متابعات ثقافية و فنية

صاحبة ‘المصب’ تؤكد أن الكتابة حالة تجريب مستمر للأجناس

حاتم النقاطي

“شادية القاسمي” أديبة تونسية تعيش كتابة التعرف على القاع وتقود القارئ إلى الهامش حيث منسي المجتمع والمسكوت عنه.

“المصب” رواية صدرت عن دار زينب للنشر سنة 2016 وأحرزت من خلالها على جائزة لجنة التحكيم في مسابقة كومار السنوية للرواية لتلتفت لها عيون النقاد وتفتح لها الأقلام مغالق نصها بذكاء القراءة وتخصص تناولها لعوالمها.

هي كاتبة تخبر الجميع عن عزمها على خوض الكتابة متحدية التخصص نحو التجريب فهي تنتقل من الشعر إلى الرواية بعمق الحداثة حيث الانفتاح على الفنون والوعي بقضايا النقد والمجتمع وحركة الكتابة والتلقي.

ولعل هذا الحوار غايته التعريف بمواقفها من الكتابة والنقد والدخول معها في رؤاها لتقريب نصها من القارئ.

• يعرفك القارئ شاعرة ولكنك هاجرت الى الرواية، فهل هو زمن الرواية الذي يجعلك تكتبينها مجاورة للشعر أم هي لذة التجريب؟

– هجرتي تمت من الشعر إلى أرض الرّواية. ففي 2014 أصدرت ديواني الأول “تراتيل”، وصدرت روايتي البكر “المصبّ” سنة 2016 والكاتب حالة تجريب مستمرة للأجناس الأدبية مرتحلا بينها باحثا عن مستقر فيها. وربما أجد في الرواية متّسعا للبوح دون أن أهجر النّص الشعري الذي يحمل هموم الوجدان وجنون الروح.

* هل من تقييم لواقع الرواية التونسية الحديثة وآفاقها ومن من أسمائها ترينه قادرا فعلا على الإضافة العربية والإنسانية؟

– الرواية التونسية تشق طريقها الدائم نحو التّميز والكاتب التونسي عموما يسعى إلى إنتاج نص مثير وكثيرة هي الأسماء المتألقة والعناوين المتميزة وهي تحصد نجاجات سواء هنا في تونس أو خارجها، فالكلّ يسعى إلى نحت اسمه محليا وعربيا ولم لا عالميا.

* استطاعت الرواية التونسية بفوز شكري المبخوت بجائزة البوكر عن روايته “الطلياني” أن تنافس كبار كتابها العرب. حسب تأويلك كروائية ما الذي أهلها لتكون كذلك؟

– فازت رواية “الطلياني” في فترة وجيزة بجوائز مهمة كجائزة معرض الكتاب وجائزة الكومار ثم توجت بالبوكر في إطار تنافسي عربي والأكيد أن فيها ما شد النقاد وجعلها تتفرد حيث تناولت جانبا من تاريخ تونس ورسمت صورة اليسار فيها. وغاصت في جوانب الإنسان وعوالمه النفسية. وأكيد أن صاحبها وضع فيها كل معارفه الأكاديمية في السّرد إذ تعتبر بكر أعماله الروائية. أنا قرأتها كمتابعة للرواية التونسية ومتذوقة.

* فزت سنة 2016 بجائزة لجنة التحكيم في مسابقة “الكومار” التونسية للرواية هل ترين أن الجوائز الأدبية في هذا الوطن الصغير كالكبير صدى جديد للوبيات السياسة والاقتصاد التي تخلط دائما أوراق أحكامها لتجعل من الإبداعي إحدى هذه الأدوات التي تعبر من خلالها عن رهاناتها الخفية والمعلنة؟

– فزت في 2016 بجائزة التحكيم في مسابقة الكومار للرواية وهي المسابقة الوحيدة التونسية تقريبا التي تثمن مجهود الكاتب ماديا، وهي مسابقة عريقة وصلت دورتها العشرين ويمكن أن نقول إن الجوائز تستغل الكاتب كأداة لو ربطته بموضوع أو حدّدت توجهه نحو نوع من الكتابة، لكن مادام الموضوع حراً فلم لا يخوض الكاتب غمارها خاصة إذا كانت لجنة التحكيم فيها نزيهة تعتمد المنتوج معيارا دون غيره. والكاتب الذي يحسّ أنه سيكون أداة في يد السّياسي فما عليه إلا أن ينسحب كي يراهن على مجال حريته.

وفوز “المصب” في هذه الجائزة كان تثمينا لتميز موضوعها وفرادته.

* شكك عدد من المثقفين المشارقة خاصة في أهلية فوز الكاتب شكري المبخوت بجائزة البوكر الأخيرة فهل ترين كروائية تونسية في ذلك ريادة مزعومة ووصاية للشرق العربي على مغربه؟

– المتحصلون على جوائز دوما ما تُشن عليهم هجمات إعلامية مشكّكة كلّ ينتصر لمن كان يرجو فوزه ومثل الفوز التونسي مفاجأة خاصة بوجود أسماء مهمة من الروائيين المشارقة. والتشكيك في فوز “الطلياني” لم يقتصر على المشارقة فكثيرون بّرر فوزها بأسباب بعيدة عن تميّزها كرواية سواء في الشرق أو الغرب وحتى في تونس وقد يرجع ذلك لاختلاف وجهات النظر والذوق والقراءات؟ والرواية التونسية تتميز وتشق طريق نحو الإبداع.

* يرى عدد من المثقفين أن الحكومات المتعاقبة على الحكم بعد الثورة التونسية أهملت الثقافي على حساب السياسي: فما الذي ترينه ممكنا لبناء رؤية جديدة للثقافي والإبداعي في تونس الجديدة؟

– المجال الثقافي دوما ما يُؤجل الاهتمام به وأكبر دليل التشكي الدائم من حظوظ ميزانية وزارة الثقافة وتعالي أصوات بتهميش المثقف والأنشطة الإبداعية في كلّ المجلات، حيث لا يلقى المنتج الإبداعي التونسي أي تشجيع أو دعم وإن وجد فبنسب بسيطة وبضخّ بطيء قد يقتل أي مشروع إبداعي. فالحديث دائم عن التقشف وانعدام الدّعم وهو ما يعني عدم اهتمام بالمشروع الثقافي.

لا بد من إيلاء المثقف التونسي كل العناية بالدعم والتشجيع .. تشجيع المجال الأدبي والاهتمام أكثر بالمجال الثقافي.

* يتحدث البعض عن أزمة في الكتابة الروائية التونسية خاصة والأدبية عامة فهل بتقديرك هي أزمة نص أم أزمة ناقد أم أزمة جمهور؟

– الكتابة الروائية تشهد انتعاشا كبيرا وتحولات مهمة وربما الأزمة الوحيدة هي في الاهتمام بالرواية التونسية بالتعريف بها والاهتمام بنشرها ونقدها. الروائي موجود والنصوص متوفرة وبكثافة في المدّة الأخيرة لكن الكاتب التونسي يواجه مشاكل النشر والتوزيع والتعريف بنصه. ربما تكمن الأزمة في وصول النّص إلى جمهور أكبر، فالقارئ تغيرت اهتماماته وتقلّص اهتمامه بالكتاب أما في مسألة النقد فأغلب النقاد أصبحوا يهتمون بنقد الأشخاص لا بنقد الكتب أو مجالات في الكتابة. هناك أسماء في دائرة النقد والقراءة تحجب الأسماء الأخرى تناولت مواضيع قد تكون جديدة ومثيرة وجديرة بالنقد.

– ما الذي تسعين إليه في كتاباتك من خلال نشرك الورقي مراوحة ما بين الشعر والرواية وما تراك فاعلة زمن عولمة حولت القراءة إلى أداة إلكترونيه وافتراضية؟

– مهما حصلت تحولات في تعامل القارئ مع تكنولوجيات حديثة إلا أني اعتقد أن للكتاب الورقي قيمته التي لا تندثر فما يزال رغم كل التّطورات اهتمام بالكتاب الورقي، الذي يحمل بين دفتيه مشاغل الكاتب وواقعه وهو ما أحاول رسمه في نصّي سواء الشعري أو النثري. ففي روايتي “المصبّ” حاولت أن أسلّط الضّوء على فئة المهمشين وأوصل صورتهم للقارئ الذي قد لا يتفطن لوجودهم وهم حوله.

(ميدل ايست اونلاين)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق