سينما و تلفزيون

الواقعية الجديدة والتابو في سينما جيل الثمانينيات

الجسرة الثقافية الالكترونية

 

في كتابه “محظورات على الشاشة.. التابو في سينما جيل الثمانينيات”، يعرض المؤلف أحمد شوقي لما يعتبره التحول النوعي الذي شهدته موجة سينما الثمانينيات، والتي اصطلح على تسميتها بالواقعية الجديدة، نظرا لما أحدثته هذه الموجة من تحولات في سياق الإنتاج السينمائي في هذه الفترة، وهو ما انعكس بالتالي على مسيرة السينما المصرية في المرحلة التي جاءت بعد ذلك.

 

وتضمن الكتاب مقدمة وستة فصول، فضلا عن ملحق بالمصادر والمراجع، حيث تناول المؤلف أعمال كل من المخرجين المصريين: داوود عبدالسيد، محمد خان، عاطف الطيب، خيري بشارة، رأفت الميهي، وخصص المؤلف فصلا خاصا بعنوان “التابو في سينماهم”.

 

ويعتبر المؤلف أن أفلام مخرجي جيل الثمانينيات، والتي اصطلح على تسميتها بموجة الواقعية الجديدة، قد تكون أكثر موجات السينما المصرية حظا في التناول النقدي، حيث تم تناول هذه الموجة من الأفلام بصور كثيرة، بعضها قائم على أساس منهجي، والبعض الآخر قائم على أساس أيديولوجي، أو على شكل مقالات تقوم على مجرد السرد.

 

ويشير المؤلف إلى أنه بين كل هذه الكتب أو المقالات حول موجة الواقعية الجديدة في السينما المصرية، لم يجد عنصر (الجنس) حاضرا في هذه المعالجات النقدية لسينما الثمانينيات، حيث اعتبر المؤلف أن هذا العنصر هو أكثر العناصر تأثيرا على أي شكل درامي مرئي أو مسموع أو مقروء.

 

ويقول شوقي: إنه لا يمكن بحال من الأحوال أن نحلل أفلام مخرجي جيل الثمانينيات بمعزل عن الجانبين السياسي والاجتماعي لهذه الحقبة من تاريخ مصر والعالم العربي، وهو ما انعكس بشكل واضح على مضمون هذه الأفلام وما عالجته من قضايا.

 

وأشار المؤلف في هذا الصدد إلى أنه بجانب الجنس، كانت السياسة حاضرة في المشهد السينمائي خلال فترة الثمانينيات، واعتبر في هذا الصدد أن جيل مخرجي هذه الحقبة من تاريخ السينما المصرية تأثرت بما تعرض له هذا الجيل من إحباط سياسي واجتماعي، وهو الإحباط الذي تولد نتيجة هزيمة 5 يونيو/حزيران سنة 1967.

 

فبالنسبة لأفلام المخرج المصري رأفت الميهي، أشار شوقي إلى أن أفلام هذا المخرج اتسمت ببناء مغاير سواء بالنسبة للأفلام التي قام بكتابة السيناريو لها، أو الأفلام التي قام بإخراجها.

 

ويشير في هذا الصدد إلى أن أفلام رأفت الميهي اتسمت بالتواجد الواضح للطرح السياسي الذي يصل في بعض الحالات لمناقشة قضايا شديدة الدقة والحساسية كعلاقة المواطن بالسلطة التنفيذية، ومدى صلاحية القانون بشكل عام لتحقيق طموحات المواطن العادي، وغالبا ما تتم معالجة مثل هذه الموضوعات الحساسة بشكل مفرط في الخيال، وداخل إطار كوميدي، مثل فيلم “الأفوكاتو” الذي عالج فيه الميهي الفساد الذي يسود العلاقات القانونية، وهو فساد تصاعد بالتوازي مع الفساد السياسي والاقتصادي العام في المجتمع.

 

وبالنسبة لأفلام المخرج المصري داوود عبدالسيد، فإن المؤلف يعتبر أن هذا المخرج قد استطاع أن يميز أعماله السينمائية بما يمكن وصفه بأنه التزام من جانبه بالأهداف الإنسانية، والسمات الدرامية التي ستظل ملازمة له في جميع أعماله، حيث تبرز فكرة مشتركة في جميع أعماله، وهي إعلانه عن تحيزه الكامل وبدون مواربة لمنظومة من القيم الكلاسيكية التي تعلي العلم والفن، وتعطي اهتماما لذكريات البشر العاديين، وتتحدى بمثل هذه المنظومة كل الماديات المسيطرة على المجتمع.

 

وبالنسبة لأفلام المخرج المصري محمد خان، يقول: إنه من بين جيل مخرجي الثمانينيات، فإن هذا المخرج تميز بمكانة خاصة، باعتباره أهم مؤسسي حركة الواقعية الجديدة في السينما المصرية، مشيرا إلى أن أفلام محمد خان تتميز من بين باقي أفلام جيله من مخرجي الثمانينيات بأنها الأكثر إبرازا لسمات الحركة من الحبكات المختزلة، كما تتميز أفلام محمد خان في نفس الوقت بأنها تعلي من قيمة الشخصية التي يدور حولها العمل السينمائي فوق الحدث والحضور الطاغي للمكان.

 

ومن بين أعمال المخرج المصري الراحل عاطف الطيب، يختار المؤلف أن يعرض لأحد أقل الأفلام شهرة للطيب، وهو فيلم “الزمار”، ويرى أن فيلم الزمار كان أول فيلم يغادر فيه الطيب المدينة ليصنع فيلما تدور كل أحداثه في الريف المصري، حيث يؤكد مؤلف الكتاب أن هذه التجربة السينمائية لعاطف الطيب كانت بمثابة محاولة من صناعة ملحمة شعبية سينمائية تدور أحداثها في الريف، وبمثابة التمهيد للفيلم الأشهر الذي أخرجه الطيب فيما بعد، وهو فيلم “الهروب”.

 

وعن التجربة السينمائية للمخرج المصري خيري بشارة، يقول أحمد شوقي: إن تجربة بشارة تتميز من بين التجارب السينمائية لجيله بسمات شديدة الخصوصية، من بينها التنوع اللافت في القوالب السردية والفكرية والشجاعة في الإقدام على تناول عوالم مختلفة زمانيا ومكانيا، وصلت في أحد أعماله إلى حد أن تدور الأحداث فوق سطح القمر، وهو ما حدث بالنسبة لفيلم “فوق القمر”.

 

كما تتميز تجربة خيري بشارة السينمائية بأنها جمعت بين أكثر الصور جماهيرية وشعبوية، إلى أكثر هذه الصور ذهنية وتعقيدا، وهذا ما يمكن تلمسه من مشوار أعماله مثل “العوامة “70، الذي أخرجه خيري بشارة في عام 1982، ليتحول إلى أهم علامات موجة الواقعية الجديدة في السينما المصرية.

 

ويشير المؤلف في هذا الإطار إلى أن خيري بشارة استطاع من خلال فيلم “العوامة 70” أن يحطم التابو السائد بين السينمائيين المصريين الذي يتمثل في اختيارين رئيسيين، الأول هو تقديم المخرج لعمل يمكن أن يندرج تحت وصف السيرة الذاتية، والثاني هو ما يشبه التخلي الكامل عن التراث السردي للسينما المصرية، واعتماد خيري بشارة في هذه التجربة على المساحة الواقعة بين المسرح والحكي الشعبي، وهي مساحة خاصة جدا ظهرت في فيلم “العوامة 70″، حيث أجاد خيري بشارة التعامل مع هذه المساحة بشكل لافت.

 

يذكر أن كتاب “محظورات على الشاشة.. التابو في سينما جيل الثمانينيات” لمؤلفه أحمد شوقي، صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة ، في نحو232 صفحة من القطع الكبير.

المصدر: ميدل ايست اونلاين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة