الرئيسية / فن تشكيلي / شبان وشابات عراقيون يتحدون الأزمة والأمن بـ «تركيب» فني وسط بغداد

شبان وشابات عراقيون يتحدون الأزمة والأمن بـ «تركيب» فني وسط بغداد

رحيم الشمري

أربعة أيام متتالية تحدت أثناءها مجموعة من الشباب الأوضاع الأمنية والأزمات السياسية، لتطلق المهرجان الفني المستقل الثاني «تركيب» في قاعات وحدائق منتدى المسرح التجريبي في شارع الرشيد وسط العاصمة بغداد.
المعرض يمثل مجموعة أعمال فنية مركبة من صنع ١٨ شاباً وشابة من المبدعين والموهوبين، قدموا أعمالاً تشكيلية لإيصال رسائل تحمل في طياتها وجهة نظرهم حول خارطة المشهد العراقي. فقد عالجت أعمالهم مواضيع عدة، منها التفرقة بين الجنسين واستغلال الأطفال والحرب والفقدان وسوء استغلال السلطة والدعوة للسلام، وحرية الحركة والتعبير وغيرها.
ليث كريم (٢١ سنة) قدم فيلماً قصيراً بالأسود والأبيض أهداه إلى أمهات الجنود الذين سقطوا عبر الحقبات المتعاقبة. يعالج الفيلم انتظار الأمهات وفجيعتهن بإعلان أسماء الضحايا من خلال شاشة التلفاز خلال الحرب، في بلد لا تعرف حروبه الانتهاء. فقد كانت أسماء الضحايا من الجنود تدون في الملفات لكن الإعلان عنها بات يتم عبر وسائل الإعلام، إذ كلما أغلق ملف حرب فتح آخر لاستقبال أسماء جديدة. وعرض الشاب محمد خالد (23 سنة)، وهو مصمم للديكور الداخلي، شباكاً تراثياً مربوطاً بسلاسل فيما يرتبط الشباك التراثي بمرساة، ويُبين العمل الأثر السلبي للتقاليد على الحياة الحالية والتي تحول دون تحقيق التقدم المنشود في البلاد.
بعض الأعمال استخدمت شخصيات تاريخية حقيقية، وعلى سبيل المثال قدمت المصورة مها التميمي (23 سنة) رسائل مصورة من المجند القديم الذي رافق الجنرال عبد الكريم قاسم في العهد الجمهوري الأول في العراق. تمثل الصور عيون هذا المجند لمرحلة ذلك التاريخ، ثم تركب من عيونه سسلسلة في كاميرا تصوير قديمة صممت لتضفي عمقاً.
المختص بالفنون البصرية زيد سعد (25 سنة) قدم في عمله «مصنع الإرهاب» معالجة التفسيرات الخاطئة والمعتقدات التي أسيء استخدامها وتأثيرها على الأجيال القادمة والحالية. والعمل هو عبارة عن طفل وليد يرتدي القناع المضاد للغازات ومعلق بسلاسل على أربعة جدران تشير إلى أربعة أقسام في نشأة الجيل القادم وسلوكه، ومدى استغلال القاصرين في التجنيد والعنف في التلفاز والتطرف الديني والتفرقة بين الجنسين. والهدف الرئيس من عمله التشكيلي هو توعية الناس وعدم الميل للعنف والحاجة لمعالجة تربوية جوهرية.
وعرضت جمانة جابر (23 سنة) «خورة» والمعنى الحرفي لكلمة خورة باللهجة العراقية هو الحركة المستمرة، إذ يدخل الزائر بيتاً لامرأة عراقية تقليدية يمثل عالمها، ويستمع الزائر إلى عملها اليومي المكرر ويتابع أفكارها وحركتها من دون أن يراها. وتبدأ الحالة بيوم متفائل لتنتهي في المساء إلى العكس تماماً، حيث تخور قواها ويتبدد أملها، لتعود في اليوم التالي إلى حلقتها المفرغة.
وأبرزت الرسامة نور عبد علي (30 سنة) في «مرآة أفعالك»، نتائج التفاعل والاحتكاك مع الناس في شوارع بغداد، وعمدت إلى جمع الأصوات واللقاءات والآراء والأفكار الخاصة بالصعوبات التي تواجهها النسوة العراقيات.
مارينا جابر (25 سنة) تؤمن من خلال عملها التفاعلي الذي قدمته، بأن التكرار والإكثار من الحالة يمكن أن يخلق حالة من التفرد ثم تصبح الحالة تدريجياً طبيعية بعدما كانت شاذة بالنسبة إلى المجتمع. وعليه، ركبت مارينا في عملها دراجة هوائية على رغم رفض النساء -وخصوصاً الفتيات- العراقيات ركوبها، وسارت بدراجتها في عدد من شوارع بغداد ووثقت تجربتها. وتقول مارينا إنها تهدف من خلال عملها لإرشاد الجمهور إلى الإصرار على تحقيق الحرية. وسط صخب الحياة السياسية المتأزمة في العراق، أعطى هؤلاء الشباب فسحة أمل وحاولوا بشتى الوسائل الفنية والبصرية إيصال رسائل مفادها أن حبهم للحياة يبقى أقوى من أي أزمة.

(الحياة)

شاهد أيضاً

معرض متوسطي للفنون التشكيلية في ليبيا

افتتح أمس (السبت) في «قاعة الشهداء» في مدينة مصراتة، شرق العاصمة الليبية طرابلس، المعرض الدولي …