الرئيسية / متابعات ثقافية و فنية / تخمة فعاليات ثقافية في السليمانية رغم شح الأموال

تخمة فعاليات ثقافية في السليمانية رغم شح الأموال

على الرغم من الأزمة المالية الشديدة التي يعيشها إقليم كردستان، لا يمر يوم من دون أن تشهد مدينة السليمانية تنظيم نشاطات ثقافية وفنية.

بدأت في الرابع عشر من شهر أيار/مايو الحالي نشاطات مهرجان أفلام الاتحاد الأوروبي في السليمانية والذي يستغرق أسبوعا ويعرض فيه 15 فيلما أوروبيا وستة أفلام كردية.

هذه الفعالية هي جزء من سلسلة النشاطات المستمرة في السليمانية التي مُنحت منذ عام 2015 لقب “العاصمة الثقافية” لإقليم كردستان بقرار من برلمان كردستان ويفتخر مسؤولوها بأنهم تمكنوا من جعلها جديرة باللقب رغم العقبات الكثيرة.

وقال الدكتور نوزاد احمد رئيس مركز كلاويز الثقافي في السليمانية “لا تزال النشاطات الفنية والثقافية بجميع انواعها مستمرة حتى الآن وتقدم بأحسن صورة لذلك فان الأزمة الشديدة لم تؤثر كثيرا على تنظيم النشاطات الثقافية والفنية والفكرية فيها”.

ويعتبر كلاويز مركزا ثقافيا وفكريا ينظم سنويا مهرجانا كبيرا يحضره المثقفون والكتاب من كردستان والعراق والبلدان الأخرى. وأضاف نوزاد “على العكس ومقارنة بالأزمة فان النشاطات قد ازدادت كثيرا”.

وبنيت السليمانية عام 1784 من قبل إبراهيم باشا بابان ومنذ ذلك الحين وخلال تاريخها أنجبت العديد من الشعراء والكتاب والمثقفين الكبار أمثال نالي وسالم وكوردي ومحوي وكوران ومولانا خالد وفائق بيكس وإبراهيم احمد واحمد هردي وشيركو بيكس وآخرين.

وتؤكد الإحصاءات وكذلك المثقفون والفنانون على ان الأزمة لم تتمكن من تعطيل النشاطات في المدينة لا بل نظم فيها اكبر عدد من النشاطات مقارنة بالعامين الماضيين. ونظرا لعدم وجود مؤسسة او مركز يقوم بجمع وتسجيل النشاطات فلا يوجد حتى الآن إحصاء محدد حول ذلك.

اما الجهة الحكومية المتمثلة في مديرية الثقافة في السليمانية فإنها تسجل فقط النشاطات الخاصة بها ويفيد إحصاء للمديرية بأنه تم خلال عام 2015 تنظيم 372 نشاطا أي بواقع أكثر من نشاط في اليوم.

وقال بابكر درائي المدير العام للثقافة في السليمانية إن “السليمانية هي مدينة الثقافة وقد أدام فنانوها ومثقفوها العملية الثقافية بشكل طوعي وهو تقليد موجود منذ إنشاء المدينة ولا يزالون مستمرين في لعب دورهم والقيام بعملهم كتحدٍ للازمات السياسية والاقتصادية”.

واشار درائي إلى انه ليس في متناول مديريته واحد بالألف من ميزانيتها السابقة إلا أنهم قاموا “بأفضل الأعمال”. كما ذكر أنهم أسسوا نوعا من التنسيق مع الفنانين والمثقفين ما جعل العملية تستمر دون توقف.

وحول تأثير الأزمة على المجال الثقافي في السليمانية أوضح درائي أن الازمة المالية أثرت على تنظيم النشاطات الكبيرة مثل المهرجانات الضخمة وليس على المشاريع والاعمال الصغيرة والمتوسطة.

وشهدت مدينة السليمانية منذ بداية العام وحتى أيار/مايو الحالي تنظيم ثمانين نشاطا متنوعا جرى تنظيم اثنين منها الأسبوع الماضي وكانا عبارة عن حفلين غنائيين لمطربين مشهورين ومع ان سعر البطاقة في الحفلين لم يكن منخفضا إلا ان القاعتين امتلأتا بالحضور.

بدورها لم تساهم حكومة الإقليم سوى بشكل ضعيف في المجال الثقافي للمدينة ويظهر ذلك في ما تقوم به من أعمال ومشاريع ولكن المراكز والمنظمات والشركات ورجال الأعمال خلقوا حركة قوية في المدينة تضاهي أضعاف ما قامت به الحكومة من نشاطات ثقافية وفنية كما يتم سنويا افتتاح أماكن خاصة بالمجالات الثقافية وتباشر أعمالها.

ومن أهم النشاطات التي نظمت خلال هذا العام افتتاح معارض للكتب وعرض المسرحيات والأفلام وإقامة الحفلات الغنائية والندوات والمناظرات وكذلك تنظيم المهرجانات وعرض الأعمال اليدوية والمأكولات المحلية ونشاطات أخرى متنوعة.

ويرى الفنانون والمثقفون أن النشاطات الفنية هذا العام ستكون كما كانت في الأعوام السابقة بل وأفضل منها، الأمر الذي يظهر أن الأزمة المالية لم تؤثر على العملية الثقافية في المدينة كثيرا.

وقال الدكتور مارف كول الكاتب والأستاذ في جامعة السليمانية “لا تزال السليمانية تشهد حركة ثقافية واجتماعية قوية ومع كل الصعوبات تحمل الناس ولم يتوقفوا وما نراه من نشاطات ثقافية وفكرية في المدينة يدل على أن الناس صامدون”.

واوضح كول ان حزب البعث لم يتمكن من إيقاف الحركة الثقافية في السليمانية معربا عن اعتقاده بان أية ظروف أخرى في المدينة لن توقف نشاطاتها وأضاف: “مع الأسف لدي عتب كبير على السلطة المحلية الكردية التي خيبت أملي وأمل الناس وهمشت المجال الثقافي والمجالات الأخرى في المدينة”.

وصادق برلمان كردستان عام 2015 على تسمية السليمانية كعاصمة ثقافية لإقليم كردستان فيما وضعت الحكومة خطة خاصة بالمجال الثقافي فيها وخصصت مبلغ 20 مليار دينار لتنفيذها وقد تم صرف جزء من هذه الأموال فيما أوقف صرف المبالغ المتبقية من قبل وزارة المالية في الإقليم.

ومع كل المعوقات والصعوبات لم ييأس المثقفون ومحبو الفن في المدينة واحيوا بنشاطاتهم التطوعية لقب “العاصمة الثقافية” للمدينة.

واشار نياز نوري نقيب فناني كردستان إلى ان النشاطات الفنية تثبت ان السليمانية جديرة بلقب العاصمة الثقافية، منوها الى ان جميع النشاطات الثقافية المقامة خلال الأزمة المالية هي تطوعية وان الفنانين والمثقفين يقومون بواجبهم.

واضاف نياز ان “دارسة فنية ثقافية شاملة تظهر ان النشاطات التي أقيمت هذا العام افضل بكثير مما كان عليه الحال حين كانت في المتناول ميزانية كبيرة”.

 

(ميدل ايست اونلاين)

شاهد أيضاً

الجيدة رئيسا لمجلس إدارة نادي الجسرة لدورة جديدة

خاص- الجسرة   تم عقد الجمعية العمومية العادية لنادي الجسرة الثقافي الاجتماعي مساء الأربعاء الماضي …