه نظراً لأن أعمالنا المسرحية موسمية، فقد تمكن بعض الشيء من العمل في المسرح خلال تلك الفترات التي تشهد إنتاجاً مسرحياً، لكنه لفت إلى ضرورة أن يعاد النظر في تفرغ الفنان حتى يتاح له العمل بأريحية مؤكداً أنه في الماضي كان يستطيع الفنان أن يحصل على التفرغ بطريقة أكثر سهولة من الآن.

 

دور القاضي

 

في المرحلة الثالثة قام الفنان علي سلطان بدور القاضي وأصدر حكمه، مؤكداً على ضرورة أن تقام جمعية للعاملين بمجال التمثيل لترعاهم وتبحث عن حقوقهم، متمنياً أن يرى اليوم الذي يتحول فيه التمثيل إلى مهنة، فيتحول الممثلون العاملون في مجالات أخرى من أجل السعي وراء الرزق ممثلين محترفين لا يعملون في أي مهنة أخرى غير التمثيل.

 

وفي ختام حديثه أبرز سلطان أنه على الرغم من كونه فنانا مسرحيا في الأساس إلا أنه يعشق العمل في الدراما التليفزيونية مشيراً إلى أن المسرح يملك مكانة خاصة بالنسبة له لما به من تلاق مباشر بالجمهور إلا أن التليفزيون يتفوق عليه بقدرته في الوصول لشريحة أكبر من الجمهور وأضاف أن كلا من التلفزيون وخشبة المسرح يملكان رسالة، لكن كلا منهما تقدم عبر وسائط مختلفة، لافتاً إلى أن الشريحة التي تتابع التليفزيون تختلف كثيراً عن الشريحة المتابعة للعمل المسرحي، وبذلك فإن أي فنان يحب أن يتنوع عمله عبر الوسائط المختلفة كي يصل لأكبر قدر من أفراد المجتمع، لافتاً إلى أنه يجد ذاته الإبداعية بشكل أكبر في مجال المسرح، مضيفاً أنه دائم التفكير به ومشغول بإشكالياته، وقال: أهم ما يميز المسرح أنه يسلك طريقاً أكثر تعقيداً يعتمد على الجمال والإبهار أثناء مخاطبته لعقل الجمهور واستفزاز أفكاره.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة