الرئيسية / . / لا خيلَ عِندكَ .. للأديب ابراهيم جابر ابراهيم

لا خيلَ عِندكَ .. للأديب ابراهيم جابر ابراهيم

خاص ( الجسرة )

 
والحربُ انتهت على أية حال !
فما نفعُ الخيل إن لم تخض بركبتيك في الحبّ أو في الحرب.
لا تلزم الخيلُ للنزهات.
ولا للنفسِ المُطمئنةِ .
هي عربةُ الموعد الجَسور إلى حربٍ لا تفكر بأن تربحها !
وإلى حبٍ لا تُخطِّط أن تعود منه سالماً .
..
لا تجلسُ الفرسُ على أهبة البحر ، ولا في المقعد الخلفي، بل تدكُّ بكعوبها على رمل ” القايلة “، مثل قتلى يتشمَّمون روائح أهلهم .. او كأنّ صنوج إفريقيا كلّها تصدحُ في آخر أعراس البربري “عقبة بن نافع”.
..
وأنتَ الآن ( لا خيل عندكَ .. ). الحربُ قد وضعت أوزارها… وكذا الحبُّ، والخيلُ قَصَّت اظافرها ونامت !
لا بحر تُسدِّد إليه سِهامك، أو كلامك.

لا غانيات يفردن شعورهن ليغسلنها بالموج، لا غزاة يقرأون لهنَّ الشِعر قبل احتدام الدم ، ولا ضحكات تقعُ على الرمل مثل دنانير الذهب.
لا طائر ضلَّ طريقه يسمعُ القليل من حِيَلِك، لا ليل طويل البال لتدبِّر فيه ما يتدبَّرُ الرجالُ للنساء.
لا خيل تلفُّ رأسها للخلف فتسَّاقطُ من عينيها الذنوب !
( لا خيل عندكَ ) .. ولا خيلَ معك.

..
لا خيل تجدلُ لك الطريقَ بأطرافِ الطريق.
لا امرأة تخرجُ إليها بثياب الغار الخفيفةِ : دثريني !
لا أهل ولا أشجار زينة . لا صِدّيقين . لا رعاة في الطريق .

بالهيئة المُزرية لرجلٍ عائدٍ من الحب، بالنياشين الكاذبة التي لم تستحقّها ، بالخسائر والقروح ، بجعبة الألاعيب الفارغة . بالكلام الذي لم يُصب امرأةً واحدة…
ترميك الخيلُ عن ظهرها كما تنفضُ عنها شمساً حامية !
..
كل البراهين التي سُقتها أمامَكَ سكَتَتْ . فها هي تدُقُّ بكعبها الحافية طرف البحر فينفلق عن كل تلك الموسيقا : ” رقصة خيل ” !
خيالٌ محمومٌ يحملني الى الأعلى ثم يرميني الى الأعلى ثم يجرُّني الى الاعلى ..
وأنا في هيئتي المزرية لرجلٍ عائدٍ من الحبّ، أقولُ بيني وبيني : ألتقيك في كل مرَّة كي أجرّب أفضل الطرق لوداعك !
وأيسرها على القلب المريض.
لكنّني في كل مرة أعود مُبتسماً من هول “التجربة”.
..
( لا خيل عندك ) ، يظلُّ قولُ جدِّي الشاعر في أذني ، فأردُّ عليه قولَه ” سيّان عندي إكثارٌ وإقلالُ ” . لا الخيل هي التي تؤرقني .
لكنَّه القلب المحمول على ظهور الخيل !
..
لم يعد بوسعي أن أعود إلى ما كُنتُ . مُعلقاً ــ تركتُني ــ في زاوية البحر مثل فانوسٍ مطفأ وشاحب.
لا أضيء على أحد .
ولا تكفيني عتمتي .
هكذا ــ علَّقتُني ــ كأنَّني لستُ صاحبي .
..
وبهيئتي المزرية ، حيث لا خيل عندي ، ولا يمرُّ من حدّي الغزاة الى حبيباتهم ، ولا ينادي عليَّ في الليل طائر ضالّ، أعود إلى الحرب ؛ تلك التي أخطِّطُ أن أخسرها !
..

( لا خيل عندكَ ) ..
لا فرَسٌ تحمحم ُ عند رأسك إن ” لم تُسعد الحالُ” !
أو تعود بجثتك الى البيت إن خسرتً الحربَ او وقعتَ عن ظهر .. ذلك الحبّ !

شاهد أيضاً

عودة سركون بولص

عبده وازن يحضر سركون بولص عاماً تلو آخر بعد رحيله. وكلّما مرت ذكرى هذا الرحيل …