الرئيسية / شعر / ماذا جنيت أيا شهباء يا حلب..جديد الشاعر عصام علوش

ماذا جنيت أيا شهباء يا حلب..جديد الشاعر عصام علوش

خاص (الجسرة)

 

قد ذاقـتِ الـوَيْـلَ من إرْهابهمْ حَـلَـبُ شبَّـتْ بساحاتها الـنِّـيـرانُ تـلـتـهِـبُ
وقـد دَهاها بـجُـنْـح الـلَّـيْـلِ مَـجْـزرةٌ باتـتْ لها الـرَّاسياتُ الشُّمُّ تضْطرِبُ
يـا مَـنْ رآهـا وقـد دُكَّـتْ مَساجـدُهـا فلم يَعُـدْ لِـهـدى الـتَّكبـيـر مُـرْتَـقـبُ
يـا مَـنْ رأى دُورَها تـهـوي مُـدَمَّـرةً وتحْـتَ أطلالِهـا الأطفـالُ والـنُّـوَبُ
يا مَنْ رأى نِسْوةً في القَصْفِ قد هُتِكَتْ أسْــتـارُهُـنَّ ولمْ يُهـْـرَعْ لـهُـنَّ أبُ
يا مَنْ رأى الشَّيْخَ يَهوي دونما جَـلَـدٍ قد هَـدَّهُ الـوَهْنُ والإعْـياءُ والنَّصَبُ
يا مَنْ رأى طفْـلـةً تـبْـكي بحُـرْقَـتِهـا تـخـضَّبَـتْ بـدمـاها العَـيْـنُ والهُـدُبُ
أخًا يـقـولُ: أخي لـيْـتَ الـمَـنِـيَّـةَ بي يـالـيْـتَ أنِّي رَماني قـبْـلَـكَ العَـطبُ
مدارسٌ قُـصِفَـتْ مُستشـفـياتُ بَـدَتْ كـأنَّهـا في جَـحـيـمٍ نـالـهـا الـحَـرَبُ
جَـــرائـمٌ مَـثَّــلـتْ وَحْــشِــيَّـةً ودَمًـا لم تـقـتـرفْ مِـثْلها الأزْمانُ والحِقَبُ
والـعُـرْبُ قـوْمٌ نـِيـامٌ مـابـهـم يَـقِـظٌ والعُرْبُ مَوْتى ولا يُرْجَى بهم أرَبُ
فـلـيـس بَـيْـنَهُـمُ سَـعْــدٌ ومُـعْـتـصِـمٌ ولـيس بَـيْـنـهـمُ الـفاروقُ والـنُّجُـبُ
والعـالَمُ الحُرُّ في جَوْفِ الخِداع نما يـبـدو بـوَجْـهٍ جــمـيـلٍ ثم يَـنْـقـلِـبُ
سَيْلُ الـدِّماءِ غدا بَحْرًا ومـا نَـطقـتْ فـيـنا الشِّفاهُ ومات الحِسُّ والغَضَبُ
ماذا جَـنَـيْـتِ أيا شهْـبـاءُ فـانْـطلقـتْ إلى سَمائـكِ نـارُ الحَـرْبِ تـنْـسَكِـبُ؟
قـد كـنْـتِ في شَــفَـةِ الأيَّـام أغْـنِـيـةً يَـزيـنُـهـا الـحُـبُّ والأنْغامُ والطَّرَبُ
وكـنْــتِ في عـالَـم الأحْـلامِ أمْـنِـيـةً مِـدادُها الـهِـمَّةُ الـعَـلْـيـاءُ والسُّحُـبُ
وكنْتِ صِنْوًا لضَوْءِ الشَّمْسِ ساطعةً ومِـنْـكِ تـأتـلـِقُ الأضْواءُ والشُّـهُـبُ
وكنْتِ مَجْدًا عَـريـقًـا عـابـقًـا وَنَـدًى وكانَ فـيـكِ الـهُـدَى والعِـلمُ والأدَبُ
وكـمْ سَــمَـوْتِ بـفـنٍّ ســامِـقٍ وَيَـــدٍ صاغتْ فـطاوَعَها الإبْداعُ والعَجَـبُ
وكـمْ نَـثـرْتِ على الأيَّـام بَـهْـجَـتـهـا وكمْ زهاكِ الهوى والشِّعْرُ والخُطَبُ
فجاءَ أوْغادُ هذا العَصْرِ واجْتـمعـوا واغْـتـالـكِ الـبَغْيُ والأحْـقـادُ والكَذِبُ
فـحَـسْـبُـنـا اللهُ مَــوْلانـا ونـاصِـرُنـا وَحَـــسْــبُـكِ اللهُ ثــمَّ اللهُ يـا حَــلَــبُ.

شاهد أيضاً

-عبدالغفار العوضى- يكتب عن هشاشة الحزن

-عبدالغفار العوضى-     تمر شجرة ثقيلة محملة بالموتى أمامى، ليس لى فيها سوى جذر …