الرئيسية / متابعات ثقافية و فنية / المثقفون العراقيون واتحاد الأدباء يتبنون خطاب العقل

المثقفون العراقيون واتحاد الأدباء يتبنون خطاب العقل

عدنان الفضلي

تحت شعار “عراق مابعد داعش.. ماذا حدث؟ ماذا نصنع؟” أقام منبر العقل في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق مؤتمره العلمي الأول بمشاركة ثقافية وسياسية وأكاديمية لافتة.

ابتدأت أعمال المؤتمر بكلمة للناقد علي حسن الفواز رئيس منبر العقل أشار فيها الى أهمية هذا المؤتمر، وأهمية مشاركة الطيف العلمي الاكاديمي لتعزيز مسار الفعل الثقافي واتجاهاته العقلانية، وضرورة أن يكون للمثقف العراقي حضوره في مواجهة التحديات الكبرى، بما فيها تحديات الارهاب والعنف والتكفير، وما الحديث عن مرحلة ما بعد داعش، إلّا حديث عن ضرورات البناء الثقافي، وتنمية المشروع الوطني العراقي على اسسس تتكامل فيها الملفات السياسية والثقافية والأمنية.

ودعا الفواز الى أهمية أن تدرك الحكومة خطورة الملف الثقافي، وأن تُسهم في تفعيل توجهاته، لأن ظاهرة داعش هي جزء منظومات تاريخية وثقافية، وأن معالجة آثارها تتطلب مسؤوليات ثقافية ومعرفية وعلمية فاعلة وحقيقية، فضلا عن دعم العقلانية النقدية على المستويات كافة، بما فيها نقد الخطاب الديني والتعليمي والسياسي، وأن قطع الطريق على ثقافات الغلو والتطرف والكراهية لا يتم إلّا عن طريق المواجهة الثقافية وتبني خطاب العقل، والتعاطي مع أسئلته بوعي نقدي، وبمهنية جادة لصناعة قاعدة ثقافية مؤثرة ورأي عام قادر على مواجهة تداعيات المرحلة.

وأكد الفواز على أن هذه المؤتمر سيكون مقدمة لسلسلة من الفعاليات الثقافية التي سيقوم بها الاتحاد بالتنسيق مع المؤسسات الجامعية والمدنية الأخرى باتجاه توسيع مساحات المشاركة الثقافية، وابراز اهمية الملف الثقافي في اثراء وتكامل الملفات الامنية والسياسية والاجتماعية.

بعده تحدث جورجي بوستن نائب رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق عن أهمية مثل هذه المؤتمرات في تعزيز المسارات الصحيحة لمواجهة الارهاب والعنف، وان الامم المتحدة ستكون عونا للمثقفين العراقين في هذا الاتجاه، وفي العمل معا لتوطيد أركان المشروع الديمقراطي المجتمعي العراقي، والتنسيق مع كل الجهات وأهمها المرجعية الدينية في النجف الأشرف.

• الجلسة البحثية الأولى

بدأت أعمال الجلسة الأولى بإدارة الناقد فاضل ثامر رئيسا والباحث عبدالرزاق علي مقررا، استهلها النائب الدكتور مهدي الحافظ بورقته التي تحدثت عن ازمة الحكم والاجتماع، والتي سلّط فيها الضوء على الكثير من المشكلات الثقافية والاقتصادية والسياسية التي تعاني منها مؤسسة الحكم، والتي تنعكس على تعاطيها مع أزمات معقدة مثل الإرهاب والعنف والتعايش والصراع المجتمعي، وقدّم الحافظ مجموعة من التصورات حول معالجة مثل هذه التعقيدات وضرورة الوعي بها.

تحدث بعده الناقد والاكاديمي الدكتور مالك المطلبي في ورقته البحثية عن الملف التعليمي، وخطورة الارهاب والفساد في هذه الملف، وأهمية أن تكون هناك معالجات مهمة لتفعيل هذا الملف، لما له من تأثيرات خطيرة على إعادة تأهيل العقل الثقافي لمواجهة تداعيات مرحلة مابعد داعش.

كما تحدث الباحث حسين درويش العادلي في ورقته عن موضوع المصالحة التاريخية، والتي تدخل في إطار التصالح المجتمعي الثقافي والسياسي، والتي من شأنها أن تكون حافزا ودافعا لتأسيس أرضية صلبة للبناء الوطني من جانب، ولمواجهة تحديات وتعقيدات الظرف التاريخي الذي نعيشه.

وأشار الباحث ناجح المعموري في ورقته عن الأصول القديمة للعنف في تاريخ العراق القديم، والذي استلهمته بعض الجماعات الارهابية كمنطلق لممارسة العنف، وحتى تقدس قيمه المتطرفة، وهو ما يعني ضرورة قراءة هذا الملف للتعرف على حيثياته وأسراره وطقوسه وعقده في التعاطي مع اللحظة الحاضرة.

تحدث به الدكتور سعد الحديثي الناطق باسم رئاسة الوزراء في بحثه على متعالقات الحوار الوطني، وبناء العقل العراقي بمواجهة الارهاب، وخطورة الركون للحلول السياسية فقط، والتغافل عن ملفات تدخل في إطار توسيع مدارات المشاركة الوطنية، موضحا خطورة الظرف التاريخي الذي يعيشه العراق حكومة وشعبا ومؤسسات، وأهمية مشاركة الجميع في عمليات البناء الوطني والمواجهة الصريحة والواقعية مع وقائعها.

وفي الورقة الاخيرة تحدث الباحث سعدون محسن ضمد عن مجموعة من التصورات التي تدخل في سياق المعالجات الانثربولوجية داخل المجتمع العراقي وأهمية التعرف على معطياتها الثقافية والتاريخية وعلاقتها بالاجتماع العراقي.

وشهدت هذه الجلسة مداخلات مهمة وفاعلة من قبل الحاضرين، وهو ما يؤكد خطورة التحديات الكبرى، وعلى ضرورة الحاجة لابراز دور النقد العقلاني في مواجهة كل الاشكالات التي نواجهها، والتعرّف على طبيعة الأزمات التي نعيش تداعياتها، وعلى المستويات كافة.

• الجلسة البحثية الثانية

ابتدأت الجلسة البحثية الثانية بإدارة الباحث مجاهد ابوالهيل رئيسا والباحث علاء حميد مقررا، والتي تخصصت أوراقها حول المقاربات الاجتماعية والفلسفية للواقع العراقي، وللتعرّف على الكثير من فواعله الاجتماعية وأهمية بناء عقل اجتماعي فاعل لمواجهة تداعيات المرحلة القادمة. وشارك في هذه الجلسة الباحثون: د. لاهاي عبد الحسين، هشام الهاشمي، د. جعفر نجم، د. خالد حنتوش، د. عامر عبد زيد، د. علي طاهر الحمود.

وبعد انتهاء الجلسة الثانية تمت قراءة التوصيات التالية والمنبثقة من أعمال المؤتمر.

• التوصيات الختامية

تواصلاً مع أعمال المؤتمر العلمي الأول لمنبر العقل في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق, الذي انعقد ببغداد في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2016, تحت شعار “ماذا حدث ..؟ ماذا نصنع ..؟” بواقع جلستين بحثيتين ومشاركة أكثر من عشرين متخصصاً في الشؤون السياسية والاجتماعية والانثروبولوجية والفكرية والفلسفية والأدبية. يوصي المؤتمرون ما يلي:

1 . العملُ على تأطير المشاركة الثقافية في مجالات التصدي لثقافات الإرهاب, والعنف والتكفير, والتهميش من خلال متبنيات مؤسساتية, وإيجاد شرعنة قانونية لها, لإيماننا بأن العمل المؤسسي هو الأفق الذي يمكنُ التواصلُ معه ومن خلاله.

2 . العمل على تبني ثقافة التسوية التاريخية بين مكونات الشعب العراقي, وعلى أسس مقتضياتٍ وطنية واضحة, تتعمقُ من خلالها المواطنة والمشاركة والتفاعل.

3 . الاهتمام بالمؤسسات التعليمية, وإعادة النظر بمناهج الدراسة الإنسانية, لا سيما ما يتعلق بالتربية الوطنية, والتربية الإسلامية, باتجاه مراعاة التنوع, والتعدد المكوناتي / الديني والقومي والعرقي في العراق.

4 . ضرورة تسليط الضوء من قبل الجهات المعنية الحكومية, وعلى المستويات الإعلامية والثقافية والخدماتية بما يسمى بالحواضن الاجتماعية, والتي كانت – طوال سنوات – مجالاً لنشوء أفكار التطرف والكراهية والعزلة المجتمعية.

5 . الاهتمام بثقافة التنوير والإصلاح في مجالات الخطاب الديني, والتعليمي والإعلامي, لا سيما الجامعات الحكومية, والأهلية والقنوات الفضائية, وإشاعة ثقافة الحوار والتأكيد على أهمية الاستعاضة عن صناديق السلاح, بصناديق الديمقراطية, عبر الاقتراع الانتخابي المشاركة المجتمعية.

6 . دعوة المثقفين في مراكز البحوث للعناية بقيم الدولة الحديثة بوصفها المؤسسة الدستورية والحقوقية الضامنة للجميع.

7 . العمل على دعوة الحكومة العراقية لدعم الملف الثقافي وإعطائه الأولوية, مثلما هي أولويات الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية, لاعتقادنا بأن الإرهاب والتكفير, وظاهرة (داعش), هي ظاهرة ثقافية ذات مرجعيات تراثية.

8 . دعوة المثقفين في مؤسساتهم, وفي كتاباتهم, وبحوثهم إلى إعادة النظر بالمناهج التي تتعلق بالحكم والدولة والهوية والحرية. ذلك ان منطلق هذه المناهج ينبغي أن يؤسس على وفق معطيات علمية مدروسة بدقة وهدوء, وضمن سياقات بناء الدولة العراقية الجديدة, فضلاً عن الدعوة إلى تعزيز قيم النقد العقلاني والتعاطي مع المشكلات التي تواجه الشعب العراقي بمسؤولية النقد الفاعل والصريح والواضح.

9 . الدعوة إلى المزيد من التنسيق مع ممثلية منظمة الأمم المتحدة في العراق, كذلك اليونسكو باتجاه دعم برامج المصالحة المجتمعية لمرحلة ما بعد (داعش).

10 . العمل على دعم الصناعات الثقافية, لا سيما مجالات الفن الدرامي والغنائي, لما لها من تأثير اجتماعي على الشباب, وعلى صناعة رأيٍّ ثقافي فيه سعةٌ من الأفكار والمعلومات والتصورات.

11 . ضرورة العمل على تجفيف المنابع الثقافية للإرهاب – والتصدّي لصادر نشوء إرهاب قادم – عن طريق اشاعة قيم العدالة الاجتماعية, ونبذ التمايز الطبقي والفئوي بين أبناء الشعب العراقي.

(ميدل ايست اونلاين)

شاهد أيضاً

الجيدة رئيسا لمجلس إدارة نادي الجسرة لدورة جديدة

خاص- الجسرة   تم عقد الجمعية العمومية العادية لنادي الجسرة الثقافي الاجتماعي مساء الأربعاء الماضي …