مسرح موسيقى

كورال «سنبلة»: «لح نضل نغني»… الفن السوري في المهجر

فاتن حموي

تحتضن الجامعة الأميركية في بيروت في قاعة الأسمبلي هول السادسة مساء السبت المقبل، حفل «كورال سنبلة» برعاية وزارة التربية والتعليم العالي، وباستضافة من برنامج زكي ناصيف الموسيقي في الجامعة. شعار الحفل هو «ولح نضل نغني..». يتخلّل الحفل أداء للفنانة أميمة الخليل وفرقة الفيحاء. يرافقهم على البيانو الفنان هاني سبليني، بقيادة وإخراج قائد كورال الفيحاء المايسترو باركيف تاسلاكيان.
تؤكّد رئيسة جمعية سنبلة ماسة مفتي أن كورال سنبلة هو بدعم من مؤسسة ناي النمساوية لدعم الأطفال السوريين عن طريق الموسيقى «الفضل الأول في إطلاق هذا البرنامج يعود إلى مؤسسة «ناي»، ففي الوقت الذي لم نجد فيه أي مؤسسة أخرى تدعم برنامجاً بذريعة أن هذا البرنامج ليس من أولويات الإغاثة في زمن الأزمات، آمنت مؤسسة ناي بهذا البرنامج وبمقاربة عمله مع الأطفال وأمّنت له مشكورة الدعم اللازم. قدّم كورال سنبلة حتى اليوم ست حفلات على امتداد سنتين، على أن يكون الحفل السابع الختامي لهذا العام مساء السبت المقبل، وحول شعار الحفل تقول «أردنا في هذا العام أن تكون الرسالة أقوى وأقرب الى الناس. اخترنا شعار الحفل باللغة العامية وأن تحوي في مضمونها معنى الإرادة والتصميم على صناعة الأمل والحق في الحياة»، مضيفة أنّ «كورال سنبلة هو جزء من برنامج الدعم النفسي للأطفال السوريين اللاجئين في لبنان. هناك أهمية قصوى للدعم النفسي مع الثقافة والحوار وقيم المواطنة وحقوق الإنسان ونواجه مأساة حقيقية في هذا الإطار. ليس هناك عدد ثابت من الأطفال في الكورال، بسبب ظروفهم الصعبة، واضطرار بعضهم إلى التغيّب لأسباب قاهرة. هناك طفل يُدعى أحمد يعشق الكورال، كان يتدرّب على قيادة الكورال على سبيل المثال لا الحصر، تغيّب لفترة وسألنا عنه، فاتضح أنّه لا يستطيع المشاركة في التدريبات لأنها تجري يوم الأحد، وهو اضطر إلى العمل أيام الآحاد. دعوناه للمشاركة في حفل اليونيسكو الذي أقيم في الأسبوع العالمي من أجل سوريا، لأنه قصة نجاح وليعكس جزءًا من الحالة التي يعيشها اللاجئون».
تضيف مفتي أن كورال سنبلة وضعُه صعب إنسانيًا، «ومع هذا يعتبر الأكثر تنظيمًا. هناك مشاركة لأطفال لبنانيين في الكورال، لكن المشاركة الأكبر هي للأطفال السوريين. سيشارك في الحفل 120 طفلاً. أطلقنا في العام 2016 مشروع تدريب قادة كورال للمعلمين السوريين استمر ستة أشهر بقيادة المايسترو باركيف تسلاكيان وبالتعاون مع كورال الفيحاء العالمي، وذلك بدعم من النسخة التجريبية من ابتكر سوريا: وهو مشروع تمكين الفن السوري في المهجر الذي أطلقته مؤسسة اتجاهات – ثقافة مستقلة بالاشتراك مع المجلس الثقافي البريطاني ومنظمة انترناشونال أليرت.
تعزيز الثقة
تعزو مفتي رعاية وزارة التربية والتعليم للعام الثاني على التوالي انطلاقًا من الحرص على تعزيز الثقة ودوام التعاون مع الجهات الرسمية والمجتمع المحلي، «يهمنا الدعم المعنوي ويهمنا أن يحضر الضيوف الرسميون ويروا ما يقوم به فعلاً السوريون الناشطون في لبنان من عمل ذي جودة وأثر إيجابي لخلق منابر حوار ثقافية وإنسانية بين النازح السوري والمواطن اللبناني».
يُذكر أن الأول من الشهر الحالي شهد افتتاح المركز التعليمي الرسمي لجمعية سنبلة في عنجر – البقاع، حضره عدد من رؤساء بلديات ومدراء مدارس المنطقة، وممثلي المنظمات الدولية والمحلية والأهالي. يتضمن المركز صالتين للكومبيوتر ومكتبة واسعة ومخبرًا علميًا ومحترفًا للرسم بالإضافة إلى صفوف التعليم. وقدّم أطفال الجمعية عرضًا مسرحيًا وحلقة دبكة أمام الحضور. وفي اليوم التالي شهدت طرابلس في مركز الصفدي الثقافي حفل كورال سنبلة أيضًا للعام الثاني على التوالي، كما شهدت بر الياس في البقاع يوم الأحد الماضي حفلاً في مركز ناصر. «هذا الحفل مهم جدًا بالنسبة إلينا لأنّ المدعوين هم أهالي أطفال الكورال لذلك هو حفل تكريمي لهم، والحفل كان توعويًا من ناحية مشاركتنا في حملة «منظّمة أبعاد» بعنوان «الأبيض ما بيغطي الاغتصاب». قدّم الأطفال مسرحية وحلقة دبكة مع مشاركة للكورال وقدّمنا رسالتنا التوعوية حول المادة 522».
تعتبر مفتي أنّ نجاح الجمعية واستمرارها يعودان إلى الأثر الإيجابي الذي تحاول نشره، من خلال التواصل أولاً وأخيرًا والدمج والحوار الثقافي السوري اللبناني، «لذلك سيتضمّن الحفل مجموعة أغنيات تراثية سورية ولبنانية منها «عالمايا» و»فطوم» وأغنيات للسيدة فيروز وزكي ناصيف من التراث. ويقوم المتدرّبون الخمسة على قيادة الكورال بقيادة كورال سنبلة في حفل الجامعة الأميركية، على أن يقود كل منهم أغنية».
وتختم مفتي بالقول «يحتفل العالم في العاشر من كانون الأول بيوم حقوق الإنسان. ويرمز هذا اليوم لليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة في عام 1948 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وعليه فإننا سنؤكد على المثابرة والإصرار على الحياة ولأننا نؤمن بالحياة «لح نضل نغني..» وفي النهاية التعليم ليــــــس صفاً او كتاباً فقط بل هو رحلة تعلم مثل حقل السنابل الذي يرمز إلى العطاء والرخاء والصمود».

«سنبلة»
جمعية سنبلة بدأت عملها في العام 2014 وهي جمعية تعليمية مسجّلة في لبنان، تؤمن بأنّ التعليم ذا الجودة العالية هو حق لكل طفل، وتعمل على سد الثغرات في مجال التعليم ودعم الأطفال الأكثر حاجة من خلال برامج التعليم غير النظامي التي تركزّ على التعلّم الإلكتروني والتفاعلي وتطوير المهارات الذهنية والحياتية لدى الأطفال وتقديم الدعم النفسي لهم، والتي من شأنها أن تحد من التراجع التربوي والتعليمي وتفاقم العنف والتسرّب وعمالة الأطفال التي تفرضها الظروف الراهنة. كما تهدف جمعية سنبلة الى إشراك (وليس توظيف لأنها كلمة شائكة في لبنان) الموارد البشرية السورية وتمكينها من الاستمرار في عملية تطوير التعليم غير النظامي وبناء قدراتها للاستفادة منها في فترة الطوارئ وفي إعادة الإعمار مستقبلاً.

(السفير)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق