.

فرقة «الأندلس العربية» تلغي الفوارق الإثنية

في قاعة «أوتزون» في «أوبرا هاوس سيدني» أستراليا النابتة من قلب خليج «دارلينغ هاربر»، وهو واحد من أجمل خلجان العالم وأكثرها جذباً للسياح، أحيت فرقة «الأندلس العربية» بقيادة رئيستها ومدربتها غادة ضاهر علماوي حفلتها الغنائية السنوية.
اللافت في هذا النشاط الذي صار تقليداً سنوياً لديها، أنّه عملٌ يساهم في تذويب الفوارق الإثنية والحضارية بين المجتمعات. وتجلّى ذلك في عدم اقتصار المؤدّين على جنسية أو إثنية بعينها، بل نرى هنا تنّوعاً يخدم دورة حب الحياة والمساهمة في رفدها بكل الطاقة والقدرة على جعلها جميلة رحبة تستحق العيش والإقبال عليها.
تحرص غادة علماوي وفرقتها على الاستمرار في تقديم هذا العمل على رغم الإمكانات المتواضعة المقتصرة على اشتراكات أعضاء الفرقة، إذ لا مصادر تعتمد عليها لتمويل مشاريعها التي لا تتوخى الربح. وهي تبذل جهوداً كبيرة لتدريب المؤدين والموسيقيين، وكذلك على مستوى التسجيل والطباعة والتسويق.
افتتحت الفرقة الحفلة بكلمة بسيطة ومقتضبة من العضو فيها جان دوماني، ثم بكلمة من مدربتها ورئيستها مرحبة بالحاضرين الذين ضاقت القاعة بهم، وشاكرة زملاءها الآتين من خلفيات مختلفة، فهم إيطاليون، صرب، ألمان، عراقيون، لبنانيون، سوريون، جزائريون، سودانيون.
كان لافتاً أداء الفرقة الموسيقية التي قادها المايسترو نول علماوي، وهو ابن الفنان المطرب وعازف العود فوزي علماوي اللبناني الطرابلسي الذي هاجر إلى أستراليا مطلع خمسينات القرن العشرين، وكان أول من وقف على المسرح مطرباً وعازفاً عربياً على مسارح أستراليا. استُهِلّت السّهرة التي حملت عنوان «أمسية» بمقطوعة «على بابي واقف قمرين» أوركسترالياً، في تحية للفنان الراحل ملحم بركات.
وأدت الفرقة أغاني «سعيدة ليلتنا سعيدة»، و «حبّك بلّور» وهي أغنية خاصة بالفرقة لحنها الموسيقي عدنان بركي، وموشّح «يا شادي الألحان» و «طلعت يا محلا نورها» و«زارني المحبوب» و«بعتتلك يا حبيب الروح» و «هزّي يا نواعم» و«يا مايلة ع الغصون» و«حبيبي يا نور العين» و«أوبا نينا ناي» و«سمرا يا سمرا».
وكان ضيف الشرف الشاعر والفنان غسّان علم الدين الذي غنّى بمصاحبة فرقة «الأندلس العربية» قصيدة «جفنه علّم الغزل» و«قوللي عمل لك إيه قلبي» لمحمد عبد الوهاب. ثم عادت الفرقة لتغني «بنت الشلبية» و«طريق النّحل» و«أحِبّك» و«رجعت ليالي زمان» و«قدّك الميّاس» و«دقّوا المهابيج» و«عبد القادر» و«أنا كل ما قول التوبة» و«مالك يا حلوة» و«يا طيرة طيري».
كان أداء الأعمال متقناً ومضبوطاً على نحوٍ لافت. أمّا الطاغي فهو حضور غادة وتمكّنها النابع من ثقتها بنفسها كأستاذة خبُرَت الغناء ودَرَسته في المعاهد الأكاديمية.
فهي مطربة على درجة عالية من الحساسية والإحاطة. غَنّت كما يغني الكبار من دون تكلّفٍ ولا عناءٍ، محققة بذكاء حضوراً راسخاً على مسرح الألق الفني.

(الحياة)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق