فن تشكيلي

امتحان الرمل في اللاذقية.. الابتعاد عن اللحظة الراهنة

بلال سليطين

واجه فنانون شباب امتحان النحت على الرمل، بعدما أمضوا سنوات في الجامعة يتعلمون النحت على الخشب والحجر وغيرهما من الكتل القاسية. هذه المواجهة أتاحها لهم “ملتقى النحت” الذي استضافته شواطئ اللاذقية مؤخرا، وقد جمعتهم بفنانين محترفين لهم تجارب سابقة في هذا النوع من النحت وآخرين تخرجوا حديثاً من كلية الفنون الجميلة وكانت هذه تجربتهم الأولى في هذا النوع من النحت.
تقف “هلا الجاري” في اليوم الأول للملتقى أمام 15 متراً مكعبا من الرمل وتفكر بالطريقة التي ستبدأ بها من أجل انتاج عمل يناسب الكتلة التي أمامها، تقول “الجاري” التعامل مع الرمل صعب، إنه يلزمك بتقديم عملك على شكل هرمي قاعدته أعرض من رأسه. بينما شعرت “شهد مولي” -خريجة عام 2016- بالرهبة في اليوم الأول قبل أن »أحدد خياري بتقديم عمل قريب من الجمهور معتمدة على خصوصية الرمل وغياب الفراغات في هذا النوع من النحت لذلك كانت الوجهة هي عمل بورتريه لطفل«.

هوية المكان
هوية المكان الذي يقام فيه الملتقى كانت حاضرة في ذهنية “مهيار علي” الذي يشارك للمرة الثانية في ملتقى من هذا النوع باللاذقية، يقول “علي”»حاولت تجسيد عالمي (البحر واليابسة) في عملي، على اعتبار أنهما مهمين في تطور الثقافة البشرية، ولهما رمزية في المشرق الغني بالثقافات والحضارات«.
في الوقت الذي كان النحاتون فيه ينحتون بالرمل كانت الموسيقى تعزف في المكان، حيث رافق عازفو البيت العربي أيام الملتقى وساهموا في خلق أجواء احتفالية على الملتقى بحسب تعبير مدير البيت العربي “ياسر دريباتي” الذي أشار إلى دور الموسيقى في التحفيز خصوصاً في اللحظات التي يقوم فيها الانسان بعمل ابداعي كالنحت.
يتيح الملتقى فرصة للتواصل الحسي بين الفنانين الشباب، وهو يضج بالطموحات والأحلام والمشاريع الفنية، ويحمل اسم الملتقى الاحترافي الثاني مفسحاً المجال أمام تبادل الأفكار ووجهات النظر للفنانين بين بعضهم البعض والاحتكاك الإيجابي، كما يعطي الأطفال مساحة للتعرف على النحت والتجريب أيضاً تحت اشراف الفنانين المشاركين، وهو يحظى بدعم ورعاية من وزارة الثقافة والسياحية، ويقيمه غاليري “مصطفى علي” بالتعاون مع “البيت العربي للموسيقى والرسم”.

الواقع
يقول مدير الملتقى علي الشيخ: “ابتعدنا عن محاكاة الأزمة في أعمالنا، محاولين تقديم ما هو ايجابي للمتلقي السوري بمختلف شرائحه العمرية، كما ابتعدنا عن المدارس التعبيرية والتجريدية في محاولة للتقارب بصرياً بشكل أكبر مع المتلقي، فكانت معظم الأعمال واقعية بنسبة كبيرة ومريحة للمتلقي«.
والنحت على الرمل عمل تكنيكي جداً بحسب تعبير “الشيخ” الذي يشرح عن آلياته في الملتقى “اعتمدنا كتلاً كبيرة بارتفاع يصل إلى 180 سم ، وترك لكل فنان حرية اختيار عمله فيها ضمن هوية الملتقى، حيث قام الفنانون بداية بضغط الرمل ورشه بالماء، ومن ثم عملوا على التشكيل النحتي، وفي المرحلة الأخيرة بعد أن يأخذ العمل شكله النهائي يتمّ اضافة المواد العازلة مع القشرة النهائية من الرمل بحيث يحفظ لأطول فترة ممكنة في المكان الذي هو فيه”.
يذكر أن الملتقى حظي باهتمام محلي كبير وأقيم برعاية وزارتي السياحة والثقافة، وشكل فرصة للمتلقي لوداع الصيف والبحر بأعمال فنية رملية التقط لها صورة تذكارية قبل أن تذهب مع ريح الشتاء القادم.

(السفير)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة