الرئيسية / فن تشكيلي / الآيات الجديدة لمازن الرفاعي

الآيات الجديدة لمازن الرفاعي

مروان فارس

«لا يمكن للإنسان أن يرى النور إذا لم يكن في عينيه نور»، يقول جلال الدين الرومي. هذا النور وضعه الله في القلب يخط المخلوق طريقاً في ظلمة الوجود، ويقيم تواصلاً معه، مع الروح الكبرى».
عمل مازن الرفاعي إضاءة في النور ذاته الذي يغمر لوحاته المترافقة مع جملة من الأفكار، تبتهج بالطبيعة التي تلهو في داخلها الحقول. فالطريق إلى مازن الرفاعي تعبر بالشجرة التي تقف لاهية بأغصانها والوريقات التي تزينها.
غريب هذا العالم وإن كان مرسوماً بآيات جديدة يصنعها هو، مازن في مصاف اللغات الجديدة. ما يدفع بالباحث عن الفكرة في لوحات مازن الرفاعي أن يجدها، تلهو بين أغصان الشجرة التي تنتصب في الحقل الذي تقع فيه الشجرة ويقع فيه المنزل، خاصة أن هنالك منازل كثيرة في الحقول كلها. البيوت والشجرات عنده، تغرق في الأضواء التي تبتدعها الريشة الماهرة من جديد. إن إبداع العالم، مرة أخرى هو من صناعة رجل يهتف للحياة، فتراها جميلة وإن لم تكن كذلك في البدء. هذا التحويل للأشياء قادم من لغة أخرى، هي لغة الضوء الذي ينبعث من الفكرة، فالفكرة والضوء عنده صنوان، تتلاعب بهما المخيلة التي تتحول إلى لوحة. فالمخيلة واللوحة مسألتان في نظرة واحدة للأشياء وهي تتحول من اللاشيء إلى شيء آخر.
هذه هي الصوفية التي تأخذ هذا العالم القديم إلى عالم جديد. فتصبح الصوفية لوحة ضوئية إيقاعية في موسيقى لا ينفذ إليها إلا أولئك الذين يمزجون بين اللون والإيقاع. فالصورة والصوت مسألتان في مسألة واحدة حيث تمتزج الألوان بالأصوات. فاللون عند مازن الرفاعي إيقاع. إنه موسيقى الغجريات اللواتي يلهون قرب المنزل الذي يقع قرب أعمدة بعلبك حيث يقطن مازن الرفاعي وقربه الإله جوبيتر الذي كان يعزف نشيد الزمن القديم في الحقل الذي يرتسم أولاً في العقل ومن ثم في الريشة الزاهية وهي تنتقل من بعد إلى بعد آخر لتصبح اللوحة كلها بعداً من أبعاد الفلسفة الغارقة في تفسير آخر لهذا الكون المملوء بالاحتمالات.
في علم الاحتمالات، معرض مازن الرفاعي. ينهال عليك، ألواناً وأضواء وموسيقى جديدة. ليصبح اللون شيئاً واحداً هو الموسيقى الغجرية القاطنة قرب قلعة بعلبك. هذا الرجل، مازن الرفاعي، هو من الذين ساهموا في بناء القلعة من جديد.
لكن هذه القلعة الرومانية تصبح معه قلعة بعلبك. فمن قال إن الرومان هم الذين صنعوا القلعة؟ مع مازن الرفاعي تصنع القلعة من جديد. تمزج أساطير الإغريق بأساطير المصريين والرومان. كلهم أنت تجدهم وأنت تبحث عن مازن الرفاعي في معرضه الغارق في اللون والموسيقى، الغارق في تنقلات الأشياء.
إنما هنالك بعد واحد لا بد وأن تلقاه أنت في البحث عن الفنان وهو يغرق في اللوحة. فاللوحة والفنان بعد آخر في عالم الأبعاد الصوفية.
إن معرض مازن الرفاعي آية تمزج الصور باللون ليطلع من ذلك فجر جديد للوحة الذاهبة من الشجرة إلى الأغنية. من قال بأن اللوحة ليست أغنية؟ انها كذلك في هذا العالم الجديد الذاهب من التقليد إلى الحداثة.
«بيت في الحقول» لوحات مترامية بين اللون والإيقاعات الجديدة التي تخرج من موسيقى هذا العالم المضطرب إلى عالم آخر تبتدعه الأحجار التي وقعت من المدينة ذاهبة إلى السهل حيث تنطوي الأسرار.
فاللوحة عنده قصيدة كما هي أغنية. ان هذا هو لاهوت الفلسفة المغايرة لما ابتدعه العقل في البحث عن الذات في الوجود.
دع اللوحة يا مازن تذهب إلى الحقل. ففي الحقل لوحة باقية هنالك إلى أن تصبح شجرة تنير معارف هذا الكون الجديد الذي تصنعه أنت.

(السفير)

شاهد أيضاً

ضحايا الحرب الصامتون في حملة غرافيتي يمنية

علي سالم بعينين يكسوهما الحزن والشرود، تنظر في أفق المجهول وعلى رأسها ما تبقى من …