مسرح موسيقى

ميشال جبر.. ميزان ليلى

فاتن حموي

ألّف ميشال جبر نصًا بعنوان «كيفك يا ليلى» في العام 2010. كان لا بدّ من مناسبة مهمّة ليرى هذا النص النور على خشبة المسرح من إخراجه. عند الثامنة والنصف مساء اليوم ستقف الممثلة نيللي معتوق لتؤدّي دور ليلى احتفاءً بمرور عشرين عامًا على مسرح «المدينة».
«المسرحية مونودراما تدور حول بيوغرافيا لليلى الفتاة السمينة وكل الأحداث التي عاشتها على مدى ساعة وعشر دقائق. كان والدها يضعها على الميزان أمام أخوتها مضطهدًا إياها وهي في الثانية عشرة من عمرها. والدة ليلى سمينة أيضًا. تتساءل ليلى لماذا يضطهدها أبوها، وهل هي تحاول أن تشبه والدتها من خلال الإفراط في السمنة، أم أنّها تفعل هذا نكاية بوالدها، لا سيما أنّ والدها يقول لها إنّه يشتهي صديقاتها لأنهن نحيفات وجميلات بينما لا يشتهيها حين ينظر إليها، وتجيبه بأنّه لا يحق له أن يشتهيها. ليلى تعرّضت للاغتصاب وضربتها والدتها. في التاسعة عشرة من عمرها، بدأت ليلى علاقات جنسية فوضوية بأبخس الطرق. جلّ ما تريده أن تشعر بوجودها كأنثى. شعرت بفداحة ما تقوم به فقرّرت أن تتجه إلى عالم المخدرات كي تخسر وزنًا. قالوا لها المخدرات تساعد على التنحيف. ليلى في بحث متواصل عن صورة الأب، تتعرّف إلى مروّج مخدرات تقتله القوى الأمنية. تقول عنه إنّه الرجل الوحيد الذي منحها قيمة إذ منحها الحنان، كان يعطيها الحنان مع السمّ، ولا تعلم إذا كان عليها أن تحبّه أو تكرهه. أحبّها شخص وهي سمينة، لكنها قرّرت أن تخضع لعملية للتنحيف، وعند ذاك بات يقول لها إنّ عليها أن تنحف أكثر فأكثر». يشرح جبر عن مسرحيته، مضيفًا «هدفي الأول هو الدفاع عن المرأة، لا سيما أنّ منطق الرجل الشرقي بشكل عام قائم على الجمال الخارجي والجسد النحيل والمنحوت. في كل عمل أصبّ اهتمامي حول حقوق المرأة. لذلك ليلى تترك حبيبها وتعالج نفسها وتبدأ حياتها من جديد من خشبة المسرح، حيث تخضع لتجربة مسرحية.

قضايا
يحاول جبر كشف قضايا كثيرة من خلال مسرحيته، بحسب تعبيره، «أضيء على كل ما هو ممنوع الكلام عنه. حين تسأل ليلى عن زوجها وأولادها لا يسألها الناس عن أوضاعها وأحوالها من هنا اخترت عنوان المسرحية، إذ تقول «اسألوني كيفك يا ليلى». يتولى جبر كل تفاصيل المسرحية من النص إلى الإخراج والديكور والأزياء، «تبدأ المسرحية بعرض فيلم من عشر دقائق لجبر حول فتاة تتجه لتقديم Casting في مسرحية، الديكور في الفيلم هو لمسرحية «النورس» لتشيخوف، يسأل المخرج (يقوم بدوره جبر) الممثلة «ماذا تعرفين عن الشخصية، وتقدّم مونولوغ نينا، وبعد ذلك يسألها ماذا تريدين من المسرح، خذي النص واقرئي وارتجلي وتبدأ ليلى بسرد سيرة حياتها مع جسمها وتبدأ الانفعالات والمنعطفات في حياة ليلى الشخصية وتختلط بالتجربة المسرحية».
يختم جبر بالقول إنّ ما يحصل في مسرح «المدينة» يشكّل دفعًا للحياة الثقافية والمسرحية، «إنّ نضال الأشقر مسكونة بالمسرح، تأكل وتشرب المسرح. لو كان في لبنان مديرية للمسرح لوجب أن تتولاها الأشقر»، متمنيًا لو كانت الاحتفالية عشرين يومًا بدلاً من عشرة أيام. «لم تتسنّ لي فرصة متابعة كلّ الأعمال التي عرضت بسبب انهماكي بعملي وبالتمرينات على المسرحية. ليت باستطاعتنا متابعة كلّ العروض، وسعدت بردود الأفعال وبالمدينة التي تضج بالمسرح. آمل أن يصار إلى إعادة عرض كل ما نال إعجاب المسرحيين والناس في الفترة المقبلة».

(السفير)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة