حوارات

الطريفي: لنا في تكنولوجيا وتقنيات (شهرزاد) عبرة، حيث انتصرت على السيف بالحكاية والأغنية والشعر والتمثيل

الجسرة الثقافية الالكترونية – خاص 

حاوره: محمد المعايطة

أربعون عاماً عمر خطوته المسرحية، بدأت منذ صاح معلمه الأول عبد الرحمن عرنوس بـ”الولد التخين نطق”، ولم يسكت بعدها أبداً، ظلت خطوته على الخشبة تنبضبالفرحوالحب والجمال، بقي الإبداع والجنون ظله في سيرته الفنية الحية، أحد أهم رواد المسرح الأردني والعربي، والذي نقل المشهد الإبداعي إلى عوالم أخرى لم تخدشها من قبل خيالات الفنانين والمخرجين، هو المسكون بحكايا الجدات، والأب المسرحي للكثير من المبدعين الجدد، خالد الطريفي الذي بالرغم من عمره الإبداعي الطويل ما زال يتنفس الشباب والفرح والحياة، وكان لنا معه هذا الحوار .

س1: تجربة خالد الطريفي الطويلة على الخشبة.. هل يراها استطاعت أن تجيب عن تساؤلات الطريفي من وجهة نظره بعيداً عن الكتب والدراسة الأكاديمية (أن يكون هناك جوابه الخاص عنها)؟

هي حياة واختبار تاريخي.. وإن تطورت الحياة وتغيرت، منذ لحظات وأنا أكتب لك ما أكتب وسأكتب، جائتني رسالة من زوجتي في صالون البيت.. وأنا في غرفتي.. (مكتبي)، تسألني: “إلى أي درجة هي مفيدة.. بوجودها.. لي..!!” وهي التي سرنا معاً أكثر من 25 عاماً في معاركة الحياة الفنية المسرحية الأردنية.. وكانت شريكتي.. منذ مهرجان المسرحي الأردني الأول.. حيث قدمت مسرحية عرس الأعراس عن مسرحية الشاعر الإسباني – لوركا – الذي قضي على يد الفاشية الإسبانية قتلاً وغدراً.

فأخذت سؤالك الأول وسألتها عن طريق الفيسبوك… وزوجتي (سورية)، ونحن جميعاً نعرف ونرى ونسمع ونقرأ ماذا حدث لسوريا وشعبها منذ ثلاث سنوات

قرأت لها السؤال.. فأجابت.. “إن الأسئلة لا زالت مفتوحة على اتساعها” وأقول لك يا محمد.. إن الأسئلة لا يمكن الإجابة عليها إلا بعد إدراك ما بعد الموت.. هناك.. حيث النهاية وما بعدها (الجنة والنار).. وفي “عرس الأعراس” التي قُدمت في مهرجان المسرح الأرني عام 1991، والتي سُعدت بتقديمها في افتتاح المهرجان، كان صراع بين الأخوة (قابيل وهابيل) يقتل أحدهم الآخر، والنهاية هي الموت، والصراع أساسه العشق والحب.

وها نحن الآن.. حيث قُدِمَ العرض بعد اجتياح الكويت واحتلاله من قبل الجيش العراقي، وانظر ونحن في عام 2014!!

ومتى كان صراع قابيل وهابيل على المال والمرأة والثروة..؟! وإين نحن الآن في 2014؟!

ما يحدث معي.. أنني أسأل عن الصراع بين الذات ونفسها، بين الأخ وأخيه، بعيداً عن التفكير الطائفي والمذهبي والعنصري والإقليمي، ولكن الوطن دائماً بين عيني، وفي روحي وقلبي وعقلي ووجداني.

كنت ولا زلت أعتبر أن بلاد العرب أوطاني، بعيداً عن الدين والحدود، فلا حدٌّ يباعدنا ولا دين يفارقنا رغم كل ما يحدث الآن.

الظلم.. القهر.. التجويع، ولا أريد أن أتحدث عن العدالة والمساواة، وهذه لن تكون وليست كائنة إلا ربما في فنلندا، “وبحب بلادنا اتصير زي فنلندا” ولكن هناك الأقوى والأضعف والكبير والصغير والغني والاقل غنى.

لن تنتهي الأسئلة حتى أفهم وأُدرك ما بعد الحياة، ربما في الجنة والنار، أي بعد القيامة وحتى قيام القيامة، وفي يدي (فسيلة) أزرعها، وسأزرعها، لأن هناك حياة، حتى لو كانت بعد المُدرَك بالنسبة للعقل البشري، هناك حياة يجب أن تستمر بعدل ومساواة وحرية وعدالة.. وحب!!

 

س2: برأي الطريفي.. ما هو العمل الذي يعد حالة تجريبية مهمة تستحق التوقف لديها في أعماله؟

هي الحياة تجربة، وهي (مسودة) نعيشها.. ونتمنى أن نعيشها مرة أخرى، وتكون (مسودة) جديدة!!

شيء ربما يبعث على الإبتسام، أو الضحك، وذلك في تاريخ البشرية، ومنذ أدركنا تاريخ المسرح، وهو يحاول أن يجيب على الأسئلة، منذ كانت احتفالات (ديونيسيوس) الأغريقي، لماذا؟ ولماذا اعتلى الصياد نهدة أرض صغيرة، ووقف وحكى حكاية صيده، والطريدة أمامه على التلة، ولماذا تحلقت الناس حوله، هذا كان في العصر الحجري، مروراً بتاريخ تطور عناصر العرض المسرحي، وحتى هذه اللحظة، التي بات فيها المسرح يعالج قضايا الإيدز وقضايا حقوق المرأة والطفل!!

شيء غريب ما يحدث للعقل البشري! حيث أخضع كل ما أدركه الإنسان لحركة الرأسمال، والنظام النقدي الحديث، الذي في نظرته للإنسان بأنه مشروع ربحي، حتى في القتل، وفي تجارة السلاح والدواء والغذاء.

لا أريد أن أتحدث عن الحرية والعدالة والمساواة، ولا أريد أن أتحدث عن رغيف العيش.

الإنسان يا أخي محمد.. عندما يتم تجفيف وجدانه، ويتحول إلى آلة تريد أن تأكل وتشرب وتنجب (في مصانع) من أجل استهلاك ما ينتجه رأس المال، والاستهلاك الذي يوازيه!!

تصبح الحياة ليس أكثر من مزرعة يتم التجريب فيها على كل البشر بما تنتجه الرأسمالية، في دورة تحمل كل الفكر الشرير والشر من أجل أن يتسنم هذا أو ذاك السلطة، حتى يستطيع أن يخدم مفهوم الربح والسيطرة، ويتحول إلى مسنن في تروس آلة الرأسمالية، ليحقق هو وحده “أنانيته”، وهذا في الحقيقة ما أبحث عنه وأطرحه في معظم أعمالي المسرحية التي قدمتها، حتى في “أفشلها” وأيضاً على صعيد الصراع بين المسرحيين (التراجيديين والكوميديين) أي بين أصحاب ما يسمى “المسرح الجاد والمسرح التجاري”، من المحيط الى الخليج، بلاد العرب مسرحي.

غريب ذلك الصراع الذي وصل حتى إلى نخاع المسرحيين، وبات الصراع على سلطة هنا أو هناك، وبات أيضاً على من يكون الزعيم الأوحد، حتى ونحن نعيش في زمن (…)، وأصحاب رأس المال يجعلون المسرحيين يذهبون في تفاصيل مشاريع فنية تبعدهم عن جوهر العملية المسرحية، من حيث هي إحياء للوجدان.. إحياء لوجدان الإنسان، وتخيل أن وجدان الإنسان آلان بات مثل أرض تتشقق من العطش، والمسرحيون يريدون أن يصبحوا إقطاعيين ليتحكموا في العُمّال “المسرحيين”، لبناء إمبراطورياتهم الشخصية…من أجل مجد باطل، فكل شي زائل.

ومش زابطة ولا مع حدا!! ومش راح تزبط..

إلا من يدرك من أصحاب رأس المال، أن المسرح ليس وردةً تعلق في عروة معطفه للزينة والتجميل والتميز، وذلك ينطبق على كل الفنون والآداب، لا بل حتى والعلوم!!

كل المسرحيات التي قدمتها أنا وغيري تذهب إلى هناك.. ولكن ما هدفك أنت، وما هدفهم هم..؟

 

س3: من شاطئ الزيتون عام 1974، مروراً بـ c.v لأحمد مغربي وصولاً إلى عملك الأخير هاملت 3Dمع المخرج عبد الصمد بصول، ماذا يقول الطريفي عن رحلته هذه، وأي هذه المحطات لها ملامح الطريفي في الواقع بعيد من المسرح؟

لا زلت أحاول أن أصل إلى تلك اللحظة التي أوصلني لها أستاذي “عبد الرحمن عرنوس” عام 1974 رحمه الله، لم يكن هدف الأستاذ عرنوس إلا أن يصل إلى جوهر العملية المسرحية وعالم الفنون الجميلة التي توصل إلى إرواء “الوجدان الإنساني”، لم يكن هدفه أن يتم تخريج طلاب يبحثون عن إدارة ومناصب سلطة، كي يكونوا قادة سياسيين، غريب الأمر.

في اللحظة التي صرخ بها الأستاذ عرنوس بـ “الولد التخين نطق” ورقص فرحاً وطرباً عندما قلت جملة كما يجب أن تقال بأداء مسرحي جميل، أدركت أن عالم الفنون ليس عالماً سهلاً وليس قريب المنال، وإنه بحاجة لبحث ودراسة وتجريب، ومعامل وورشات ومختبرات، تضع نظريات وأفكار وفلسفات ويتم العمل عليها، لمحاولة الوصول إلى ذلك العالم المسرحي الجميل الذي رأيته ذات يوم في مسرح زكي طليمات في المعهد العالي للفنون المسرحية.

ولا زلت أواصل البحث كي أصل لذلك العالم الذي رأيته، وساعدني أن أراه، مات وكان لا زال يبحث عنه.

هي محطات.. كلها محطات، تجاربي وتجارب زملائي الأردنيين والعرب، كلها تحاول الوصول إلى ذلك الشطّ للدخول لتلك المدينة المسرحية، الحلم والخيال، وسنبقى جميعاً نبحث لنحاول الوصول إلى مرافئ تلك المدينة.

 

س4: لأي حد ترى المسرح منفصل عن الواقع؟ وهل صار الواقع لا يحتمل فضاء المسرح خصوصاً،

والفن والأدب والإبداع عموماً؟

الواقع يحتمل كل شيء..

الشعب هو الذي أحدث بينه وبين الفنون والآداب أسواراً حزينة، الشعب يريد أن يعيش حياة برفاهية ورفاه، الكل يريد أن يمتلك كل شيء، بأي طريقة، حتى بعض المسرحيين، وهم كثر أصحاب ذلك الفكر.

الحياة حتى لو وصلنا إلى عالم ما بعد بعد ما بعد الحداثة والتكنولوجيا، بحاجة إلى التواصل الإنساني، مثل علاقة المرأة والرجل، لا يمكن أن تذوبها التكنولوجيا، وحتى مع كل ما اخترع العقل البشري من أدوات للتواصل بين الرجل والمرأة، لن يصل إلى تلك اللحظة الحميمة التي تحدث بينهما في السرير.

الحب والعشق.. هو الأصل..

لولا الإبداع لما كنا هنا، ولما شاهدنا ما نشاهده، ولا نعيش ما نعيشه الآن، ولكن أن يبقى الإبداع في الغرب، والاستهلاك في الشرق، فهذا والله قمة التراجيديا، حيث نحن نبقى مختبراً لشتى أنواع الأسلحة والغذاء والدواء، ومستهلكين لذلك، ندفع ثمنه من أرواحنا وثرواتنا، فهذا والله لا هو العدل ولا هو المساواة، واللعنة على تلك الدول والبلدان التي تدعي الحرية والديمقراطية، وتتعامل معنا ومع بلادنا الثرية إبداعياً والغنية ثرواتياً، إنها مختبرات وملاعب لتجاربها.

لدينا ما لدينا من إبداع، وسيبقى، واللعنة على أصحاب رؤوس الأموال والذين يريدون “فرض” لغتهم وثقافتهم على شعوب الأرض، حتى لو أبادوا نصف أو ثلاثة أرباع البشر

.

س5: من المعروف أن معظم الممثلين الشباب.. تلاميذك، ينادونك.. اليابا.. هل تعتبر أن الطريفي كون حلقة مريدين له ولمدرسته؟

ربما انفتاحي على الشباب – ذكوراً وإناثاً – هو حقاً انفتاح الأب الذي كنت أحبه في ذلك الوقت، وهو انفتاح المتقدمين بالعمر باتجاه الشباب، لم أفكر يوماً بتكوين مريدين، فأنا لست صاحب طريقة صوفية، ولم أؤسس لمدرسة، ولكنني أعتقد وأجزم أنني عشقت عملي، عشقت عشقي المسرحي بالذهاب إلى ذلك الحلم، إلى تلك المدينة الجميلة التي أرسلني لها أستاذي عبد الرحمن عرنوس، ودار صراع بيني وبينه حول الإخراج والتمثيل والمسرح وفلسفته ورؤيته، وكيف لنا نحن الشباب حينما أرادوا لنا أن لا نخرج من جلبابه.

ولكن حدث ما حدث، وحدث بيني وبينه صراع رائع وجميل عندما حضر إلى عمان، وكان مدرساً في جامعة اليرموك في قسم المسرح، وأسس ما يسمى مختبر اليرموك المسرحي، جاء وحضر عروضاً مسرحية لي مع فرقة الفوانيس، وكان يقول إن “هذه العروض طلاسم و ألغاز” وكان يقول لي: “شيل الصراصير التي في دماغك”، فأهز رأسي وشعري المنكوش، ونضحك.

وأعرف أستاذي ويعرفني، وعرفت مصادره ولم يعرف مصادري، حتى أننا كنا نتصارع حول (ميرهولد، والكسي بوبوف، والكسندر دين، صاحب كتاب أسس الإخراج المسرحي، إن هناك أشياء لا أعرفها، ويعرفونها “أبنائي”، أسأل عنها، ولكن لا أستطيع أن أصفها بأنها طلاسم.

وكأن فك الطلاسم “عيباً”، فهي بحاجة لمعرفة وذكاء مسرحي، وهناك لحد الآن بعض التلاميذ لنفس الأستاذ يستخدمون نفس الكلام، ولكنهم لم ينجحوا في إيجاد رؤية مسرحية خاصة، ولا زالوا يقلدونه وغيره، لأنهم جاءوا “من سوق بيع الأشياء” فعبثوا عبثاً لا طائل منه، لأنهم فهموا أن الأستاذ الدكتور أرادهم أن يكونوا قادة المسرح، وهم لا يعلمون أن المسرح ليس بحاجة لقيادة، هو بحاجة لإدارة.

المسرح والإبداع ليس بحاجة الربان..

المسرح بحاجة لمن يعرف الطريق إلى تلك المدينة المسرحية الجميلة، والأستاذ عرنوس كان يقول ما قاله شارلي شابلن ذات يوم في مذكراته، وكان عمره في الثمانين: “أنا لو عشت ومت وعشت ومت خمس مرات مثل عمري، لن أصل إلى مرحلة أن أسمى نفسي فناناً“.

هؤلاء لا تلاميذي ولا أبنائي، ولم أسع يوماً ليكون لي تلاميذ ومريدون وعزوة وعصابة وتكتل لكي يرفعوني، وكيف أكون مديراً أو مسؤولاً وأنا فاقد جوهر المعرفة للطريق، ومن كان في أبنائي وتلاميذي يعرف الطريق فأنا معه.. حتى النهاية.

الإحساس بالأبوة “والمعلمة” لم أفكر به يوماً، ربما لأن والدي – كما قلت سابقاً – منعني من أشياء كثيرة للدراسة في حياتي ومنها السينما، ولكن أنا الآن في مكان أحاول أن أوفق فعلاً بين الآباء والأبناء، وكيفية محاولة رؤية الأبناء لآبائهم، وتطوير علاقتهم مع أهلهم بشكل لا يراه الآب البيولوجي، ولهذه أسبابها الكثيرة.

إن شئت أحب التجارب الشابة الجديدة كثيراً، إنها تفتح خيالاتي وآفاقي إلى أماكن ربما لم أفكر بها يوماً، ومقياسي هو عناصر العرض المسرحي وتكاملها وانسجامها.

 

س6: من المعروف أنك من مؤسسين المسرح ورواده، ومن الجيل المعلم الكبير، ومسلسل زين كان تجربة شبابية تماماً، مع المخرج محمد الحشكي والممثلة صبا مبارك وقيس الشيخ نجيب وأحمد سرور وباقي كادر العمل؟ كيف تقيم وترى هذه التجربة؟

الحب.. الحب بمعناه الفلسفي للحياة، للعمل، للإنجاز، لإيمانك بقضية ما، الحب.. الذي شاع بين جميع العاملين، بعيداً عن المشاكل والتفاصيل اليومية التي تتولد نتيجة العمل.

اسمع وأقرأ كثيراً عن الحب بين الفنانين والأدباء والشعراء، ولكني أسمعه بين الفنانين أكثر!!

لاحظ.. إن تحدثنا عن الثقافة فإنها تحمل بين قوسيها تمكين الإنسان في العلوم والآداب والفنون، والفنان حين يسعى لمجده وشهرته وتكوين ثروته الشخصية، فإنه يبتعد عن التمكين، وذلك للناس، لأبناء شعبه الفنانين يخرجون – وهم أنواع – منهم من يخرج للبحث عن الشهرة، فيحوز عليها، ولكن مع تقدم العمر تذهب وتتلاشى، والمجد يحوز البعض عليه ولكنه ليس دائم، والمال يتمتع به من يحمله، ولكنه ينتهي ويتحول في نهايات العمر إلى لعنة “عدواً.. مثل الأبناء”، ولكن الذين يخرجون للبحث عن الحقيقة، هم الخالدون، وهم الباقون!!

اجتمعنا، لتقديم عمل فني، ليس فقط هو الحب الذي جمعنا، الحب لصبا مبارك والتي أحبها وأقدرها، وحشكي المخرج، تعرفت عليه في المسلسل واكتشفت ذاته الإنسانية الجميلة، وتيما الشوملي التي أحببتها لدرجة أنني تمنيت لو أنها كانت ابنتي حقاً.

الحب للعمل الفني، وكان أغلب الفريق، – أكثر من 90% منه – من عمر الشباب، روح الشباب العاشق للعمل وللإنجاز وللإبداع، ويتمتعون بحب كبير وعشق كبير للعمل، لا بل لعمان وللوطن، أن يقدموا اقتراحاً جمالياً يعكسون به حباً لبلدهم.

وهذا هدفي وديدني.. فكنا وكان مسلسل زين الذي عكس عشقاً لعمان وللفن.

 

س7: تجربتك السينمائية بفيلم مملكة النحل، إلى أي مدى تراها قد تؤثر على عملك المسرحي، لا سيما بصرياً ومن وجهة نظر مخرج؟

السينما.. زمان، كان التفكير مختلفاً جداً اتجاهها، السينما الآن في عالم آخر.. بطبعي لا أحب التجارة في كل القضايا. رؤيتي للحياة فلسفياً وجمالياً وبصرياً وشعريةً ومشاعريةً، تعلمتها من جدتي وأبي وأمي، وأنا في شوارع وحواري وبيوت مدينتي الأولى (الزرقاء) في حي الغويرية، والزرقاء مدينة تقع على تخوم الصحراء الشرقية شمال شرق عاصمتنا الأردنية عمان.

هناك كانت السينما، فأنا من الجيل الذي عاش وعايش صندوق العجب، ومن الجيل الذي عاش ودرس على لمبة الكاز في الزرقاء، وشاهدت بأم عيني كيف وصلت الكهرباء والسيارات والشوارع الإسفلتية لمدينتي.

عشت زمن الأفلام الأسود والأبيض.. ولكنني كنت أرى الحياة بالألوان..

ونحن الآن.. نشاهد الأفلام بالألوان.. ولكن المجتمع يراها بالأسود والأبيض.. السينما عالم سحري لا يحده حدود إذا أردت أن تكون طبيعياً، والحمد لله.. أنني عشت منذ ما قبل الأسود والأبيض، وحتى هذا التطور التكنولوجي الذي نعيش.

ولكن المسرح.. هو حياة عالم الخيال، الذي عليك أن “تلعب به” ليكون أمامك في زمان ومكان محدد، مهما تدخلت به التكنولوجيا.

أقول لك.. لنا في تكنولوجيا وتقنيات (شهرزاد) عبرة، حيث انتصرت على السيف بالحكاية والأغنية والشعر والتمثيل، وليس بتقنيات السينما.

وأحب تقنيات السينما والتلفزيون فلها بحر آخر من بحور الإبداع.

 

س8: ما جديد خالد الطريفي.. عمل تلفزيوني.. عملين تلفزيونيين متتابعيين.. ألا ترى بأنك قد تكون ابتعدت عن المسرح هذه الفترة؟

ابتعدت عن المسرح قبل سنوات، ولم يكن هناك أعمال تلفزيونية أو أي شيء آخر، ولم أبتعد، ولكن بحكم مجموعة من اللجان والقرارت التي وكأنها أرادت إبعادي.

الآن لم أبتعد أيضاً، في الأصل مثّلت مع مع الفنان أحمد المغربي، بمسرحية “سيرة ذاتية”، وأيضاً عبد الصمد بصول، وكانت تجربة “بديعة” وأخرجت مونوداما لشايش النعيمي، وأنا الآن بصدد تقديم عرض مسرحي غنائي راقص مع فرقة الحنونة بعنوان “شميسة ام جبينة.. تحيا من جديد”، وأستعد وأكتب عملاً مسرحياً جديداً، وهناك مشروع مسرحي أتمنى أن يتحقق، وإن تحقق سيكون “مشروع تاريخي“.

 

س9: العالم الافتراضي الفيسبوك، كيف أثر على المبدع، خاصة بأنه ابتعد بالأشخاص عن الواقع، وخصوصاً بالنسبة إلى المسرحي، الذي يعتمد بشكل أساسي على التواصل والحضور المباشر مع المتلقي بدون حواجز؟

لا أعتقد ولا أظن، وأجزم أيضاً أن كل الوسائل المتاحة للمعرفة لا تعيق المبدع من إبداعه، هناك بعض العاملين في المسرح ينسخون تجربتك، حتى قبل الفيسبوك، فما بالك بوجوده، حيث مجال النسخ متاح ولا حدود له، ومن سيعرف كيف يراقب المسرحي بالفيسبوك أو غيره، هو تواصله أثناء تقديم عرضه مع الناس، وهذه يحكمها أشياء كثيرة، فكره، موهبته أولاً وأخيراً.

ولكن أعتقد في تواصل المسرحي مع الناس، أن المشكلة تكمن في الناس نفسهم !

فلا زال كثيرون من “الناس” يعتقدون أن المسرح حرام، ولكن أكثر الناس لا يعلمون لا يعرفون، ولا يعقلون. والآن بحكم انتشار الفكر الديني “وليس الدين” قد تضيق المسافة مع هؤلاء، وهي أصلاً ضيقة، تلك التي كانت تحرم التلفزيون، وهي الآن تستخدمه، والآن يوجد بعض الفرق الإسلامية تقدم عروضاً لها، ويأتيها جمهورها، فهو ليس حراماً، فالحرام والحلال هو ما يقدم على خشبة المسرح من وجهة نظر الشرع والدين، وكثير من أصحاب الأحزاب والقوى الإسلامية تأخذ من الدين ما تريد وتحجب ما لا تريد، حيث صراع أصحاب العقول والعامة في الدين وفقه الدين، يحكمه صراع

القوى السياسية على الأرض، ويحللون كيفما يشاؤون، ولكن العلم والمعرفة والنور سيسود أخيراً.

 

س10: إلى أي حد الطريفي لديه الاستعداد الكبير لكسر تابوهات المسرح والحياة؟

ما كان محرماً “زمان” وممنوع الحديث فيه، وحدث معنا، ذلك في دائرة الثقافة والفنون، أنه ممنوع أن تتحدث في ثلاث، الجنس والدين والسياسية، رائع، وليس رائعاً في الحقيقة، فلا حياء في الدين، ومن اخترع تلك التابوهات هم الذين استفادوا من ترميم مراكزهم.

لست مع التابوهات.. ولست مع المنتفع من أي شيء..من شاء آمن ومن شاء كفر..لكم دينكم ولي دين..لا حياء في العلم… لا حياء في الدين، ولكن في المسرح، هناك حياء.

ولكن الآن أنظر إلى شوارع الأمة الإسلامية، فقد كسرت كل التابوهات التي حرموها علينا، إنهم يتحدثون بكل وضوح في الجنس على قنواتهم، ويتحدثون في الدين من فتاوى ليست لها أول ولا آخر، وها هم لا يتحدثون في السياسة فقط، بل يحملون السلاح ويقتلون ويقطعون الرؤوس من أجل السياسة، وليس من أجل الدين الذي حرم قتل المسلم، فدم المسلم على المسلم حرام ودم الإنسان على الإنسان حرام، وهناك القانون، وهناك المحاكم، وهناك الشريعة، وهناك عشرات الطرق لتحقيق العدالة.

أحب وأؤمن كثيراً جداً بالحريات حرية الرأي، وحرية الفكر، وحرية العقيدة، وحرية القول، وأسعى مثل كثيرين غيري لتكون الأرض مكاناً لاإعمارها وليس لحرقها، وأن تحب لأخيك ما تحب لنفسك

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق