الرئيسية / متابعات ثقافية و فنية / رواية ألمانية تكتبها أمّ فقدت ابنها في دائرة الإرهاب

رواية ألمانية تكتبها أمّ فقدت ابنها في دائرة الإرهاب

تعتبر رواية “ابني السلفي”، من تأليف نيرمان يامان، بمثابة نداء صارخ بضرورة العمل على مواجهة استقطاب الشباب لأعمال الإرهاب بشكل فعال، وفي الكتاب تحكي الأم كيف جنح ابنها إلى مواقف التطرف وعن مسار استقطابه.

تقول الكاتبة “يجب القيام بأي شيء ويجب على الخبراء الاهتمام بذلك. الحديث اليوم عن يوسف وغدا قد يكون عن شخص آخر”، كما تحذر الأم ملاحظة أن “الذين هم خلف ذلك يلجأون إلى المكر والقوة والتنويم وغسل الدماغ”.

الكاتبة تحذر من الذين هم خلف الإرهاب والذين يلجأون إلى المكر والقوة والتنويم وغسل الدماغ لاستقطاب الشباب نحو العنف

صدمة البرقع

نيرمان يامان هي أم الشاب الإسلاموي المتطرف الذي وضع قنبلة أمام معبد لطائفة السيخ في مدينة إيسن، والتي أصابت ثلاثة أشخاص بجروح.

كانت صدمة يامان كبيرة عندما دخلت امرأة بيتها في يوم ما بلباس البرقع حيث يخفي شباكه عينيها وتغطي قفازتان يديها. إنها الصديقة الجديدة لابنها يوسف. الأم يامان التي تبلغ من العمر 37 عاما هي أيضا مسلمة، ولكنها لا تتصور أبدا مثل هذه الظواهر المتطرفة. منذ 15 عاما وهي تعيش مع ابنها في غيلزنكيرشن حيث ترعرع هناك.

نصف عدد المحلات التجارية هناك فارغة ومغلقة، وعلى بعد أمتار منها تحتكر عائلة لبنانية كبيرة مجموعة دور للسكن. منذ شهر أبريل يقبع يوسف في السجن. الشاب الذي يبلغ من العمر 16 عاما سلم نفسه للشرطة واعترف بأنه وضع قنبلة أمام معبد لطائفة السيخ في إيسن، قائلا إنه لم يكن يود إصابة الناس.

لم يقم الشاب الفعلة فجأة، فقبل عامين من ذلك وجد نفسه في محيط سلفي. وكافحت أمه بكل ما في وسعها لإبعاده عن هذا الانزلاق، والآن ألفت كتابا بعنوان “ابني السلفي”، الصادر عن دار النشر “ام في جي” في ميونيخ، والواقع في 256 صفحة.

هاجرت أسرة يامان من منطقة الأناضول التركية أملا في تحسين حياة أفرادها. وقضت نيرمان يامان شبابها في منطقة حوض الرور، حيث كانت تلبس سروال جينز وجاكيت جلدية كما كانت تستمع لموسيقى روكن رول: إذن التطرف بعيد كل البعد عن عائلتها.
قصة سقوط في بؤرة التطرف
كان يوسف في الـ14 من العمر عندما بدأت شخصيته تتغير. “بدأ الأمر مع بيير فوغل، ألماني مسلم متشدد، ثم إنه بدأ يشارك في مشروع ‘اقرأ’ لتوزيع القرآن”، كما تحكي أمه.

أسرة يوسف رحبت بالبعض من التغيرات التي طرأت عليه، حيث أنه لم يعد يدخن، كما بدأ يهتم بالإسلام بشكل مفاجئ، ولكن ظهرت لاحقا بعض الإشارات التي تدعو إلى الإنذار، حيث لم يعد يود أن تتعرف أمه على أصدقائه، فيرسلها إلى المطبخ عند وجودهم في البيت.

وعلمت الأم من المدرسة أن ”مسار تطور ابنها في الدروس لم يعد جيدا”. لم يكن مساره في المدرسة الابتدائية جيدا أيضا، ورغم ذلك فقد تمكن من الدخول إلى الثانوية، غير أنه لم يواكب مثل الآخرين، وتم الكشف عن مرضه بأعراض الحركية المفرطة، غير أنه وجب عليه وقف تناول الأدوية التي أضرت به، وأخيرا وجب عليه الانتقال من الثانوية إلى الإعدادية.

وعندما قام بتهديد طالبة يهودية هناك وجبت عليه مغادرة المدرسة. ورفضت المدارس قبوله بسبب الغوغائية المنطلقة منه. وعلى مدى 10 أشهر سنحت الفرصة للمستقطبين المتشددين بالتأثير سلبيا عليه.
عملية دموية

في منطقة لمناجم الفحم قام الشاب في أحد الأيام بتفجير هناك، كما أطلق مرة الرصاص في الهواء وهو يصيح “الله أكبر”، وكان ينشر ذلك على الفيديو بكل فخر، إلى أن قامت الشرطة يوما بتفتيش بيته وهناك صاحت أمه بشعور الغضب “خذوه معكم واضغطوا عليه لمعرفة مرافقيه”، غير أن رجال الشرطة أكدوا لها أنه لا يحق لهم ذلك.

واتصلت أمه بالدائرة المكلفة بالمدارس بهدف البحث عن مكان له في إحدى المدارس، ولكن دون جدوى. لم تكن أي مدرسة مستعدة لقبول الشاب السلفي.

الرواية تتحدث عن الشاب الذي يبلغ من العمر 16 عاما والذي اعترف بأنه وضع قنبلة أمام معبد لطائفة السيخ في إيسن الألمانية
كما اتصلت الأم في منطقة حوض الرور بجاليات مسلمة بحثا عن إمام يقنع الشاب بخطئه في نهج طريق السلفية، ولكن أيضا دون جدوى عدا بعض الدعوات والمواساة من الأئمة، فليس هناك من أحد يود التعامل مع متهم بالإرهاب.

الأم يامان التي أصدرت الكتاب باسمها قبل الزواج، تمكنت أخيرا من تسجيل ابنها في برنامج “الطريق المرشد” لحكومة ولاية شمال الراين فيسفاليا، والذي يهدف إلى إقناع الشباب بالابتعاد عن مواقف التطرف، و”بدا لي بريق من الأمل، حيث أنهم قاموا حقا برعايته كل أسبوعين”.

كما تتذكر الأم القلقة، غير أن ذلك أيضا لم ينفع في وقف مسار التطرف لدى ابنها. صندوق الكيماويات التي استخدمت في صناعة القنبلة تم تسليمه له فقط قبل ساعات قليلة من الانفجار، كما تصرح أمه.

وتضيف أنها قامت بتفتيش الصندوق ولكن ابنها كان قد أخذ ما بداخله ووضع فيه كتبا. الأم غيرت شكل الغرفة التي كان يسكنها الابن يوسف، ولكن داخل الخزانة مازالت هناك نسخ من القرآن التي كان يوزعها ابنها في إطار مشروع “اقرأ”.

وفي السابع من شهر ديسمبر المقبل ستتم محاكمة الابن أمام محكمة الولاية في إيسن، حيث توجه إليه تهمة محاولة القتل.

(العرب)

شاهد أيضاً

عادل قديح يعيد قراءة مراحل تطور الفنون التشكيلية في لبنان

يوسف الحربي   وقَّع الفنّان التشكيلي اللبناني والباحث في الفنون البصريّة الدكتور عادل قديح كتابه …