الرئيسية / إضاءات / الجوائز لا تصنع الإبداع

الجوائز لا تصنع الإبداع

الجسرة الثقافية الالكترونية

مراد الخطيبي

لا أعتقد أن هناك شيئا مهما تغيّر في المشهد الثقافي المغربي سنة 2015. مازلنا في المغرب نحلم بانطلاق موسم ثقافي لائق مطلع كل سنة كما هو معمول به في سائر الدول المتقدمة. وهذا لن يتأتى إلا بوجود سياسة ثقافية مبنية على أسس متينة، يتم إعدادها بطريقة محكمة، وفق آليات وإستراتيجيات علمية صحيحة. وهذا يتطلب بطبيعة الحال وجود إرادة سياسية قويّة، هل السياسيون الآن يدركون حقيقة أهمية الثقافة؟

المغرب جغرافيا ووجدانيا لم يكن بعيدا عن الأحداث السياسية وثورات الربيع العربي وبالتالي فمن الأكيد أن يكون هناك تفاعل. ما لمسته شخصيا هو الجرأة التي اكتسبت من قبل المثقفين على مستوى الكتابة، وأصبحوا بشتى مشاربهم الفكرية والإبداعية والفنية يطرحون مواضيع متعددة كانوا يخوضون فيها بشكل محدود جدا. هذه الأحداث خلخلت وافرزت وعيا جديدا ينادي بأهمية الحرية وأدّت إلى مطالبة المثقفين بنبذ كل أشكال التسلط والاستبداد في الحكم ومحاربة الفساد والمفسدين وتوسيع مجال الحريات وتعميق مجال الديمقراطية لكي لا تبقى هذه الأخيرة واجهة تخفي العديد من الأعطاب المجتمعية والاقتصادية والسياسية. إن واجهة الكتابة جسدت هي الأخرى هذا التحول وهذه الدينامية على الأقل إبان ظهور ما يسمّى بالربيع العربي الذي كان يشكل حلما للمغاربة، هم أيضا، في سبيل غد أفضل ينسيهم الخيبات التي مضت.

لا شك أن دور المثقف مغيب بشكل كبير في التوجهات الرئيسية للبلاد ويستعمل في غالب الأحيان كديكور ليس إلا، وجب أيضا التفريق في هذا الإطار بين صنفين من المثقفين، مثقف وشبه مثقف بتعبير المفكر والأديب عبدالكبير الخطيبي، بين مثقف يدافع عن القضايا الإنسانية والكونية وبين مثقف انتهازي يسعى إلى التقرب من الحكم من أجل الاستفادة الشخصية ومن أجل مصلحته الفردية فقط، وبين هذين الصنفين بون شاسع.

أما أبرز الأحداث في المغرب، حسب رأيي فتتمثل في رحيل رمز من رموز الثقافة المغربية يصعب إيجاد خلف لها في الوقت الراهن وأقصد الكاتبة والباحثة فاطمة المرنيسي عالمة الاجتماع الغنية عن التعريف.

ميزانية وزارة الثقافة من بين أضعف الميزانيات. ونعلم حقيقة أن الإمكانيات المالية مهمة من أجل دعم العمل الثقافي والأنشطة الثقافية بكل مكوناتها وأصنافها. حاليا تقوم وزارة الثقافة بدعم بعض البرامج الثقافية المختلفة ودعم الكتاب ولكن تبقى مجهوداتها غير مستجيبة لتطلعات المثقفين الذين يحلمون بظروف أحسن للاشتغال والإبداع والخلق. يحلمون بأن تتاح لهم فرص أكبر لتطوير مهاراتهم كلّ في مجال اختصاصه من أجل غد أفضل ومن أجل مستقبل تكون فيه الثقافة هي أساس التنمية ويكون فيه المثقفون هم حاملو مشعل التوهج والرقي للبلد.

إن الإبداع عموما لا يمكن أن تصنعه الجوائز ولكن في الآن نفسه فالجوائز يمكن أن تؤثر إيجابيا في مسار الكاتب وتحفزه على الارتقاء بمستواه وتكون بمثابة تعويض له عن جهده المضني وعن المال الذي صرفه مثلا في طبع مؤلفه خاصة أن أغلبية الكتاب ينشرون من مالهم الخاص. ولكن الجوائز ينبغي أن تكون ذات مصداقية بمعنى لا تحكمها أساليب الزبونية والمحسوبية أو الاعتبار السياسي. كما أن أعضاء لجان هذه الجوائز يجب أن يتم اختيارهم بعناية شديدة.

أتمنى أن أوفق في تنفيذ البرامج التي سطرتها سلفا والمتمثلة في إصدار روايتي الأولى وإصدار كتابي حول المفكر والأديب عبدالكبير الخطيبي، بالإضافة إلى بعض الترجمات. كما أتمنى أن تعطى للمثقف مكانته الحقيقية فالثقافة هي المحرك الأساسي لكل تطوّر مجتمعي حقيقي.

المصدر: العرب

شاهد أيضاً

فكتور هوجو .. الفرنسي الذي وجد الجمال في كل شيء

خاص   (الجسرة)   أديب وشاعر وروائي فرنسي (1802-1885)، ولد في بيسانسون في إقليم دوبس شرقي …