متابعات ثقافية و فنية

«تعلّم الصحافة في خمسة أيام»

طارق العبد

ست سنوات من عمر الحرب السورية كانت كفيلة لإطلاق مئات الصحافيين بين كتّاب أو مراسلين أو حتى ضمن إطار صحافة المواطن من دون أية مؤهلات أكاديمية أو مؤسسات تسعى لتدريبهم. تغيّر المشهد منذ سنة تقريباً مع مراكز للتدريب الإعلامي التي قوبلت بهجوم من أهل الوسط نفسه. هكذا شهدت العاصمة دمشق انطلاق سلسلة من الدورات التأهيلية ضمن مراكز تدريبية في مجال التقديم التلفزيوني والتحرير الصحافي والإخباري، مروراً بإعداد المراسل الحربي وتقنيات التصوير والمونتاج والإخراج. يحاضر في هذه الدورات أسماء مثل الإعلاميين كمال خلف وحسين مرتضى والمذيع رواد ضاهر بالإضافة إلى المخرج نجدت أنزور.

شغف بالمهنة
تقول رئيسة مجلس إدارة «المركز الدولي للتدريب وتنمية المهارات الإعلامية» الدكتورة مي حميدوش إن الفكرة الأساسية قد جاءت من نقص التدريب العملي لطلاب كلية الإعلام، بالإضافة إلى شغف كثيرين ممن لا يدرسون الصحافة بتعلّم المهارات الأساسية. «الدراسة النظرية لا تكفي في مجال الإعلام فكثيرون لم يدرسوا الصحافة وهم أكثر كفاءة ممن اكتفوا بالجانب النظري. نحن بحاجة اليوم لرفد المؤسسات الإعلامية العامة والخاصة بكوادر صحافية متميّزة». تشير الأستاذة الجامعية في كلية الإعلام إلى استقطاب أسماء مهمة ومميّزة، بحسب وصفها، لإطلاق دورات تهدف لنقل الخبرات العملية وعدم الاكتفاء بالدراسات النظرية لخلق جيل واعد يستطيع استخدام الكلمة؛ وهي المؤثر الأقوى من السلاح في بلد يشهد حرباً إعلامية. تستشهد حميدوش في الوقت عينه بالإقبال الكبير لمن يرغبون بدخول المجال الصحافي على الرغم من الظروف المعيشية الصعبة.

الحقيبة التدريبية
يتفق مدير البرامج في «مركز الشرق الأوسط للتدريب الإعلامي» نزار ميهوب مع ما تقوله حميدوش لجهة التدريب العملي ويعقب في حديث لـ «السفير»: «هناك فجوة كبيرة بين الجامعة والتحصيل الدراسي وبين المهنة نحن بحاجة لملئها. السوق بحاجة لمراكز إعلامية تعطي الفرصة لمن هم خارج المجال الإعلامي ولديهم الرغبة بالالتحاق لنعطيهم كل الخبرات من خلال مروحة واسعة من البرامج التدريبية المرتبطة بالجانب التطبيقي، في حين لا يشكل الجانب النظري أكثر من عشرة بالمئة». يُصرّ ميهوب على فكرة «الحقيبة التدريبية» التي تلزم المدربين بضوابط فلا يسمح لهم بالارتجال، لأن المطلوب هو الاتكال على برامج محددة طويلة الأمد. يؤكد ميهوب أن «الإعلام هو مهارات وخبرة مكتسبة أكثر من كونه مواد تدريسية مع التأكيد على أهمية تأطير الشق بالمهني بجانب الأكاديمي».

مَن يدرّب؟
في المقابل يرى بعض العاملين في الوسط الصحافي أن هذه المراكز تتماشى مع فكرة «تعلّم الصحافة في خمسة أيام»، فلا يمكن ببضع ساعات أن يتخرج أحدهم ويسمّي نفسه صحافيًا. كذلك يعتبرون أن الأسماء التي تقوم بالتدريب تطرح علامة استفهام لجهة المهنية أو القدرة على نقل الخبرات.
تنفي الدكتورة حميدوش هذه المقولة عن المركز الذي تديره، وإن وافقت على فكرة أن ساعات قليلة لا يمكن أن تؤهل صحافياً في سوق العمل وتعقّب. «نعتمد على دورات قصيرة الأمد، لكنها على شكل سلسلة متتالية تتيح للمتدرّب أن يتقدّم وفق مستويات. فمن يرغب بتعلّم التقديم التلفزيوني مثلاً يتدرّب على تحرير الخبر والإلقاء وأساليب وقوالب الخبر والتقديم». كذلك يردّ ميهوب على هذه المقولة بإن الحد الأدنى لأي دورة في مركزهم هي ستون ساعة تدريبية. كما يشير إلى وجود برامج تأهيلية تتطلّب 600 ساعة تدريبية. «لا شيء في الصحافة اسمه دورة بخمسة أيام، العمل هو على سلسلة من البرامج والدورات مع ضوابط صارمة جداً، لأن القائمين على المركز يملكون خبرات تتجاوز العقد».

تجارة مربحة
خالد الخطيب صحافي بدأ مشواره كمتدرّب في مجال الإعلام منذ سنوات عدة. يعتبر أن هناك تجارة واضحة قد طغت تحت مسمّى التدريب العملي. «ثمّة استغلال للمبتدئين والهواة أو الطامحين بالعمل الصحافي بأموال طائلة ومضمون فارغ، يعود نجاح هذا النوع من الدورات إلى خبرات المدرب وسيرته المهنية». يعتبر الشاب الذي أصبح مراسلاً لوكالة الأنباء الروسية «سبوتنك» ووسائل إعلامية أخرى، أن المراكز التي تسعى بشكل احترافي وحقيقي ضمن معايير عالمية لتطوير المتدرّب من خلال ساعات مكثفة تشكّل نسبة ضئيلة. ويؤكد أن التدريب الذاتي المتواصل هو أساس بناء العمل الإعلامي.

 

(السفير)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة