الرئيسية / دراسات / مراجعات في أدب الاستشراق (5)

مراجعات في أدب الاستشراق (5)

الجسرة الثقافية الإلكترونية –خاص- 

 

ميشال جحا و(الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا)

* مقدّمة ثابتة

مع أن إدوارد سعيد قد وجّه للاستشراق ضربة مؤلمة وتحت الحزام مباشرة، عبر كتابه الأشهر (الاستشراق: المعرفة، السلطة، الإنشاء) الذي صدر بالإنجليزية في عام 1978 ونقله إلى العربية كمال أبو ديب في عام 1981، إلا أنه لم يفعل -في الواقع- أكثر من أنه أيقظ مارد الاستشراق الذي استغرق في النوم منذ العقد السابع من القرن العشرين، في سرير العلوم الإنسانية والاجتماعية. وعلى قلّة ما كان يعرفه مثقفو العرب في الثمانينات، من الاستشراق وعن الاستشراق الذي توارى عن الأنظار منذ الستينات -بفعل تصاعد المد القومي واليساري والإسلامي – فقد تكفّل كتاب إدوارد سعيد بالإجهاز على ما تبقى من هذه المعرفة لأسباب عديدة منها:

1- اقتصاره تقريبًا على المضمون الاستشراقي السياسي (الخفيف) الخاص بعدد من كبار مسؤولي الإدارات الاستعمارية والرحّالة والمغامرين الغربيين، وافتقاره إلى الاشتباك مع المضمون الاستشراقي الفكري (الثقيل) الذي يمثل جوهر وصلب الاستشراق.

2- اتجاه التيارات القومية واليسارية والإسلامية العربية، لتوظيف الكتاب توظيفًا أيديولوجيًا وسياسيًا واسع النطاق، ضد الغرب الأوروبي والأمريكي.

3- أسطرة الكتاب والكاتب، بوصفهما اختراقين معرفيين تاريخيين، لخطاب ومؤسسات الغرب الأوروبي والأمريكي.

4- أطلق الكتاب سيلاً جارفًا من الكتب والدراسات والمقالات العربية حول الاستشراق، اتسم معظمها بالسطحيّة والتسرّع والسعي لقطف ما يمكن قطفه من ثمار هذا (البزنس) المعرفي الذي أعاد كتاب إدوارد سعيد إحياءَه.

ما تقدّم، قد يتسبّب بصدمة عنيفة لكثير من المثقفين العرب الذين سلّموا تسليمًا يكاد يكون تامًا بأن الاستشراق هو (الاستشراق) الذي وصّفه وعاينه إدوارد سعيد. ويستوي في ذلك من قرأ الكتاب مع من لم يقرأه! لكن الاستشراق -في الواقع- يكاد يكون كيانًا مختلفًا تمامًا عن (الصورة الثابتة) التي رسّخها إدوارد سعيد في أذهان الأجيال الجديدة من المثقفين العرب، لأن مقولات هذا الاستشراق، في معظمها وفي حد ذاتها، قد ترددت بطريقة أو بأخرى لدى بعض المثقفين العرب (قديمًا وحديثًا) في سياق مراجعاتهم ونقوداتهم للتاريخ العربي والفكر العربي والأدب العربي وللشخصية العربية (ابن سلام الجمحي وابن جبير وابن خلدون والكواكبي والوردي… على سبيل المثال لا الحصر) فبدا ما قالوه ضربًا من ضروب النقد الذاتي البنّاء، فيما بدا ما قاله بعض المستشرقين ضربًا من ضروب التحامل والتشكيك والتجريح. وقد أسهمت المواجهات التاريخية الممتدة –عسكريًا وسياسيًا وعقائديًا وثقافيًا- بين الشرق والغرب، في إظهار مقولات المستشرقين بمظهر الطعون المتعمّدة الهادفة لتحطيم وتدمير الشخصية العربية، ما أدى إلى تغييب الاشتباك مع (ماذا وكيف قالوا ما قالوا؟) لصالح الاشتباك مع (لماذا قالوا ما قالوا؟)!!! اي أن معاينة خطاب الاستشراق قد ظلّت في الغالب خارج سؤال (المعرفة) وداخل سؤال (التأويل). علمًا بأن إدوارد سعيد قد أقر إقرارًا لا مجال للشك فيه بأن كتابه (الاستشراق) قد تم توظيفه على نحو مخالف لما أراد في الوطن العربي، وذلك في معرض تقديمه النسخة العربية من كتابه (الثقافة والاستعمار)! ومع ذلك فقد تصدّى مترجم الكتاب الدكتور كمال أبو ديب للتقليل من شأن هذا الإقرار المدوّي! 

وبغية التدليل عمليًا على ما ذهبت إليه، فسوف أعمد إلى القيام بعدد من المراجعات النصيّة في أدب الاستشراق من منظور عربي، وسوف تتكشّف للقارئ المدقّق حقيقة أن المعرفة العربية بالاستشراق، قد ظلت تتآكل كلّما تقدّمنا في الزمن من جهة، وكلما قلّ التواصل المباشر مع الاستشراق والمستشرقين من جهة ثانية.

وقد قادني التدقيق في سلسلة المعرفة العربية بالاستشراق، إلى ضرورة الانطلاق من جهود جرجي زيدان، وليس من جهود عمر فاخوري الذي عدّه خيري منصور في كتابه (الاستشراق والوعي السالب) الذي صدر في عام 2001، رائد الاستشراق العربي المعكوس، استنادًا إلى حقيقة أن عمر فاخوري قد أصدر كتابه (آراء غربية في مسائل شرقية) عام 1922. كما قادني هذا التدقيق إلى ضرورة إنصاف نجيب عقيقي باعتباره الحلقة الثالثة في سلسلة المعرفة العربية بالاستشراق، بعد جرجي زيدان وخير الدين الزركلي. وقد تصديت في مقالة سابقة لتقييم ونقد الحلقة الرابعة في هذه السلسلة ممثلة بموسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن البدوي، وها أنذا أتصدى بالتقييم والنقد للحلقة الخامسة في هذه السلسلة ممثلة بالدكتور ميشال جحا.

* ميشال جحا تحت المجهر

الدكتور خليل ميشال جحا، المولود في بيروت عام (1930)، باحث وناقد وأكاديمي لبناني مرموق. وقد وجّه جل جهده لنشر أنطولوجيا الأدب العربي الحديث والمعاصر، فأصدر على هذا الصعيد:

1. أنطولوجيا سليم البستاني، في عام 1989.

2. أنطولوجيا إبراهيم اليازحي، في عام 1992.

3. أنطولوجيا فرح أنطون، في عام 1998.

4. أنطولوجيا ماري عجمي، في عام 2001.

5. أنطولوجيا أمين الريحاني، في عام 2002.

6. أنطولوجيا جوليا طعمة دمشقية، في عام 2003.

7. أنطولوجيا الشعر العربي الحديث من أحمد شوقي إلى محمود درويش 1999.

* مرآة ميشال جحا تحت المجهر

أصدر ميشال جحا الطبعة الأولى من كتابه (الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا) عام 1982، وهو يقع في (307) صفحات من القطع الكبير. وقد صدّره بمقدمة موجزة وتمهيد طيب اشتمل على: تعريف مكثف بمعنى الاستشراق، ونبذة عن تاريخ الاستشراق، ومقاربة لأبرز الأسباب التي أدت إلى الاعتناء بالدراسات العربية والإسلامية.

عقد الفصل الأول من الكتاب للدراسات في بريطانيا، وترجم لعدد من أعلام الرعيل الأول مثل وليم بادويل وسيمون أوكلي ومرجليوث. وأدار الفصل الثاني منه حول الدراسات الشرقية والعربية في بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية؛ فترجم لعدد من أعلام هذه الحقبة مثل السير هاملتون جيب وبرنارد لويس. وافرد الفصل الثالث لكراسي الدراسات العربية في أهم الجامعات البريطانية مثل جامعة أكسفورد وجامعة كامبريدج وجامعة لندن، فضلاً عن أبرز المراكز الثقافية والجمعيات التي تعنى بالدراسات العربية والمكتبات والمجلات والمنشورات ودور النشر العربية في بريطانيا.

ويمّم وجهه صوب الدراسات العربية في إيطاليا، في الفصل الرابع؛ فصدّره بلمحة تاريخية ثم ترجم لأبرز المستشرقين الإيطاليين مثل ميكال أماري وجويديوأتوري روسي. وأما الفصل الخامس فقد خصّصه للجامعات والمعاهد الإيطالية التي تعنى بتدريس اللغة العربية والحضارة الإسلامية مثل جامعة روما وجامعة نابولي وجامعة ميلانو، علاوة على كراسي الدراسات العربية ومراكز المعاهد الثقافية الإيطالية في البلدان العربية.

وعرّج بالدراسات العربية في إسبانيا في الفصل الخامس، وترجم لأبرز المستشرقين الإسبان مثل إنخيلغونزاليس بلانسيا وباريخاكسانياس وكارمن رويث برادو. ولم ينس التنويه بالمختصين في الخط العربي، أو تعداد الجامعات الإسبانية التي تعنى بتدريس اللغة العربية والآداب والفكر والتاريخ العربي والإسلام مثل جامعة مدريد وجامعة برشلونة وجامعة غرناطة، فضلاً عن سرد المجلات والمعاهد والمكتبات ومراكز المخطوطات التي تعنى بالدراسات والحضارة العربية.

وقد أطال الوقوف بالدراسات العربية في (ألمانيا الاتحادية) وترجم لأبرز مستشرقيها –وهم كثر- مثل يوليوس فلهاوزن وكارل بروكلمان ويوهان فوك، ونوّه بما أصاب ألمانيا من انتكاسات على صعيد الاستشراق بسبب الحكم النازي ثم بسبب تقسيم ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. كما استفاض بتعداد الجامعات الألمانية التي تعنى بتدريس اللغة العربية مثل جامعة أرلنجن وجامعة كولن وجامعة هايدلبرج فضلاً عن تعداد المعاهد التي تعنى باللغة العربية ودور النشر الألمانية التي تعنى بنشر كتب الاستشراق والمجلات التي تعنى بالدراسات الشرقية، ناهيك بترجمات القرآن الكريم والدراسات القرآنية في ألمانيا. وختم الدكتور ميشال جحا هذا التجوال الواسع في عالم الاستشراق والمستشرقين بتقييم عام لنظرة المشارقة إلى المستشرقين، وثبت دقيق يوثق مؤتمرات المستشرقين الدولية، وإطلالة على دائرة المعارف الإسلامية.

وقبل أن نفرغ لإيراد أبرز ملاحظاتنا بخصوص (الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا)، يحسن بنا أن نورد نموذجًا من ترجماته، وقد وقع اختيارنا على جانب من ترجمته لكارل بروكلمان:

كارل بروكلمان: (1868-1956)

Brockelmann, Carl))

درس بروكلمان اللغة العربية على نولدكه وبرع فيها وحقق شهرة واسعة بما الّفه من كتب وأبحاث تناولت تاريخ الأدب العربي واللغة العربية والتاريخ الإسلامي واللغات السامية واللغات الشرقية الأخرى.ولعلّ شهرة هذا المستشرق الألماني الكبير قد توطدت بفضل كتابه الضخم “تاريخ الأدب العربي” (Geschichte der ArabischenLitteratur) وهو يتضمن تراجم ومصادر لكل ما كتب باللغة العربية من أدب وفقه وطب وعلوم ورياضيات ونحو، كما تناول جميع المؤلفات والمخطوطات وبيّن أماكن وجودها، وأعطى نبذة موجزة عن كل مؤلف. وفي سنة 1897 صدر النصف الأول من المجلد الثاني ثم أضاف إلى هذا الكتاب المرجع مجلدين ملحقين ضخمين صدرا سنة 1937 و 1938. وفي عام 1942 صدر ملحق ثالث تناول فيه تاريخ الأدب العربي الحديث بدءًا من عام 1882. وفي سنة 1943 و1949 أعيد طبع المجلدين الأولين. وقد نقل هذا الكتاب إلى اللغة العربية الدكتور عبد الحليم النجار بتكليف من جامعة الدول العربية ونشرته دار المعارف بمصر في ثلاثة أجزاء. يعرّف الدكتور النجار عمل بروكلمان هذا بقوله في مقدمة الجزء الأول: (لقد ألقى بروكلمان نظرة الفاحص الخبير على الأدب العربي في مختلف أزمنته وأمكنته وفنونه، منذ نشأته إلى هذا العصر الراهن. ثم يقول: ومنذ ظهور كتاب بروكلمان أخذت كتب تاريخ الأدب العربي تصدر تباعًا في الشرق والغرب. وقد تأثرت به عن طريق مباشر أو غير مباشر).

والحق أن الدكتور ميشال جحا قد أوجز وحدّث في كتابه (الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا) ما سبق لنجيب عقيقي أن اختطه في كتابه الموسوعي غير المسبوق “المستشرقون”! فالكتاب (كتاب ميشال جحا) مزيج لافت من التأريخ والتوثيق والتحليل والاستشراف الموضوعي في آن واحد؛ 

فهو (بانوراما) متعدّدة الأطياف، حيث يمكن لمن ينشغل بتاريخ الاستشراق أن يجد ضالّته، كما يمكن لمن ينشغل بتراجم المستشرقين أن يجد ضالّته. وقد تابع الدكتور ميشال جحا في كتابه هذا مأثرة نجيب عقيقي المتمثّلة في إفراد الجامعات والمعاهد ومراكز البحث والمجلات ودور النشر بالعناية التي تستحقها بعد أن كانت ترد عرضًا في سير المستشرقين.

أولى الدكتور ميشال جحا المعلومات عنايته القصوى في هذا الكتاب، ولم يسمح لشهوة الإنشاء أو الاستطراد أو التحليلات المفتعلة الطويلة بأن تبعده عن غايته الرئيسة وهي: تزويد الباحث والقارئ العربي بأكبر قدر من المعلومات الموثوقة عن الاستشراق والمستشرقين.

نجح الدكتور ميشال جحا في إحداث قطيعة مع المنهجية الاستشراقية الكلاسيكية (الركون إلى النصوص والغرق في التفاصيل والجزئيات الصغيرة) وعمد بدلاً من ذلك إلى الاعتماد على نفسه في تحديث المعلومات بأن راسل المستشرقين والمتخصصين أنفسهم. ولم يكتف بذلك، بل تجشم عناء السفر إلى إسبانيا وألمانيا وأجرى مقابلات شخصية مع المستشرقين ومديري معاهد الاستشراق، وحضر بنفسه اجتماعًا دوليًا للمستشرقين، ما أضفى على كتابه طابعًا عمليًا ميدانيًا.

استخدم الدكتور ميشال جحا لغة سهلة واضحة لا تحتمل اللبس، وتجنب المصطلحات الغامضة، ولم ينزلق للخوض في المسائل المتخصصة جدًا، فجاء كتابه دليلاً مناسبًا للباحثين المتخصصين والقرّاء الجادّين. وهذه سمة لو تم البناء عليها فيما نُشر بعد ذلك من كتب، لحظي الاستشراق والمستشرقون بأعداد غفيرة من القرّاء، لكن مبحث الاستشراق والمستشرقين أصيب برضة تعبيرية عنيفة بعد أن صدرت ترجمة كتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد باللغة العربية!

رغم المساحة التاريخية والجغرافية الهائلة التي (غطّاها) الدكتور ميشال جحا، إلا أن كتابه ظل رشيق الحجم قابلاً للتداول، ولم يتورّم جرّاء الهوس بالحجم الموسوعي الذي يتسبب غالبًا بركن المجلّدات على رفوف المكتبات العامة وإهمالها.

خلا الكتاب من رصد مركزين رئيسين للاستشراق وهما: فرنسا وروسيا، لأسباب خارجة عن إرادة الدكتور ميشال جحا، إذ أن السّلطات الحكومية في هذين البلدين لم تقدّما له التسهيلات المطلوبة، كما فعلت السلطات الحكومية البريطانية والإسبانية والإيطالية والألمانية. وهذا مستغرب بل ومستهجن من حكومتي بلدين يعدّان من عواصم الاستشراق في أوروبا. وأيًا كانت أسباب هذا التقصير الفادح، فإن قارئًا ما قد يتساءَل: ألم يكن في مقدوره ان يستدرك هذا النقص الخطير في كتابه بأن يستكمله (نصّيًا).. أي اعتمادًا على ما هو متاح من معاجم وتواريخ ووثائق؟ نعم كان في مقدوره أن يفعل ذلك، لولا أنه قدر أن الاستدراك بهذه الطريقة سوف يخلّ بالمنهجية التفاعلية الميدانية العملية التي اختطها لنفسه وانعكست في رصده لأربع ساحات رئيسة من ساحات الاستشراق!

يذكر للدكتور ميشال جحا ريادته في استخدام مصطلح (الدراسات العربية والإسلامية) الذي تم اعتماده في معظم الجامعات الأوروبية والأميركية منذ السبعينات بدلاً من مصطلح (الاستشراق)، نظرًا لما راح المصطلح الثاني يثيره من حساسيات وسوء فهم لدى كثير من الباحثين العرب والمسلمين.

وبوجه عام، فإن كتاب (الدراسات العربية والإسلامية في اوروبا) يخلو من ذلك الاستقطاب المرير الذي نشهده في معظم الكتب التي تصدّت للاستشراق والمستشرقين: تأريخًا وتحليلاً وتقييمًا؛ فهو بالغ الاعتدال، ويسعى عبر كل فصوله، لبناء علاقة إيجابية بين الغرب والشرق من جهة وبين المستشرقين والباحثين العرب من جهة ثانية، قوامها التفهم والاحترام واحتمال النقد الموضوعي، وتجاوز التجارب والذكريات المؤلمة، باتجاه أفق معرفي تشاركي، يضطلع بتشييده كل من المستشرق الغربي الجديد والباحث العربي الرصين. لأن كل ما تسبب به بعض المستشرقين من جروح حضارية مؤلمة لا يبرّر بحال من الأحوال، تضييع الثروات المعرفية العربية والإسلامية الواسعة التي تكفّل نفر من المستشرقين بتوليدها واستنباطها.

 

شاهد أيضاً

مغامرة الكتابة وتجريب المختلف قراءة في رواية “خارج السيطرة” للكاتب عبد اللطيف ولد عبد الله

العلجة مودود (خاص الجسرة) طالما كانت الأعمال الأولى للروائيين محل اهتمام كبير بالنسبة لنا نحن …