سينما و تلفزيون

«زهرة حلب» يفتتح المهرجان وحضور عربي – إفريقي نوعي

نجلاء محمد

تعيش أيام قرطاج السينمائية في الأيام القليلة المقبلة على وقع دورة استثنائية خاصة تختلف عن معظم الدورات السابقة. وذلك لأن هذا العرس السينمائي العربي والإفريقي المقام في تونس يحتفي هذا العام بخمسينية المهرجان.
بالتالي تستعد أيام قرطاج السينمائية – من 28 تشرين الأول (أكتوبر) إلى 5 تشرين الثاني (نوفمبر) – بإدارة السينمائي إبراهيم لطيف، لاستقبال نخبة من أبرز صناع السينما في العالم العربي والبلدان الإفريقية، مع حضور بارز كذلك للفاعلين الأوروبيين في مجال الفن السابع. كما تشهد فعاليات الدورة اهتماماً خاصاً بالسينمائي المصري الراحل يوسف شاهين، الذي يكرم في هذه الدورة السابعة والعشرين بحضور عدد من تلاميذه من ممثلين ومخرجين على غرار الفنان خالد النبوي والمخرج خالد يوسف. كما تقام بالمناسبة ندوة حول تجربة صاحب «الأرض» و»المصير» السينمائية يديرها كل من الناقد اللبناني إبراهيم العريس والناقد التونسي خميس الخياطي.

احتفالات الخمسينية
أيام قرطاج السينمائية، التي تكرم كذلك السينمائي السينغالي جبريل ديوب مامبيتي والمخرج الإيراني الراحل قبل شهور، عباس كيارستمي، برمجت مجموعة من الورشات في فنون السينما أبرزها ورشة يتولى إدارتها السينمائي الفلسطيني محمد بكري. إلى جانب ندوة دولية مهمة بالاشتراك مع المؤسسة التونسية للعلوم والآداب والفنون «بيت الحكمة» والفيديرالية الإفريقية للسينمائيين بعنوان «تراث سينمائي في خطر» والتي تعقد يومي 29 و30 تشرين الأول الحالي ضمن احتفالات الخمسينية.
وقد أعدت اللجنة الفنية لأيام قرطاج السينمائية ضمن احتفالات الخمسينية كذلك برنامجاً ثرياً، يشارك في تصوراته عدد من السينمائيين التونسيين من خلال فعاليتي «احكي لي عن أيام قرطاج السينمائية» و «مدن أيام قرطاج السينمائية».
وأعلن مدير أيام قرطاج السينمائية إبراهيم لطيف وبمناسبة خمسينية المهرجان كذلك عن تكريم المخرج فريد بوغدير ومنحه جائزة بالمناسبة، بخاصة أنه السينمائي التونسي الوحيد، الذي سبق له المشاركة في مختلف دورات أيام قرطاج السينمائية منذ تأسيسها عام 1966.

الاستقلالية والأسس
أيام قرطاج السينمائية، التي أصبحت تنظم سنوياً بعد أن كانت تقام كل سنتين بالتناوب مع أيام قرطاج المسرحية، تسعى من خلال إدارتها الفنية إلى إعادة الإشعاع إلى المهرجان – الذي انحسر بعض الشيء في السنوات الأخيرة بسبب منافسة عدد من المهرجانات العربية لخياراتها – وذلك بالتجديد على مستوى مسابقاتها وأقسامها ومضامين برمجتها من دون المس بأسس المهرجان القائمة على دعم السينما العربية والإفريقية وترويجها.
وفي هذا السياق شدد مدير أيام قرطاج السينمائية إبراهيم لطيف على ضرورة التشبث بمطلب استقلالية المهرجان عن سلطة الإشراف من خلال تأسيس هيئة قارة وانتخاب مدير لا تعيّنه وزارة الثقافة وبالتالي منح المجتمع المدني فرصة تنظيم التظاهرة وتسييرها فيما تكتفي سلطة الإشراف بوضع المشاريع وبذلك تحقق هذه العلاقة التشاركية مع الخواص والمجتمع المدني إشعاعاً أكبر للمهرجان ونعزز ثوابته وهويته الإفريقية العربية.

سيساكو وميمونة إندياي
وعلى رغم أن اللجنة الفنية لأيام قرطاج السينمائية لن تكشف عن برنامجها المفصل إلا قبل أيام قليلة فقط من بدء المهرجان فعالياته، فإن غالبية المحاور المبرمجة ومضامينها تم الإعلان عنها سابقاً من بينها قائمة الأفلام المتنافسة على «التانيت» حيث يشارك في مسابقة الأفلام الطويلة التي يترأسها عبد الرحمن سيساكو 18 فيلماً لمخرجين يمثلون كلاً من جنوب أفريقيا وبوركينا فاسو ونيجيريا والسنغال وتشاد ومصر والمغرب وسوريا والأردن وفلسطين والعراق.
أما اللافت حقاً في قائمة السينمات المشاركـــة فـــي هذه التظاهرة فهو الغياب غيـــر المريـــح للجارة الجزائرية، في هذه الخــانة من المسابقات بخاصة وأن الجزائر عــوّدت جمهور السينما في تونس على الحضور والتتويج في غالبية دورات المسابقة.
أمّا مسابقة الأفلام القصيرة وترأس لجنتها ميمونة إندياي من بوركينا فاسو، فتشمل عشرين شريطاً من السنغال والكاميرون وإثيوبيا ورواندا ونيجيريا وجنوب أفريقيا ومصر ولبنان والبحرين والسعودية إضافة إلى العراق والسودان وقطر، فيما ضمت مسابقة العمل الأول – تحمل اسم السينمائي الراحل والأب الروحي للمهرجان الطاهر شريعة – ثلاثة عشر فيلماً ويترأس لجنة تحكيمها التونسي سفيان الفاني.
يذكر أن فيلم الافتتاح سيكون تونسيّاً وهو «زهرة حلب»، بطولة كل من هند صبري وهشام رستم وباديس الباهي. وهو الفيلم الذي يعود به مخرجه وكاتبه السينمائي رضا الباهي وقد اختار هذه المرة أن يطرح قضية عاشها عدد كبير من التونسيين في السنوات الخمس الأخيرة وهي الخوف من استقطاب أبنائهم من جانب الفكر التكفيري المتطرف وفي مشاهد «زهرة حلب» تعيش بطلة العمل (هند صبري) هذه الفاجعة فتقرر أن تقتحم عالم «داعش» والسفر إلى سوريا لإنقاذ ابنها. ومن المتوقع أن يثير هذا الفيلم سجالات واسعة كما حال معظم أفلام الباهي حتى الآن.

(الحياة)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة