حوارات

محمد المكي إبراهيم: في السودان الآن يتخلق الصوت الشعري

رانيا بخاري

تميزت أشعاره بالخط الفكري الواحد، ويرى أن إنسان بلاده وثقافته من طينة افروعربية تمثل لقاحا عربيا افريقيا، وفي ذلك المنحى أسس محمد المكي إبراهيم مع بعض أصدقائه مدرسة “الغابة والصحراء”.

• أنت وصلاح احمد ابراهيم والمجذوب وابوقطاطي، وضعتم الشعر السوداني على خارطة الشعر العربي، فلماذا تراجع الآن المد القومي، وهل حدث ذلك بعد أسلمة الثقافة، فنتج عنه فشل الدبلوماسية السودانية في حمل ثقافتنا للآخر واختزلت في وظيفة؟

ـ الحرب العالمية الأولى افرزت الدفعة الاولى لخريجي كلية غردون، ثم الفترة الثالثة بدأت بها بوادر حركة التجديد من الجيل الثاني لخريجى كلية غردون. وشعر هذه المرحلة بحث عن الذات، الفترة الرابعة بدأت بعد الحرب العالمية الثانية، وقد برزت فيه المذاهب والمدارس الفكرية والأدبية التي ارتبط بها السودان، وبالتيارات الثقافية المعاصرة في جميع العالم.

انعكس ذلك في شعرهم، ولعل أبعدها أثر التيار الواقعى والاشتراكى والوقوف ضد الاستعمار، فكتب صلاح أغنية التروبادو للجزائر، وكتب المجذوب لدير ياسين وتاج السر الى آسيا وافريقيا، كما تغنوا للثوار في كل مكان وفي مقدمتهم لوممبا بطل ورمز التحرير في الكنغو.

• القصيدة اليوم ساقطة في اغراءت لفظية وخاضعة لعبودية القافية المتواترة؟

ـ حدث تحرر للقصيدة السودانية خاصة التي جنحت للعامية واعترض، لأنها سهّلت كثيرا الشعر الفصيح أو العمودي أو التفعيلى فهو صعب الممارسة لاحتياجه معرفة باللغة، والشعر المعاصر إنتاجه قليل جدا لأنه متأثر بغياب الحرية التي لا تقف عند الهم الاجتماعي لأنها فعل انساني لصيق بتجليات الذات وأشواقها.

• إلى ماذا ترجع تقهقر المشهد الأدبي في السودان؟

ـ الشعر هو تحويل الفردي إلى مثالي، والجزئي إلى كلي والمجرد الى محسوس. الشاعر يأتي الى النص مثقلا بشروط محيطه الثقافي والاجتماعي والتاريخي، فالشعر الآن يكتب لقارئ نشط الذهن لذلك اهتمامات الشاعر باتت تتخطى فردانيته إلى التجارب الانسانية.

الشعراء الكبار متحررون من هذا العيب ويتطلعون لآفاق إنسانية مثلا عالم عباس لا يتحدث عن وضعه الشخصي ويركز على الإنسانية، وكذلك الياس فتح الرحمن متأمل في الحالة الإنسانية الخالية من الجوانب الشخصية فدور الشاعر هو الانفراد عن الصوت القطيعي الذي يمجد الخراب.

وأعترف باننا معزولون لأننا لا نكتب عن القضايا المهمة، ليس نحن من حملنا عبء الرسالة القومية عندما كان الوطن العربي كالجسد الواحد، فالشاعر السوداني تجاوز حدود ذاته بل حدود عاطفته الشخصية، بدليل ان في السودان بدأ يتخلق الصوت الشعري، فالأصوات الغاضبة تبحث عن صوتها الشعري، خارج السودان لتصنع لها موقفا تعبر من خلاله عن الجماعة الثقافية في السودان وبقاء المشهد الثقافي على الهامش يعود الى عدم إيمان القائمين على أمر الثقافة بدور الثقافة في نهضة المجتمعات، لذا نجد أن ميزانية الثقافة ضيلئة وهنالك قصور فى الإمكانات وليس فى الإبداع.

• طرحت مدرسة الفجر قومية الثقافة والإبداع الى أي مدى استطاع الشعر السوداني تجسيد القومية، أم أن العرقية انتصرت على القومية؟

ـ الشاعر حمزة الملك نادى باداخال مفردات سودانية دارجة وان يقتحموا بها مجال الفصحى وجماعة الغابة والصحراء امتداد لدعوته. وأيضا عبدالنبى مرسال الذي أسس جماعة اليد السوداء في مصر ودعا عبرها الى العروبة وقومية الإبداع والثقافة التي كانت تنادى بها مدرسة الغابة والصحراء، وقد تحققت تحت أسماء اخرى.

• الشعراء الكبار قصائدهم تكتسب دوما صفات الديمومة كيف اكتسبت الاكتوبريات الديمومة؟

ـ كانت بمثابة خروج الانا الشاعرة وتجلت في ذوات امتي التي تقمصت لسان حالها ولسان الشاعر يمثل ضمير شعبه من خلال توظيف المؤروث العام والغوص في طبقة الوعي محاكاةً للواقع، وفي الحرية يعيد الإنسان إنتاج ذاته وواقعه فالشعر هو تناول الاخر بالكتابة عنه وهذا ما يسمى بالدور الاجتماعي للشعر والرؤية الشعرية والأكتوبريات وجد فيها الشعب ما يعبر عنه لانها كانت اندغام الذات الشاعرة فى الذات الجماعية التي تقمصت فيه رغبات جيل كامل فهي تحاكي زمن غابر يطوق اليه الشعب والديمومة يكتسبها أي منجز بمقدار صدقه وتلبياته لآمال الشعب.

(ميدل ايست اونلاين)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق