.

لينا أبيض تفقد «صوته».. المرأة ومراراتها

فاتن حموي

كانت لينا أبيض في الخامسة عشرة من عمرها حين شاهدت مسرحية «البكرة» من بطولة نضال الأشقر وروجيه عساف وإخراج فؤاد نعيم. أغرمت بالأشقر وبالمسرح وفكرة المسرحية. بعد العرض، تحدّثت معها في الكواليس قائلة «أريد أن أكون مثلك». قالت لها الأشقر: «تكلّمي بالعربية قبل أن تفكّري بالمسرح». كانت أبيض تتحدّث بالفرنسية في ذلك الوقت. سافرت أبيض إلى فرنسا مدّة خمسة عشر عامًا، عادت إلى بيروت في العام 1996، لتشارك في أول عمل لها مع الأشقر، «كنت مستشارة فنية في مسرحية «طقوس الإشارات والتحوّلات». هذه المسرحية تُعتبر المدخل الأساس لي إلى عالم المسرح باللغة العربية». تضيف أبيض لـ «السفير» أنّ الاحتفالية بمرور عشرين سنة على مسرح «المدينة» مهمة جدًا، «أعرف المجهود الشخصي الذي تقوم به نضال لاستمرار المسرح. «المدينة» مفتوحة أمام الجميع. فضاء جمع الكثيرين على اختلافهم. حصلت نضال على تمويل، وكان باستطاعتها أن تقدّم مسرحية كبيرة خاصة بها، إلا أنّها جمعت كثيرين للاحتفال بالمسرح. هي باختصار فكرة كريمة وذكية في بلد مقسوم، ويعتمد على الانقسام».

نمط مختلف
لم تقدّم المخرجة أبيض مسرحية تشبه التي ستعرضها ضمن الاحتفالية على خشبة مسرح «المدينة» العاشرة ليلاً، «هي نمط مختلف عن كلّ ما قدّمته»، بحسب تعبيرها. «صوته» مسرحية مقتبسة عن مسرحية «الصوت البشري» لجان كوكتو، إعداد وإخراج أبيض وتمثيل رندة كعدي، ولن تشارك الفنانة غادة غانم في المسرحية بسبب إصابتها بوعكة صحية، تشرح أبيض «كان علينا اتخاذ قرار حول مشاركتها، كان من المقرّر أن تغني رسائل الحب خلال العرض، لكن وعكتها حالت دون مشاركتها في التمارين ولذلك كان القرار مشتركًا بإلغاء دورها، وسنستعيض عن الغناء بالصمت».
تعتبر أبيض أنّ الممثلة القديرة رندة كعدي لا تخشى أي تجربة مسرحية، «جريئة ومهنية إلى أقصى درجة، قد ترمي نفسها في الماء لتحاول السباحة وهي لا تجيدها، إذا آمنت بأنّ هناك مَن يجيد السباحة إلى جانبها، على سبيل المثال».
تعلن أبيض أنّ قصة جان كوكتو رائعة ومليئة بمشهدية مميّزة، «وصلتني مئات رسائل الحب خلال الخمسة عشر يومًا الماضية لاستخدامها في ديكور المسرحية. قمنا بتجميعها رسالة رسالة. تؤدي رندة دور شخصية وحيدة في بيتها، تركها عشيقها الذي يصغرها سنًا منذ ثلاثة أيام، تنتظر الاتصال الأخير منه، إلى جانبها علب أدوية وكحول. يتصل بها تعتقد أن السبب هو للاطمئنان عنها. يطلب منها كلّ رسائل الحب التي أرسلها. يريد أن يحرقها. تحاول ثنيه عن موقفه. تطلب منه رماد الرسائل حين يحرقها. تريد أي تذكار منه. يرفض. تحاول عدم البكاء والانفعال. توحي له بأنّها غير متأثّرة وقويّة. يُفهم من الحديث أنّ العشيق على علاقة مع امرأة أخرى لا تريد أي شيء يذكره بعشيقته السابقة. يطلب الحصول على قفازات نسيها في منزلها. تحاول المرأة العضّ على مراراتها. يخبرها أنّه سيتزوّج. تقول له الحقيقة بأنّها ليست على ما يُرام، بأنّها حاولت الانتحار، ولو لم يتمّ إسعافها لكانت في عداد الموتى. تخبره أنّها لا تستطيع العيش من دونه.

لا أمل
ينقطع الاتصال، تحاول الاتصال به مجددًا. تعلم أنّه في البيت ولا يجيبها. تنهار. تعرف أن لا أمل في عودته إليها. تكون النهاية في انتحار الشخصية، تقول أبيض «لا معنى لحياة هذه المرأة بعد فقدانها آخر قصة حب يمكن أن تعيشها».
تضيف أبيض أنّ المسرحية مؤثّرة جدًا وسبق أن قدمتها ممثلات قديرات أمثال صوفيا لورين قدّمتها وهي في السبعين من عمرها وكذلك إنغريد برغمان. تركيبة الشخصية لامرأة كبيرة في السن، وهي من خلال وداع العشيق، تودّع الحب للمرة الأخيرة «تودّع الحياة وليست القصة متعلّقة بوداع حبيب وانتظار غيره. فهي تودّع الأمل الوحيد الباقي لها».
تعلن أبيض أنّه سيتم كتابة بعض كلمات الرسائل على جسد كعدي، «المرأة مهووسة بكلمات الحب، فتكتبها على جسدها. جنون الحب في أعلى درجاته. على خشبة المسرح توجد سجادة عجمية كبيرة مغطاة برسائل الحب. لا شيء ظاهر سوى هذه الرسائل وهاتف، وفي النهاية تلملم كعدي الرسائل فتظهر السجادة وترقص رقصة الموت»، مضيفة أنّ الهدف من ظهور السجادة الملوّنة هو الإشارة إلى أنّ ذكريات كلّ قصة حب جميلة مهما كانت نهايتها مأساوية، فالذكريات تبقى. وكوكتو كان مغرومًا بشاب، وحين تركه بقي الأسى والوجع، لكنّه في المقابل كتب مسرحية رائعة، وقدّم فنًا جميلاً. وهذا أمر شديد الأهمية».

(السفير)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة