الرئيسية / سينما و تلفزيون / فيلم» ترويدة» البحريني ينال جائزة مهرجان «سوس» للأفلام القصيرة

فيلم» ترويدة» البحريني ينال جائزة مهرجان «سوس» للأفلام القصيرة

عبد السلام دخان

أسدل الستار على فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان سوس الدولي للفيلم القصير، الذي ينظمه محترف كوميديا للإبداع الفني بشراكة مع جماعة «أيت ملول» ومجلس جهة سوس ماسة وبدعم من المركز السينمائي المغربي.
ويعد هذا المهرجان مساحة تسمح بالإنصات لنوع من ذاكرة السينما، أو لأحد الأساليب المميزة لها؛ إذ يحتفي بمختلف التجارب السينمائية، لذلك يلتزم المهرجان بخطه المتمثل في الإنصات إلى تنوع التخييل، حيث احتفت الدورة التاسعة بالسينما البلجيكية التي استطاعت أن تعكس الغنى العرقي واللغوي الذي يميز هذا البلد الأوروبي. واتسمت هذه الدورة بتكريم الكاتب والسيناريست المرحوم رضا عثمان، والفنان رشيد أسلال، والمخرج والسيناريست المغربي المقيم في سويسرا هشام عين الحياة، والفنانة نبيلة حرفان.
وعرفت أشغال حفل الافتتاح تنوعا جماليا ممزوجا بإيقاعات فنية أمازيغية تعبر عن الهوية التاريخية والفنية للمدينة والجهة، وافتتاح معرض تشكيلي أنجزته الفنانة التشكيلية مريم جميل، وتقديم شريط «غرام وانتقام» للمخرج عبد الكريم الدرقاوي كأول عرض له في المهرجانات والقاعات السينمائية. فضلا عن طاولة مستديرة خصصت لمناقشة العروض السينمائية المشاركة في المهرجان، وقد أدارها بحرفية المخرج والسيناريست عبد المجيد ادهابي.
وأسندت رئاسة لجنة تحكيم الدورة التاسعة للمهرجان للكاتب والناقد السينمائي حسن نرايس، بمشاركة مدير المهرجان الدولي للفيلم المستقل في بروكسل سالفاتوري لوكا، والمخرج المغربي عبدالرزاق الزيتوني، رئيس لجنة الفيلم بورزازات.
وتوج الفيلم البحريني القصير «ترويدة» لمخرجه محمد عتيق بالجائزة الكبرى، وتوج الفيلم اليمني «حضرموت الفرودس الموعود» لمخرجه أحمد محمد بن يحيى بجائزة الفيلم الوثائقي، فيما حصل الفيلم السوري «ياسمين» لمخرجه المهند كلثوم بتنويه خاص من طرف لجنة التحكيم. فيما عادت جائزة الجمهور في هذه الدورة للفيلم الأمازيغي «الآثار» لمخرجه إسماعيل لموج. أما جائزة لجنة التحكيم فقد عادت للفيلم المغربي «المشروع» لمخرجه خالد الضواش.
أما في الفيلم القصير التربوي، فتكونت لجنة تحكيمه من الباحث في الجماليات عبد السلام دخان، والفنانة جميلة شارق، وبعد مشاهدة الأفلام وفق المعايير الدقيقة المكونة لجنس الفيلم القصير في سمته التربوية خلصت اللجنة إلى ما يلي: الجائزة الكبرى للمهرجان في صنف الفيلم القصير التربوي لفيلم «إحنا مصممين» للمخرج المصري أحمد توفيق الذي استطاع من خلال فيلمه تحقيق الانتقال السلس من الجزئي إلى العام، والمواءمة بين الخطاب السينمائي وأحداث ثورة الربيع العربي في مصر، وسيلته في ذلك السيناريو المحكم الذي ساهم في دينامية السرد الفيلمي والتوظيف الجديد لصور لها مرجعياتها الوثائقية. فضلا عن تقابل الصور وتوظيف الرمزي، والحرص على وضعيات تشخيصية تراهن على قوتها الدرامية عبر قوة الصورة وممكناتها الدلالية. وجائزة الأمل لفيلم «العدد 13» للمخرج لخضر الحمداوي الذي راهن في فيلمه على بلاغة الصورة كطاقة مشكلة للدال الفيلمي، واستثمار
التكثيف والإضاءة الناعمة رغم التصوير في فضاء مغلق (فضاء الفصل الدراسي، والبيت).
الى ذلك، شهدت جامعة ابن زهر بأيت ملول أشغال الدرس السينمائي الذي قدمه كل من الكاتب والناقد حسن نرايس والسيناريست والمخرج هشام عين الحياة، تزامنا مع أشغال الدورة التاسعة للمهرجان. وقد ركز الناقد حسن نرايس على المرتكزات الأساسية المكونة للفيلم القصير انطلاقا من الجنس الفيلمي الذي يراهن على الفكرة التي تجد تحققاتها الجمالية في السينمائية. وكل مشهد في الحياة العامة يمكن أن يكون موضوع فيلم سينمائي يلتقطه السيناريست ليحوله برؤيته إلى عمل فني، لذلك فالكاتب مسؤول عن شخوصه.
وأنجز السيناريست والمخرج رشيد زكي ورشة تطبيقية في تقنيات كتابة السيناريو لفائدة عدد من الطلبة والمهتمين بالمجال السينمائي في قاعة الورشات في المركب الثقافي أيت ملول. وانطلق السيناريست رشيد زكي من تجاربه الفيلمية ليعمل على تقطيع عدد من المشاهد لاكتشاف البنيات الأساس المشكلة للسيناريو الجيد الذي يساهم في صناعة الفيلم الجيد. السيناريو بتعبير رشيد زكي يراعي تحويل الكلمات إلى صور سينمائية
لذلك يصوغ السيناريست عوالمه وفق وضعيات مختلفة تراعي أدواتها التعبيرية.
واتسمت الأمسية الختامية للمهرجان بفقرات فنية متنوعة وفعاليات سينمائية وفنية، وعرض للشريط الفائز بالجائزة الكبرى للمهرجان. وأوضح السيد نور الدين العلوي المدير الفني للمهرجان أن هذه الدورة استطاعت أن تحقق ما تطمح إليه إدارة المهرجان على امتداد سنة من الاشتغال المتواصل سواء عبر لجان الإعداد للمهرجان، أو عبر لجان اختيار الأفلام وفق معايير دقيقة تراعي شروط صناعة الفيلم القصير، مؤكدا أن إدارة المهرجان تضم عددا من الباحثين الأكاديميين والمهتمين بالمجال الفني والسينمائي ولهذا المرجعية أثرها في جودة الأفلام المقدمة للمهرجان وتنوع فقراته الفنية.

 

(القدس العربي)

شاهد أيضاً

“واجب” لآن ماري جاسر .. حين تختبئ السياسة خلف نقد قاس للمجتمع “النصراوي”

يوسف الشايب لا يمكن القول إن فيلم “واجب” لآن ماري جاسر، مرشح فلسطين للمنافسة على …