سينما و تلفزيون

‘حليف’ .. الحرب تحضر دون أن تُحدث ضجيجا يشوه المناخ الرومانسي

حميد عقبي
تبدأ أحداث الفيلم في كازبلانك المغربية، عام 1942. يعمل ماكس فاتان الذي يجسد شخصيته براد بيت إلى جانب “النجمة الفرنسية ماريون كوتيار حيث بدور مناضلة من المقاومة الفرنسية تدعى ماريان بوسيجور، يتظاهران بأنهما زوجان لتنفيذ مهمة اغتيال السفير الألماني، بعد نجاح المهمة ثم يقعان في الحب ثم يتزوجان، يكبر الحب ويثمر طفلة جميلة، ثم تكون المفاجأة القاسية حيث تكتشف المخابرات أن ماريان جاسوسة للنظام النازي وتطالب ماكس بتصفيتها.

فيلم يحوي الكثير من الجمال والرومانسية فهنا نرتبط مع قصة الحب أكثر من الحرب أو متابعة مغامرة جاسوسة، الكندي ماكس وماريان الفرنسية، في الدار البيضاء، ثم في لندن تحت القنابل، الحرب ومظاهرها كانت هذا الفضاء لميلاد ونشأة هذا العشق الذي سيحاكم، المبدأ بسيط ومعقد: اثنان من الجواسيس، يمارسان لعبة الحب والزواج الوهمي مع بعضها البعض أثناء مهمة خطرة حيث نسبة الموت تفوق نسبة النجاة، في المرحلة الثانية من القصة، يتحول اللعب إلى واقع فالحب يأخذ المساحة الكبرى ولا يتسرب لنا أي شك تجاه ماريان، نرى نظراتها وتعابير وجهها وأنفاسها مليئة بعشق مخلص وهيام لا حدود له.

زميكس هنا يتخلى عن مواصلة سلسلة من المغامرات الجاسوسية المشوقة ليتعمق مع المشاعر والأحاسيس هذا الأفق يحتضنه بجدية، لا نقع في الحب أي في صورة الشخص أكثر أو أقل حتى عندما نراه ونلتقيه في الواقع، ولكن الذي يعكس في المقام الأول الرغبات الخاصة بنا، ما يحدث في الجزء الأول في الدار البيضاء: مشاهد وهمية (ماريان تعطي مظاهر الحب كي تقنع جيرانها أن ماكس زوجها) في نهاية المطاف تولد المشاعر الحقيقية، لهزيمة الاحساس برعب الموت في مشهد جريء، حيث يكون العناق ثم ممارسة الحب في السيارة الصغيرة في وسط عاصفة رملية عنيفة، هنا الذوبان في العشق وكذلك تذوب الصورة وتتلاشى.

في لندن المضيئة لكن الحرب تُلبسها ثوبا آخر، في البيت السعيد وبوجود الطفلة، يتضح من صور حفلة الزفاف والألوان المائية التي رسمتها ماريان، تأتي هذه الصور لحفر الذكريات وتخليدها منذ تعلقت بماكس في قلب العاصفة.

تكون صدمة ماكس عندما يخبره رئيسه بخبر شبه المؤكد أن زوجته عميلة وجاسوسة، تتضاعف السبل الممكنة لتكذيب التهمة والحصول على دلائل مناقضة ويخاطر الرجل بحياته للذهاب إلى فرنسا للبحث عن الدليل كي ينقذ المرأة التي يحبها؟

نجد الرغبة الشديدة في تضخيم كل كادر والعناية بكل لقطة، تفصح عن خطة ورغبة جشعة لتقديم فيلم ضخم رومانسي ومختلف في زمن الحرب من زمكيس، نجد بعض التجسيدات العاطفة الجسدية أقل جسدية ومحاولة عدم الهبوط إلى الاصطناعية لتظل سمة ملازمة حتى النهاية، وذلك على حساب الإثارة والتشويق، تحضر الحرب في الفيلم دون أن تُحدث ضجيجا يشوه المناخ الرومانسي.

في النهاية تفضل الزوجة الموت منتحرة وتوصي ماكس بالطفلة، تمزقت شبكة الحلفاء أي الفراق الذي حدث بين أنجلينا جولي وبراد بيت بسبب هذا الفيلم.

رغم أن البعض قد يوجه نقدا للفيلم وخاصة لهجة براد بيت حين يتحدث الفرنسية وهناك من يراه كارثة لمخرج قدم أفلاما مدهشة إلا أننا مع عناصر ولغة سينمائية خلقت مواقف مشحونة بالعاطفة وكنا مع كاميرا ناعمة ودائمة الحركة وخلقت الكثير من الكادرات الساحرة، كما أننا نلاحظ دقة وبراعة مع عنصر الزمن، زمن كل لقطة وكل مشهد، هناك مشاهد لا يمكن نسيانها مثلا ولادة الطفلة تحت القصف المرعب، فرغم أننا مع مونتاج تم توظيفه لسرد حكائي لكننا لن نشعر بالملل.

ماريون كوتيار، في مقابلة معها وضحت أن الفيلم قبل كل شيء، نعيش قصة حب رائعة، وكذلك المتعة لكن الفيلم يذهب أبعد من ذلك، كما هو الحال في كل أعمال روبرت زمكيس، الحكاية تعكس العمق الإنساني، الشخصية معقدة وهي في حضن حب كبير وأن تعطي لمثل هذه المرأة الحياة فهي سعادة لا توصف، فالعاطفة هي المنظم والمحرك لكل شيء، كما وضحت أنها تتكيف مع الشخصية التي تؤديها ويحتاج بعض الأحيان من الممثل البحث والقراءة وهنا ماريان ظهرت كزوجة وحبيبة وأم أكثر منها جاسوسة.

(ميدل ايست اونلاين)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق