سينما و تلفزيون

«فيلم أميركي طويل» يعود الليلة.. سينمائياً

اسكندر حبش

بعدما عُرض في بداية العام الحالي فيلم «بالنسبة لبكرا شو»، (عن تسجيل للمسرحية الشهيرة، التي عرفتها العاصمة اللبنانية في نهاية سبعينيات القرن الماضي)، يعود الفنان زياد الرحباني إلى «شاشة السينما»، مع تسجيل آخر لمسرحية ثانية له هي «فيلم أميركي طويل»، التي عرفت في بداية الثمانينيات، حضورا كبيرا وصاخبا في الحياة الثقافية والفنيّة وحتى الاجتماعية، من حيث موضوعها الذي حاول أن يناقش الحرب الأهلية، عبر مواجهات بين مجموعة من المرضى «العقليين والعصابيين» في أحد المصحات اللبنانية.
استعاد اللبنانيون في وقت سابق ـ وبصريا ـ مسرحية «بالنسبة لبكرا شو؟»، بعد 38 سنة من إنتاجها، ليشاهدوا ما كانوا قد حفظوه غيبا من حوارات ونكات وقفشات، من على «الكاسيتات» أولا، ومن ثم من على «الأقراص المدمجة»، ليتذكروا ما كان قد مرّ أمامهم ذات يوم، من حنين إلى ذاك الزمن الغابر. أما من لم يشاهدها من قبل، فقد كانت أمامه فرصة، لرؤية تلك الكوكبة من الفنانين، محاولا الملاءمة بينها وبين ما حفظه غيبا.
ردود الفعل على «فيلم بالنسبة لبكرا شو؟» جاءت متفاوتة. ثمة من رأى أن الفيلم «خيانة» لذاكرة تربّى عليها، محاولا المقارنة بينه وبين ما بقي عالقا في مناطق وعيه الخبيئة. بعض آخر، وبرغم أنه لم يشاهد المسرحية سابقا، وجد أيضا أن الفيلم لا يتوافق مع ما كان قد نسجه من تخيلات، عبر استماعه لمئات المرات للمسرحية. وبالتأكيد، ثمة فئة ثالثة وجدت الفيلم عملا مستقلا، أتاح لها أن تطل عبره إلى زمن خاص وبامتياز. الخ..
ربما لم تكن الآراء المتضاربة، سوى امتداد لما فعله زياد الرحباني عبر تاريخه الفني المتميز، الطويل والمتعدد. بمعنى، انك سواء أحببت أم لم تحب زياد الرحباني، فإنك لا تستطيع المرور إلى جانبه مرور الكرام، لا بدّ له أن يستوقفك، وأن يثير فيك الكثير من الأسئلة والطروحات، أكنت معها أم ضدها.
بهذا المعنى، علينا أيضا أن ننتظر التسجيل الفيلمي الجديد لمسرحيته الأخرى «فيلم أميركي طويل»، الذي يُعرض الليلة في عرض خاص (الثامنة إلا ربعا مساء، في «سينما سيتي»، أسواق بيروت، على أن تبدأ العروض الجماهيرية يوم 20 الحالي)، وهو تسجيل عرف المراحل عينها التي عرفها «الفيلم الاول»، أي أن النسخة التي سنشاهدها مرت ما بين أميركا وألمانيا، مع مونتاج أولي لريما الرحباني، مع مجموعة من العروض التي كانت قد صوّرتها شقيقتها ليال.
في التفاصيل التي تمّ تداولها منذ بداية العمل على هذه النسخة، أنه تمّ العمل على الصوت «بإشراف رالف كسلر، أحد أهمّ الاختصاصيين والخبراء في هذا المجال، وقد استعمل برنامجاً معلوماتياً لوغاريتمياً جديداً، هو بمثابة إنتاج لفريق بحث ألماني من (جامعة هلموت شميت) في هامبورغ». قد يكون في هذا الكلام، محاولة للتخفيف من وطأة الانتقادات التي عرفها تسجيل «بالنسبة لبكرا شو؟»، إذ كان أول الاعتراضات أن الصوت لم يكن واضحا.
في أي حال، علينا أن ننتظر العرض الخاص الليلة، لنكوّن فكرة عمّا آلت إليه المسرحية بعد تحويلها إلى شريط بصري، وإن كنّا ننتظر عودة «رشيد» (اسم دور زياد في المسرحية) ورفاقه جوزيف صقر، وتوفيق فروخ وزياد أبو عبسي، وسامي حواط، وبطرس فرح، ورينيه الديك وباقي المجموعة.. وبينهم من غادر دنيانا (جوزف صقر) وبالانتظار، ربما ليكون الجنون هو عينه الذي عرفناه من 1980.

(السفير)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق