فن تشكيلي

عبدالعزيز السماحي يرسم «روح مصر»

أحمد مجدي همام

في معرضه «روح مصر»، يرصد الفنان التشكيلي المصري عبدالعزيز السماحي ملامح عامة من الشخصية المصرية على اتساع أطيافها وتعدد عناصرها. لذلك جاءت اللوحات في المعرض متنوعة إلى درجة يخال معها زائر المعرض أنها أوسع من الهوية المصرية التي اشتغل السماحي على لملمة أطرافها والتنقيب فيها وتقديم شذرات منها في شكل بصري.
المعرض أقيم في مقرّ نقابة التشكيليين في ساحة دار أوبرا القاهرة، وضمَّ 25 لوحة. كان التركيز الأكبر فيها على البعدين الأكثر طغياناً في المشهد البصري العاكس لروح مصر. الأول هو «الحارة» المصرية في مدن كالقاهرة والإسكندرية، ومفردات ذلك المشهد، كالمقاهي والمهن التراثية والمصريات المتبضعات في الأسواق الشعبية، والمعمار الخديوي والفاطمي بما يمتاز به من أقواس ومنحنيات وزخارف وقباب المساجد، وتسود هنا ألوان الأبيض والأسود والأزرق. أما المشهد الآخر الطاغي فهو «الريف»، حيث المساحات الخضر والألوان التي تعكس الطبيعة بكل مفرداتها، الفلاحات في الغيطان، البهائم المستخدمة في حرث الأرض، لذا يسود الأخضر والبني بتدرجات مختلفة تعكس الإحساس بالطبيعة والفطرة والحياة الريفية المتخففة من المدنية ومقتضياتها.
استغرق المعرض قرابة السنتين من العمل. ويقول الفنان التشكيلي والروائي عبدالعزيز السماحي إنه اختار توقيت المعرض ليحمل رسالة أيضاً تمر ضمن الرسائـل التي حـاول بثها في لوحاته، فجاء معرض «روح مصر» متزامناً مع مهرجان القاهرة السينمائي، ومواكباً أيضاً للأحداث السياسية المحيطة في المنطقة، وآخرها مقتل الجنود المصريين في سيناء على أيدي المسلحين التابعين لـ «داعش» وسلسلة التفجيرات هذا الأسبوع.
«الأرض والناس» المحور الرئيس الذي انشغلت به اللوحات، فمن بين 25 لوحة نجد أسماء مثل «بائع العرقسوس»، و «الملاية اللف»، و «فتاة نوبية»، «فتاة بدوية»، «بائع الجيلاتي»، «بوابة الحارة»، «باب الخلق». وكلها تضم فضاءات مكانية محددة الإحداثيات ويمكن معاينتها في الواقع، وكذلك تضم وجوهاً مصرية متراوحة بين الشعبي القاهري، والريفي، والنوبي، والبدوي السيناوي والمطروحي. لكن إلى جانب تلك التشكيلة، هناك لوحات تضم أشياء فقط، مثل الراديو القديم الذي كان طقساً شهرياً معروفاً استمر طول فترة استمرار كوكب الشرق أم كلثوم في تقديم وصلتها الغنائية الخميس الأول من كل شهر، حتى بات قريناً بالليل المصري والاجتماع الأسري حول حفلات «السِت»، وبالمثل صورة لوابور الكاز (البابور) الخاص بصنع القهوة منزلياً.
تتعلق لوحات السماحي بالشخصية المصرية العتيقة، أو بالأحرى تلك التي توارت مع نهايات القرن الماضي ومطلع الألفية، لذلك سنجد عناصر مندثرة مثل الملاية اللف، وعناصر أخرى في طريقها إلى الاختفاء كبائع العرقسوس مثلاً، وعليه يمكن القول إن «روح مصر» هو مساهمة السماحي في التشبث بالشخصية المصرية.

(الحياة)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة