متابعات ثقافية و فنية

نهارات مؤجلة تصدح فيها الطيور

علي حسون لعيبي

جميعا نؤمن بطبيعة تغيرات الزمن، حيث الاوقات الخمسة المعروفة. لكن هناك فيصل بين العتمة والضياء. ذلك النهار الذي نبحث عنه في واقع أصبح رديئا على طاولة عوامل عدة موضوعية وذاتية، مادية ومعنوية.

من هنا يخرج صوت الشاعر العراقي رجب الشيخ للبحث عن فضاء واسع من الحرية ليقول كلمته:

ما بين طرق واهمة

تمحو أثر الرجوع

تنكفئ حقيقية المستحيل

تفتش وسط تيه

عن مسارات أخرى

علها تصل خرائط

المدن المنسية

ويبدو أن الشاعر الشيخ ما زال يفتش بين كل هذه الاجواء المعقدة عن عالمه الذي يحب، حيث الطيبة والسلام. كما هي نفسه التواقة لفعل الجمال والخير. ويرجع هذا الفعل للبيئة الريفية النقية التي جعلته رجبا وشيخا من خلال سلوكه وعقله المتفتح نحو الحياة رغم الحقب الزمنية المختلفة:

أبحث عن ظلي وسط مدارات الضوء

عن ذاتي المزروعة وسط ضمائر العتمة

نور يختفي تحت نفوس لا ترغب البوح

نعم ان رجب الشيخ عرف معادلة الواقع وزيفه بتشخيص صحيح من خلال رؤية حاذقه وخيال شاعر واسع المدى:

هي ناصعة.. تلبس ثوب الازدواجية

على سطح بواطن الحقائق المزيفة

سراب شاخص بألوان خافتة

زيف يرتدي ثوب قديس.. أو عمامة شؤم

شهادة من سوق (مريدي)

أو شيخ يلبس عقالا خارج نطاق الخدمة

لذلك هو اختار الثورة والتمرد على تلك الدروب المظلمة. ومحاربتها وعدم الانصياع لها مهما كلفته من تضحيات جسمية. فالمواجهات المبدئية تحتاج الى رجالات من نوع خاص، فيقول:

اخترت أن أرفض وجهي

أمزق خرائط تنام كالثلج على جلدي

أسد نافذتي للريح دون رحمة

أغلق كل الثقوب

على جسد شيطان عاقر

أفتش عن شمس أخرى..

نعم اخرى

الشاعر رجب الشيخ هذا الانسان المواطن كما غيره من المواطنين الطيبين الوطن شغله الشاغل وهمه الذي يراوده .. في وطن بلا ظلام ويتنظر بزوغ ذلك النهار المؤجل .. حيث دولة المواطنة بلا تميز:

مواطن الفجر في مقلتي

مواجع حكايات أمي .. أبي

قصص الخيالات

أساطير الخوف

حدائق الغربة..

مدينتي فضت بكارتها

وتندب الغيارى

علها ترجع هيبتها

أيها الشيخ رجب أنك تزرع بذور محبة مذهلة في زمن الاندثار المجتمعي. فكم الخلق الأدبي. والوعي المتراكم منحك افقا عاليا يشبه قامتك الباسقة نحو الشمس، مثل مدينة الشمس أوروك:

أوروك

كلنا ندرك جيدا

العالم السفلي تحكمه الهة عاهرة

وأن الثور لا ينفع صاحبه

فكان لكلامش

حق في تهشميه وفقأ عينيه.

نعم لنا غدا نهارات تصدح فيها الطيور. ونستفيق مرة اخرى على انغام فيروز الحب والحياة.

 

(ميدل ايست اونلاين)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق