متابعات ثقافية و فنية

مجلة «بانيبال» تحتفي بالأدب السوداني

للمرة الأولى في تاريخ «بانيبال»، خصصت المجلة عددها الجديد لأصوات كتّاب من السودان، مع توفير ترجمات ومقالات أخرى تنشرها في موقع المجلة الإلكتروني، فضلاً عن نصوص أدبية لثمانية كتّاب آخرين من السودان.
وجاء هذا الملف الخاص بالأدب السوداني المعاصر حصيلة أشهر من العمل التحضيري، ومجلدات من المراسلات الإلكترونية ومحادثات السكايب، والعمل المشترك مع المؤلفين والمترجمين، والبحث الدؤوب عن عشرات من الأعمال الروائية والقصصية والشعرية. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لما قدمته المجلة في أعداد سابقة، بحيث تم تسليط الضوء على آداب لم تنل حظها من التعريف، مثل الأدب اليمني والتونسي والليبي. وفي هذا السياق، يوفّر العدد عبر ترجماته ونصوصه ترويجاً وتشجيعاً للأدب السوداني بغية شدّ انتباه قرّاء جدد من أنحاء العالم إليه.
افتتح العدد بمقدمة قصيرة كتبها أحمد الملك الذي ركز فيها اهتمامه على حقيقة أن الكتّاب لم يعجزوا يوماً عن العثور على نوافذ جديدة لنشر أعمالهم، «على الرغم من التعقيدات والصعوبات التي تواجه مسيرة الآداب والفنون في البلاد»، والتي تشمل «المصادرة الروتينية للكتب والصحف»، وإغلاق معظم المنابر الثقافية.
وثمة مقالة أخرى للصحافي والكاتب عماد البليك عن «الرواية الجديدة في السودان»، يلقي فيها نظرة تاريخية على كتّابها الرواد في منتصف القرن العشرين، ابتداءً برواية الطيب الصالح «موسم الهجرة إلى الشمال» التي تعد الآن من كلاسيكيات الرواية السودانية ومروراً بفترة من الشحوب والتراجع دامت من سبعينات القرن الماضي حتى تسعيناته وصولاً الى الألفية الجديدة، عندما ازدهرت الرواية السودانية ثانية «بروح من الانفتاح والثورة الحقيقية»، علماً أن العديد من مؤلفيها يكتبون من خارج البلاد. يقدم الكاتب حمّور زيادة في هذا العدد، قصة قصيرة حول كيفية تعلّم إحدى القرى مفاهيم تسامح والعيش مع الآخر المختلف، بعد وصول مجموعة من البدو الوافدين الى البلدة، الأمر الذي يثير في البداية، امتعاض شيوخ القرية. ونجد قصة قصيرة كتبها أحمد الملك، وقصة للكاتبة ليلى أبو العلا وأخرى لطارق الطيّب ورانيا مأمون… إضافة إلى قصة واحدة مكتوبة للأطفال هي «النجمة الغيورة» لعبد الغني كرم الله.
يضم العدد فصلاً من رواية عماد البليك «شاورما» تحكي عن صبي صغير يهرب من المنزل، نلتقي به أول مرة وهو جاثم على سطح إحدى مقصورات القطار، جنباً إلى جنب مع عشرات غيره على طول القطار الذي يقعقع في طريقه إلى الخرطوم خلال الريف الفسيح بحمولته الغنية من الشخصيات المفترشة ظهره. وثمة فصل من رواية حامد الناظر التاريخية «نبوءة السقا».
ويقتصر الحضور الشعري من خلال شاعرين هما: نجلاء عثمان التوم، التي تنقل القارئ إلى أحزان مريم الموجعة وسيرها في الشارع المزدحم الساخن، ومحمد جميل أحمد، الذي يعرض في سلسلة من القصائد القصيرة صوراً صارخة عن الصمت والمطلق والهمسات الموغلة في القدم والأسرار المسكوت عنها.

 

(الحياة)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق