متابعات ثقافية و فنية

رحيل التشكيلي عبد اللطيف الزين.. «الأصوات تلهمني الألوان»

*عبد الرحيم الخضار
غيّب الموت، أول أمس الثلاثاء بمدينة المحمدية، (الواقعة بين الدار البيضاء والرباط)، عبد اللطيف الزين أحد أعمدة الفن التشكيلي بالمغرب، وأحد المهووسين الكبار بالفولكلور المحلّي في بعدَيْه البصري والموسيقي؛ فقد أسس قبل عقدين ونصف فضاء «ترانس آر» الذي راهن عبره على الجمع بين التشكيل والموسيقى التراثية.
ويبدو الزين (مواليد 1940 بمراكش) أحد التشكيليين الذين تتسم أعمالهم بجنوح نحو التفرّد، وبخصوصية في التعبير سبق أن قال عنها الكاتب المغربي المعروف محمد خير الدين: «ليس هناك أي تقليد أو محاكاة قبلية. فكلّ شيء، من إلهام وتقنية، ينبع من واقع متفرد إن لم يكن من تاريخية وأصالة متفردتين». قال عنه الكاتب الفرنسي جون فرانسوا كليمون إنه يستحق لقب «الرائد».
عمل الراحل لسنوات أستاذاً في مدرسة الفنون الجميلة، كما شغل منصبي رئيس نقابة الفنانين التشكيليين المغاربة ورئيس الجمعية الوطنية للفنون التشكيلية، وكان أيضاً خبيراً لدى المحاكم المغربية في مجاله، حيث كانت مهمته هي التمييز بين اللوحات الأصلية والمزورة في النزاعات التي تهم هذا الشأن.
انجذب الزين إلى الرسم منذ طفولته متأثراً بجاره الفرنسي في مدينة مراكش، حيث كان هذا الأخير يخرج إلى الطبيعة ليرسم لوحاته ويدعوه إلى مرافقته. لم يكن والد الزين مرتاحاً لميل ابنه إلى الرسم، لا سيما أنه كان أحد أثرياء المدينة. ستتوتر العلاقة بينهما وسيجد الابن نفسه خارج البيت بعدما رفض الانصياع لرغبة أبيه. سيتبنّاه بالتالي أحد الفرنسيين من هواة الرسم ويساعده على الولوج إلى مدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء.
ومع بداية الستينيات سينتقل إلى فرنسا ليواصل دراسته في التشكيل بمدرسة الفنون الجميلة بباريس، وشارك في تلك الفترة مع بيكاسو في أحد المعارض الجماعية، كما دفعه هوسه بالتجريب إلى السفر إلى البرازيل للرسم على أجساد راقصات السامبا، وأقام معرضاً بالساحة الحمراء بموسكو وآخر على قدم برج إيفل، إضافة بالطبع إلى مشاركاته الكثيفة في معارض وتظاهرات بالعديد من بلدان أوروبا وأميركا فضلاً عن العالم العربي.
تجربة الزين مع الموسيقى كانت فريدة بالفعل، خصوصاً مع فن «كَناوة»، حيث كان يُحضِر فرقا كَناوية ويقوم بالرسم على القماش مباشرة على وقع أنغامها في حالة من التفاعل الحيّ. جرّب الأمر ذاته مع الجاز، ومع الغناء التراثي المغربي، وكان يقول عن تلك التجربة: «الأصوات تُلهمني الألوان». كما استلهم العديد من لوحاته من عناوين المطرب المغربي المعروف عبد الوهاب الدّكالي، حيث نجم عن هذه التجربة إقامة معرض مشترك بينهما.
وقد عرفت السنوات القليلة الأخيرة رحيل عدد من رواد الفن التشكيلي بالمغرب، كفريد بلكاهية ومحمد شبعة وعيسى إيكن وميلود لبيض وحسين موهوب والمكي مغارة، وبرحيل عبد اللطيف الزين يفقد بيت الروّاد أحد مؤسسيه، وأحد فنانيه الحالمين الذين انشغلوا منذ الستينيات بالدفاع عن الفن التشكيلي المغربي وإيصال اللوحة المغربية الجميلة إلى مختلف جهات العالم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق