الرئيسية / شعر / حماة الوطن …للشاعر رياض منصور

حماة الوطن …للشاعر رياض منصور

خاص (الجسرة)

 

تَعُودُ عشيةَ العرسِ
وفي يدِها حقيبتُها
وبعضُ اللحْمِ والْحَلْوَى
فَتُطعِمُنَا حُبَيْبَاتٍ.. لُقَيماتٍ
وفي صندوقِها الفضي
تخبئُ قطعةً كبرى
ـ لمن أمّي؟
فتصمتُ لا تجيبُ.. ولم نحط خُبْرَا
♦ ♦ ♦
وهذا اليومُ كالأمسِ
تقوم نشيطةً صُبْحَـا
تنظّفُ بيتَنَا عَجْلَى
وتَعْجُنُ سبع خُبْزَاتٍ
وفي صندوقِهَا الفضي
تخبئ خبزةً أُخْرَى
ـ لمن أمِّـي؟
فتصمتُ لا تجيبُ.. ولم نحط خُبْرَا
♦ ♦ ♦
سألناها..
سألناها وألححنا
رجوناها
فقالت بعدما تعبت:
سأخبركم
تعاونّا..
حملناهُ
فتحناهُ
وجدنا فيه ألبسةً
وأفرشةً
وبعضَ الجبنِ والسكرْ
وجدنا فيه أدويةً
وفرشاةً وكناشًا وأقلاما
وجدنا المسكَ والعنبرْ
ذكرنا عنه أشياءَ
وغابت …عنك أشياءُ
فتحناهُ
♦ ♦ ♦
وراح الصّمت يسألنا
وخطّ الدمع مجراه :

إذا نِمْتُمْ …
إذا نمتم وعانَقْتُمْ وسائدَكَمْ
فمن يحمي منازِلَكُمْ؟
إذا بعتُمْ بضاعتَكُمْ
وسافرتُمْ وتَاجَرْتُمْ
فمن يحمي تجارتَكُمْ؟
ومن يحمي معاملَكُمْ
مدارِسَكُمْ
طفولَتَكُمْ
ومن يحمي فراشاتٍ وألوانَـا
تلوّنُ وجْهَ دنيانَـا
ومن يحمي حديقتَنَـا
وأزهارا وأفنانَـا
وحسّونًـا
وزيتونًـا
ورُمَّانَا
ودميةَ بنتِنَـا يُسْرَى ؟
يغيبُ.. نَعَمْ
ولكن لستُ أنساهُ
ولكن لستُ أنساهُ

أجل أخفيتُ ما أخفيتْ
لأمنحَهُ إذا أمسيتْ
لمن ضحّى بِبَسْمَتِهِ
لمن ضحّى بأسرته
لمن ضحّى …لمن ضحى …لمن ضحى
لكيْ تحيا عَوَائِلُكُمْ
مدائنُكم
ثقافتُكُمْ
عروبتُكُم
أجلْ أخفيتُ ما أخفيتْ
لأمنحَهُ إذا أمسيتْ
لمن في القلبِ سكناهُ
لمن في القلبِ سكناهُ
♦ ♦ ♦
هناكَ على الحدودِ حكاية أخرى
لكلّ مرابطٍ يحمي الثغورَ هناكْ
هناك يقيم ممتطيا جواد بطولة أشهب
ولا يتعب
وفِي عَيْنَيْهِ أُغْنِيَةٌ
يُرَدِّدُهَـا
إذا ما ليلُنَــا أَدْبَرْ
إذا ما صبحُنَـا أَسْفَرْ:
”’رعاكَ الله يا وطني”’
”’ومن يَهوَاكَ أَهْوَاهُ”’
”’وَمَنْ يَهْوَاكَ أهواهُ’
هناكَ على الحدودِ حكاية أخرى
لكلّ مرابطٍ يحمي الثغورَ هناكْ
هناكَ يقيمُ جنديٌّ كسبعِ الغابِ إذ يزأرْ
يَبِيتُ الليلَ منتبِهًا
ولا يعيى ولا يضجرْ
هناك يقيم من كانت
جزائرنا به تفخر
هناك يقيمُ حارسُنَا
وعينُ الله تحرسُهُ
سأحضنُهُ..
أُقَبِّلُهُ
وأُعْطِيهِ هَدَايَاهُ
وأُعْطِيهِ هَدَايَاهُ

شاهد أيضاً

-عبدالغفار العوضى- يكتب عن هشاشة الحزن

-عبدالغفار العوضى-     تمر شجرة ثقيلة محملة بالموتى أمامى، ليس لى فيها سوى جذر …