إصدارات

محمد مهران السيد .. الشعر ‘بدلاً من الكذب’

“بدلاً من الكذب” ديوان شعري للشاعر المصري الراحل محمد مهران السيد، يضم بين دفتيه 30 قصيدة، صدرت الطبعة الأولى من هذا الديوان في عام 1967، وأعادت الهيئة المصرية العامة للكتاب إصدار الديوان مرة أخرى في إطار سلسلة “الإبداع الشعري المعاصر” وهي سلسلة خاصة تحاول وزارة الثقافة المصرية إنصاف عدد من الشعراء المصريين الذين لم يلتفت لهم أحد، أو لم يأخذوا نصيبهم من الشهرة وأضواء وسائل الإعلام.

والشاعر الراحل محمد مهران من مواليد محافظة سوهاج في صعيد مصر عام 1927، وعمل في حقل التربية والتعليم بالمدارس المصرية بعد حصوله على دبلوم المعلمين، لكنه شارك في العمل الثقافي والصحفي من خلال مجلات وصحف مصرية وعربية، كما صدر له عدد من دواوين الشعر الأخرى.

ومن الدواوين التي صدرت لمحمد مهران: ديوان “الدم في الحدائق”، وصدر سنة 1971، وديوان “ثرثرة لا اعتذار عنها”، وصدر في عام 1979، بالإضافة إلى ديوان “زمن الرطانات”، وصدر سنة 1980، وديوان “طائر الشمس”، وصدر سنة 1991.

كما صدر للمؤلف مسرحيتان شعريتان هما: “الحرية والسهم”، وصدر سنة 1971، ومسرحية “حكاية من وادي الملح”، وصدرت سنة 1975، وحصل على جائزة الدولة التشجيعية للشعر التي تمنحها الحكومة المصرية عام 1993، وتوفي الشاعر محمد مهران في سنة 2000.

• تجارب وجدانية

وديوان “بدلاً من الكذب” يتضمن قصائد متنوعة التجارب الوجدانية، وتنتمي جميعها إلى الشعر الحر ما عدا قصيدتين اثنتين تنتميان لنسق الشعر التقليدي هما قصيدتا: “أنت والحب والقمر”، و”أغنية للقاء اليتيم”.

واشتهر الشاعر محمد مهران السيد بأن أشعاره تتميز بصدق الإحساس وعمق التجربة وأصالتها، وأنه يستطيع التعبير عما يدور في نفسه من مشاعر دون إسفاف أو هبوط بالمعنى أو اللفظ.

والديوان الذي بين أيدينا “بدلاً من الكذب”، يصارح فيه الشاعر قارئه عن ثلاثة أنماط من التجارب الوجدانية التي مر بها الشاعر الراحل، التجربة الأولى هي تجربة الحب التي آمن بها الشاعر كعاطفة نبيلة تحقق الرضا والسعادة، رغم ما يمكن أن يجلبه الحب للعاشق من ألم أو شعور بالفشل في بعض الأحيان.

ويمكن أن يلاحظ القارئ من خلال قصائد ديوان “بدلاً من الكذب”، أن الشاعر قد عبر عن هذا الجانب المؤلم من الحب والفشل في العلاقة العاطفية، لكن بدون إسفاف أو مبالغة، حيث اتسمت قصائد الشاعر حتى في هذا الجانب بالاتزان الذي لا يؤدي للجمود، والهدوء الذي لا يعني الفتور في المشاعر، بل إن الشاعر نجح من خلال قصائده وفي أكثر من موضع منها أن يبتعد عن النبرة الصاخبة والشعور الحاد، ليتحقق في شعره ما ينبغي من نضج عاطفي وفكري يليق بمشاعر صادقة لشاعر أديب.

• تجارب خاصة

أما التجربة الثانية التي يصارح فيها الشاعر قارئه في ديوان “بدلاً من الكذب”، فهي ندمه على خوض تجربة خاصة كشفت له عن كثيرا من الزيف ومن خيانات الأصدقاء، وربما كان مثل هذه التجربة داعيا للتوتر والغضب، لكن بدلا من ذلك فإن الشاعر استطاع أن يحافظ على هدوئه واتزانه، وهو يعبر بأبيات الشعر عن مشاعر الأسى بعدما تعرض له من خيانة، ونجح الشاعر في أن يجسد هذه المشاعر من خلال أبيات قصيدته ضمن هذا الديوان بعنوان “اعتراف” عندما كتب الشاعر في نهاية هذه القصيدة:

سيدتي

أكذب لو قلت

كان الدرب.. أمامي.. فمشيت

لكن. والحق يقال. لبضعة أعوام.. قد تهت.

أو عندما يقول الشاعر في ختام قصيدته بعنوان “يدي والشعر والجواد”:

عشاؤنا الأخير.. مد.. في بداية الطريق

(الموت حق).

ولم تكن هناك فضة ولا ذهب.

لكنهم غذوا به الحريق

فلم يكن سوى الحطب

عجيبة أمورها.. الدنيا

من أجل ضحكة تنام في عيون حارة اليهود

أسلمتني

أسلمتني

أما التجربة الثانية من التجارب الوجدانية التي مر بها الشاعر، فهي تجربة إيمانه بالحياة والناس والعمل والمحبة، وكل ما يوفر السعادة والكرامة الإنسانية والرخاء للإنسان على وجه الأرض، والملاحظة هنا هي أن الكاتب عبر عن هذه الأفكار تعبيرا مباشرا صريحا، بالنظر إلى وضوح هذه الأفكار في نفسه وإيمانه بها، كما جاء في القصيدة الأولى من الديوان التي حملت عنوان “في هذه الساعة”، حيث يظهر بمنتهى الوضوح تعاطف الشاعر مع من يلتقي بهم من شخصيات، أو إيمان الشاعر الصريح ببعض القضايا، حتى وإن اختلط هذا الإيمان بكثير من الجوانب السلبية في نفوس الناس وحياتهم، فهو مثلا يبدأ القصيدة الأولى بقوله:

ما أورع أن يعزف إنسان ما

في بلد .. ما .. في هذي الساعة

لحنا يتجاوب في قاعة

فيموت السأم كفقاعة

ورغم أن الشاعر قد نجح في التعبير عن موت السأم، فإنه على عكس ما يتوقعه القارئ من أبيات تملأ النفس إيجابية بعد هذا الموقف الوجداني الإيجابي، فيفاجأ القارئ بالشاعر بعد عدة أبيات يقول:

أن يسعى لكتاب

لم ينقشه يراع كذاب

يمتدح شياطين الغاب

يمشي فوق ضحاياها للأسباب.

لكن مع ذلك ينجح الشاعر في استعادة ملامح نفسه الإيجابية مرة أخرى عندما يكتب:

أن يجلس للشاي مع الأبناء

ويقص الأنباء

في نبرة فرح ووفاء

أن زوايا الأرض أعاصير شتاء

يتردى فيها الدخلاء

يشار إلى أن ديوان “بدلاً من الكذب” للشاعر محمد مهران السيد، صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ويقع في نحو 144 صفحة من القطع المتوسط.

 

(ميدل ايست اونلاين)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة