.

مهرجان «طنطا الدولي للشعر»:حجر في مياه راكدة

محمد شعير

تبدأ في الثامن والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، الدورة الثانية من «مهرجان طنطا الدولي للشعر» والذي يستمرّ أربعة أيام بمشاركة أكثر من 40 شاعراً من 18 دولة. من بين المشاركين الشاعر السعودي غسان الخنيزي والمغربي عبد الرحيم الخصار والعراقية دنيا ميخائيل والسورية رشا عمران والأردني وليد السويركي والكويتي محمد النبهان والتونسية وئام غداس والسويدي بنجت بيوركلوند والكولومبية فادير ديلجادو والإسباني رفائيل سولير والأرجنتيني ريكاردو روبيو.
ويسعى المهرجان حسب تأكيدات الشاعر محمود شرف رئيس المهرجان إلى كسر الدائرة المفرغة التي يدور حولها الشعر بعيداً عن الجمهور. مضيفاً: «من حق المتلقّي أن نذهب نحن إليه لا أن يأتي إلينا، ولقد اخترنا أن نذهب إلى الجمهور، وأن نلقي حجراً في المياه الراكدة في العلاقة بين الشعر والمتلقي». وأضاف شرف: «نحاول من خلال المهرجان إعادة إحياء حركة الشعر في مصر والعالم العربي، التي أصابها الموات على مدار العقود الماضية؛ لا نزعم أن المهرجان حركة شعرية بحدّ ذاته، أو أنه يمتلك تقديراته الجمالية الخاصة؛ بل هي مجرد محاولة لإيجاد مساحة أخرى، يتمدّد خلالها الشعر، متواصلاً مع الأجيال الجديدة، وساعياً لإيجاد مناطق تماس معها؛ تخلصاً من سطوة المفاهيم الراسخة لدى هؤلاء حول طبيعة الشعر وماهيته، وكذلك لمقاصده».
ورأى شرف أن المهرجان يهدف من جانب آخر إلى «فتح أفق جديد أمام القصيدة العربية عموماً، والمصرية تحديداً لدى الثقافات واللغات الأخرى؛ وهو ما يقوم به المهرجان. هناك زوايا أخرى، يمكن للمرء أن يتعاطى مع فكرة المهرجان من خلالها؛ لك أن تنظر إليه من زاوية تنشيط الحياة الأدبية في مدينة مثل «طنطا»، التي حُرمت لعقود من النشاط الأدبي عموماً». ويتضمن المهرجان إقامة معرض للكتاب تنظمه «الهيئة المصرية العامة للكتاب» داخل قاعة «قصر ثقافة طنطا» الرئيسية، بمشاركة «مكتبة الإسكندرية»، و «الهيئة العامة لقصور الثقافة»، و «المجلس الأعلى للثقافة»، وعدد من دور النشر الخاصة. ووفق بيان «جمعية شعر للأدباء والفنانين» بمحافظة الغربية (شمال القاهرة) التي تنظم المهرجان، سوف تقام أنشطة المهرجان في أماكن نوعية مختلفة من بينها الحرم الجامعي لجامعة طنطا ومدارس حكومية وخاصة إلى جانب ساحات مفتوحة مثل ساحة مسجد السيد البدوي الذي يُعدّ أحد أبرز معالم المدينة.
ويهدف المهرجان إلى نشر الوعي وتنمية الذائقة الجمالية لدى الجمهور من خلال توفير المناخ المناسب لوجود تفاعل مباشر بين الشعراء المشاركين والجمهور. ومن هنا يخطط منظمو المهرجان للخروج من إطار المدينة نحو قرى عدة تابعة لمحافظة الغربية؛ لإقامة بعض الفعاليات من خلال مراكز الشباب بهذه القرى، كما يستمر المهرجان في التواجد داخل ساحة الجامعة، وكذلك بالمدارس داخل طنطا، مع تقديم مقترحات للمسؤولين عن العملية التعليمية بالمحافظة، من بينها إدراج المهرجان كواحد من الأنشطة الطالبية التي يتمّ تقييم الطالب من خلال مشاركته بها، بحيث يقوم الطلبة بإجراء حوارات مع الشعراء المشاركين بالمهرجان، من خلال نماذج إرشادية عدة، مع ترك الحرية لهم في طرح أسئلة أخرى، ويتمّ تقييم هذه الحوارات بدرجات تضاف إلى مادة أعمال السنة؛ مما يحفزهم على المشاركة، وهو ما يعمل على رفع مستواهم الفكري والثقافي. كما تقرّر كذلك فتح المجال أمام عدد من المواهب من الأماكن التي يقيم بها المهرجان لعرض مواهبهم على هامش تلك الفعاليات.
وإلى جانب آخر، انتهت إدارة المهرجان من إعداد نسخة الدورة الثانية من المختارات الشعرية التي تصدر على هامش الفعاليات، وتضمّ قصيدة لكل شاعر من المشاركين بلغاتهم الأصلية، مصحوبة بترجمة إلى اللغة العربية ـ في ما يتعلق بالأجانب منهم ـ كما أن هناك مساعي قائمة لإيجاد التمويل الكافي لإصدار ديوان مستقلّ لكل شاعر يشارك بهذه الدورة، في طبعة محدودة، لكن لم يتحدد هذا بشكل نهائي حتى الآن.

(السفير)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة