حوارات

وفاء شهاب الدين: لا أسمح لأحد بالوصاية على قلمي

محمد خير الله

وفاء شهاب الدين، كاتبة مصرية من مواليد محافظة كفرالشيخ، تخرجت من كلية الأداب قسم اللغة العربية وتعمل مستشارا إعلاميا لعدد من دور النشر منهم مجموعة النيل العربية للنشر والتوزيع، تدفقت إبدعاتها الأدبية وتنوعت ما بين الحكي القصصي، والنمط الروائي، فكان لها نتاج سخي غني بالإبداع، بدأ منذ صدور أول أعمالها الأدبية “مهرة بلا فارس” لتصل إلى القارئ العربي، وواصلت طريقها إلى أن أمدت المكتبة العربية مؤخرا بـ “تذكر دوما أنني أحبك”.

قالت عن نفسها: بربرية رغم محاولاتي التحضر، حين أحب أحرق كل مراكبي نشدانا لدوام الوصال وأقف على شواطئ الفراق أبكي طيشي وتهوري وأتمنى مركبا ضالا يقلني حيث عالمي، لأكتشف أخيرا أن لا عالم لي يشبه عوالم الآخرين، ليت لي قلبا آخر حتى إن أتلف الحب قلبي استنجدت بالآخر لأعيش أو حتى ليتني أقتسم قلبي فأخصص شطرا للحب فان احترق عشت بباقى قلبي.

كانت بداياتي مختلفة قليلا فقد بدأت عكس معظم الكتاب بكتابة الرواية، ثم بعد ذلك كتبت القصة القصيرة، ولكنني أفضل الرواية لما بها من فضاءات، وهي تناسب كثيرا طبيعتي الطامحة لنبذ القيود.

وأضافت: أنحاز للرواية بسبب حرية الحكي.

وروايتي الأولى “مهرة بلا فارس” لم تكن أولى محاولاتي فقد سبق لي كتابة أكثر من عمل، ولكنني كنت أعتقد أنه لا يرتقي ليكون واجهتي أمام القراء. كتبت قبل مهرة رواية “سيدة القمر” لكنني لم أكن مقتنعة بأن أقدمها كرواية أولى، وحينما واجهت صعوبات كبيرة في بداية محاولاتي للنشر قررت كتابة عمل يخلد بعد تلك الصعوبات خصوصا بالنسبة لكاتبة ريفية لم تختبر بعد قسوة ما حدث.

وأنا أعتقد أن الناشر هو شريك الكاتب الأبرز، وهو من يقدم للقراء أفكار الكتاب على طبق من ذهب.. هو من يغلف الفكرة ويضعها فى إطار فاخر وجذاب ليقدمها للقارئ وهو الشريك الأكثر قوة وفاعلية. “مهرة” كانت بداية قوية وجميلة وكان رد فعل القراء رائعا ومازالت تصدر طبعات منها إلى الآن.

ولكن في الوقت نفسه لا أسمح لأحد بالوصاية على قلمي رغم أنني في البداية. كنت أكتب بلغة أخرى هربا من تلك الوصاية لكنني حين نضجت كتبت بالعربية ونشرت، قد أستمع لنصيحة خاصة بطريقة الكتابة أو ما يشبه ذلك لكنني لا أسمح لأحد بالتدخل بإحساسي وكيف أنقله على الورق.

أنا امرأة شكلني الألم وصهر مشاعري حتى نضجت وتحولت إلى كلمات، أعبر عما أعاني منه وما تعاني منه النساء. ونتفق معا جميعا على رغبتنا في التحرر من تلك الآلام التي تحولنا لشخصيات لا تشبهنا.

أما عن “رواية تاج الجنيات” فقد كانت فكرة مختلفة ومبتكرة. كان لدى مخزون كبير من التاريخ الريفي النادر والذي كنت أتوق لتخليده في صورة عمل أدبي، وكذلك مازلت صغيرة السن ولا أستطيع كتابة رواية دارت أحداثها بالكامل في الأربعينيات أو الثلاثينيات، فقد كنت متأثرة كثيرا بوسائل الاتصالات والتكنولوجيا فكيف أعيش عاما كاملا أكتب عن حياة خالية من الهواتف والفيسبوك والموسيقى والتلفاز؟! إلى أن اهتديت لفكرة المزج بين الحاضر والماضي. كانت تجربة ممتعة رغم قسوتها. لن أدعى أنها أنهكتني عاطفيا ونفسيا، ولكن قد أزعم أنها خلصتني من حالة من الضغط العصبي والنفسي الشديد والذي خف كثيرا حين طبعت وقدمتها لدار اكتب للقراء.

وقبل أن أكون كاتبة محترفة أنا قارئة جيدة وواعية حين أكتب جملة بإحدى الروايات أتوقع تماما رد الفعل الذي سيعيشه القارئ. أعرف جيدا ما نقاط القوة في أعمالي وكذلك الهنات البسيطة وبعد أن أنتهى من الكتابة دائما ما أدفع بالعمل ككل إلى بعض أصدقائي في الوسط الثقافي إلى أن تطبع وحينها الفيصل يكون رأي القراء.

وعن “طوفان اللوتس” قالت: كانت تجربة مثيرة ومغرية عشتها بكل إحساسي إلى أن تخيل كل من يقرأها أنها سيرتي الذاتية. وهي أول أعمالي التي نشرت في “مجموعة النيل العربية” لذا تبقى دائما جزء عزيزا من قلبي.

إن “طوفان اللوتس” لا تحمل سوى قوانين الصدق والحب والوفاء. عالم من الحب يسيطر على حواسك وإدراكك منذ الجمل الأولى وحين تنتهى لا تصدق أنك مررت بكل ذلك الزخم واستمتعت به ثم انتهى كما ينتهي كل شيء رائع بهذه الحياة فهذه قوانين الكون. كل شيء ينتهي حتى ولم يكن يستحق.

وأنا كاتبة لكنني في النهاية إنسانة أفهم تماما متطلبات كل شخص في الحياة والحب والعمل، أعيش بنفسي التجربة الخيالية حتى أصدقها وأحولها إلى لوحة من كلمات ومشاعر تأسر من يقرأ فما يخرج صادقا من القلب يخترق قلب المتلقي بنفس الصدق بالضرورة.

أهتم بأفكار الرواية وأنميها وأقرأ كثيرا حول الموضوعات التي أفكر بها لكن لا أهتم بفكرة توفير الأفكار. ما يهمني فقط الفكرة المختلفة والتي إن وضعت فى سياق تؤثر بالقارئ. وأنا لا أنا لا أفكر برأي أحد إطلاقا أثناء الكتابة أنا لا أكتب لأنال إعجاب أحد أنا فقط أكتب لأنني لا أستطيع الحياة بدون كتابة.

وأرحب بكل الآراء طالما كانت منطقية وموضوعية، أما الآراء المسبقة والتي تطلق نتيجة للسمع وليس القراءة لا أحفل بها. ليس لدي وقت أضيعه لأصحح مفاهيم ليست حقيقة ولن أضع نفسي أبدا في موقف دفاع.

وترى وفاء شهاب الدين أن الحب يحتاج دهورا وعصورا لكي نعبر عن روعته ونستمرئ ما يفعل بنا على مهل. الحب هو أعظم ما يمر به البشر وأندر ما يشعر به الإنسان وأغلى.

وبالنسبة للمرأة الحياة هي الرجل. وإن كانت مبادئ مجتمعاتنا قد اختلفت وتحول الرجال إلى كائنات غير موثوق بها. لكنني في “تذكر دوما أنني أحبك” أدعو كل امرأة لعدم اليأس، فالحب موجود والرجل النادر ستلتقين به يوما مهما تأخر ذلك اليوم فلا تبتئسي ولا تيأسي.

أما عن القصة القصيرة فتقول: القصص القصيرة مشاعر وقتية تلمع في سماء القلب كشهاب وسرعان ما تنتهي الحالة وتنته معها القصة، ويبقى ذلك الشعور الغامر بالإنجاز. أنا شخصية مغامرة جدا أحب التجريب وقد بدأت كتابة القصة فوجدت أن لغتي تختلف جدا في القصة القصيرة تصبح أكثر تكثيفا وقوة وأبلغ في التعبير فقررت تكملة المجموعة واخترت لها الاسم الأقوى “رجال للحب فقط” والذي كان سببا لغضب عارم ما زلت أواجهه إلى اليوم.

وعن “سندريلا الحافية” قالت: تحدى الظلم أحيانا قد يصل بالإنسان إلى اليأس وكانت الرسالة هي: لا تنظروا لأي موقف من جهة أخرى. فكم من الخطايا يرتكب وكم من بريء يظلم بسبب تلك النظرة القاصرة. لا تحاولوا كسر طموح أحد حتى لا يصل لدرجة من اليأس أن ينهي حياته وتتحملون وزر ما فعلتم به. وكثير من الرسائل يضيق المقام هنا عن ذكرها.

وعن عملها مسؤولا إعلاميا لإحدى دور النشر في الوطن العربي تقول: في الحقيقة أنا مستشار إعلامي لأكثر من دار نشر. لا يتخطى نفوذي دائرة عملي. لا أحاول أبدا الحصول على امتيازات مقابل ذلك، وأنا اتعامل مع عدد من كبريات دور النشر وهي لن تصل لذلك اللقب إلا أن كانت تهتم بالتسويق والدعاية وتهتم بكل التفاصيل.

وترى شهاب الدين أن العمل الأدبي ليس مجالا لكتابة الآراء والحكم عليها بمنظور سياسي أو ديني فهو ليس نظرية سياسية أو نصا دينيا. على الكاتب أن يعرض الأمر السياسي أو الديني بحيادية وبلا إظهار للرأي الشخصى حتى لا يكون وصيا على رأى القارئ.

(ميدل ايست اونلاين)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة