الرئيسية / سينما و تلفزيون / ‘أفراح القبة’ و’جراند أوتيل’ الأكثر إمتاعا في الدراما المصرية

‘أفراح القبة’ و’جراند أوتيل’ الأكثر إمتاعا في الدراما المصرية

سارة محمد

من بين الكم المحدود من الأعمال يبقى مسلسلا “أفراح القبة” و”جراند أوتيل” الأكثر نجاحا ونيلا للاحتفاء في مصر في 2016، بل وعلى مستوى الوطن العربي كله، والدليل على هذا النجاح حصدهما للعديد من الجوائز التقديرية.

ولا يزال مسلسل “أفراح القبة” حديث الدراما المصرية خلال العام الذي شارف على الانتهاء، هذا العمل الذي وصفه النقاد بـ”الاستثنائي” في الألفية الجديدة، لاتخاذه نمط الصورة المسرحية ليجسدها بنجاح على الشاشة الصغيرة.

النجاح الذي لاقاه المسلسلان كان وراءه التحدي الذي دفع فريق عمل كل منهما إلى تقديم صورة درامية، سوف تبقى محفورة في ذاكرة المشاهد، خصوصا وأن المسلسلين لا يتضمنان إبداعا بتقديم فكرة جديدة، إذ أن أحدهما مأخوذ عن رواية للأديب الراحل صاحب نوبل للآداب نجيب محفوظ، والآخر قائم على عمل أجنبي تم تمصيره ومنحه روحا مصرية أصيلة، حيث دارت أحداثه في أسوان (بأقصى صعيد مصر).

في “أفراح القبة” نجح المخرج محمد ياسين في إعادة إحياء مجتمع الرواية الذي كان قد اختفى من قالب الدراما المصرية، وأعطاه الكثير من الألق الذي تمثل في عدد من الشخصيات أضافتها كاتبة السيناريو نشوى زايد للأحداث، أهمها “تحية” التي جسّدت دورها الفنانة منى زكي بينما هي في رواية محفوظ لم يرد ذكرها إلاّ في “إشارة” سريعة في مطلع الرواية، وأيضا سالم الهلالي، مدير المسرح، الذي جسّد دوره الفنان جمال سليمان، وغيرهما من الشخصيات.

واكتمل نجاح العمل بالصورة التي وظفها المخرج لجعل المسرح ليس مجرد مكان تدور فيه الأحداث بل جزءا لا يتجزأ من التكوين الذي عمّقته حرفية التصوير والإضاءة، ليصبح “مسرح سالم الهلالي” مسرحا للحياة.

ورغم اختلاف المغزى بين “أفراح القبة” و”جراند أوتيل” فإنهما اشتركا معا في المنافسة على صناعة صورة ذات خصوصية وغير تقليدية على الشاشة، حيث لجأ مخرج الأخير محمد شاكر إلى رسم مناظر طبيعية مجسمة من خلال مجموعة الأماكن “اللوكشينات” التي صور بها أحداث العمل وسط نيل أسوان وما يحيط به من صخور ضخمة.

شاكر ربما يكون المخرج الأكثر تخصصا والأكثر حِرفية في تمصير الأعمال الأجنبية، حيث سبق أن لاقت تجربته في مسلسل “طريقي” للفنانة شيرين عبدالوهاب، نجاحا باهرا في رمضان قبل الماضي.

تجاربه في تمصير الأعمال الأجنبية باتت جاذبة لكثيرين آخرين حذوا حذوه، خاصة وأن تركيبة هذه المسلسلات تتمتع بقدر كبير من الإثارة والتشويق في الصراع الدرامي على مستوى العلاقات الاجتماعية، على عكس المسار الذي تسلكه الدراما المصرية حاليا والمتمثل في تقديم الإثارة في قالب الجريمة الغربي ومشاهد “الأكشن”.

وفي رمضان الماضي كانت الدراما النفسية شعارا مكتسحا، ومع ذلك فإن العديد من الأعمال الدرامية لم تلق استحسانا لدى مشاهديها، بل كانت سببا في تراجع شعبية نجومها باستثناء مسلسل “فوق مستوى الشبهات” الذي أدت دور البطولة فيه الفنانة يسرا، واستعادت به ما فقدته من جماهيرية في السنوات الأخيرة، بسبب تقديمها أعمالا اتسمت بنمطية في الأداء وثبات في القوالب.
المتمردة يسرا

يسرا تمردت هذا العام على تلك الحالة وقررت أن تقدم “الشر” مغلّفا بالمرض النفسي الذي جعلها تنتقم من جميع من حولها، إلى أن لقيت حتفها بالموت مع نهاية الأحداث، وكان أداؤها صادما للمشاهد في نجمته التي اعتاد أن يراها شخصية طيبة القلب والملامح، وهو ما جعل الفنانة تحصد الكثير من الجوائز داخل مصر وخارجها، وجاء مسلسلها في المرتبة الثالثة من حيث التفوق في الأعمال الدرامية الرمضانية.

أما نيلّلي كريم في مسلسلها “سقوط حر” وغادة عبدالرازق في “الخانكة” فلم تسلما من آراء الجمهور والنقاد اللاذعة، التي رأت في تجربتهما تراجعا كبيرا عن النجاح الذي حققتاه من قبل، خصوصا نيلّلي التي كانت قد احتلت المركز الأول على مستوى نجمات الدراما التلفزيونية في السنوات الثلاث الماضية.

نيللي لم تنتبه إلى أن استمرارها في تقديم تركيبة الشخصيات المتأزمة نفسيا بشكل مستمر سيضعف مع الوقت الاهتمام بتجاربها، خاصة وأن هناك أعمالا أكثر جذبا تحقق المتعة للمشاهد.

أما غادة عبدالرازق التي كانت قد نجحت في مسلسلها “الكابوس” خلال رمضان قبل الماضي في الخروج من قالب “سيدة المجتمع الأرستقراطية” التي ينجذب الجميع إليها ويقعون في غرامها، فقد عادت مرة أخرى في مسلسلها “الخانكة” هذا العام لتقدم قالبا مشابها لسيدة المجتمع، وإن كانت سيدة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة اجتماعيا.

وما زاد الأمر سوءا لجوؤها إلى استعراض العضلات في التمثيل كامرأة مأزومة نفسيا تتعرض للظلم والاضطهاد في محاولة لعرض مساحات أوسع من قدراتها التمثيلية، ما أخرجها من سباق المنافسة وجعل الكثيرين يعتبرونها النجمة “الاستعراضية” ليس على مستوى الحركة بل بالمبالغة في مشاهد البكاء أو السيدة المحبوبة من كل الرجال، وهو القالب الذي بات ملازما لأعمال عبدالرازق على مستوى السينما والتلفزيون.
حضرة الضابط

ضابط الشرطة كان أحد الموضوعات التي حازت اهتماما كبيرا في دراما العام الماضي، لكن يبدو أن كُتّاب الأعمال التي ظهرت فيها صورة رجل البوليس أرادوا بها التحايل على الكثير من النماذج المجتمعية الفاسدة، خاصة وأن العام ذاته شهد الكثير من حوادث إطلاق النار من رجال شرطة على مواطنين، حيث رصدت هذه الأعمال الجانب النفسي والمجتمعي لحياة هؤلاء والضغوط التي يتعرضون لها، بعيدا عن الصورة النمطية التي تقدم رجل الشرطة على أنه شخص فاسد.

كان خير نموذج لتقديم صورة رجل الشرطة الصالح، مسلسل “7 أرواح” الذي أدى دور البطولة فيه الفنان خالد النبوي، هذا الضابط الذي انتهى من التحقيق في جريمة كبرى محكوم على صاحبها بالإعدام، لكن تأتيه مكالمة هاتفية تغير مسار الأحداث، ورغم قرار استقالته من الخدمة فإنه يعود إليها بشكل غير مباشر، بعد أن لاحقته تهم جرائم عديدة لم يرتكبها.

من خلال كل المشاهد المثيرة في الحركة والدراما تستعرض الأحداث كيف كان هذا الرجل عطوفا وخيّرا مع من حوله ما دفعهم إلى مساعدته على الخروج من أزمته، بل إن مؤلف العمل وضع جانبا إنسانيا آخر لشخصية الضابط في “7 أرواح”، وهو إصابته بسرطان المخ الذي دفعه إلى الرحيل عن عمله في البداية.

كان هناك أيضا نموذجان آخران لرجل الشرطة في عمل واحد هو مسلسل “الخروج” الذي أدى دور البطولة فيه النجمان ظافر العابدين وشريف سلامة اللذان يحققان في جريمة قتل، حيث ترصد الأحداث البعض من الجوانب الإنسانية في حياة كل منهما، حتى في شكلها الانحرافي، سواء بالانفعال خلال التحقيق في بعض المواقف أو على مستوى الحياة الشخصية كعلاقة أحد الضابطين براقصة رغم كونه متزوجا، وهنا قدّم المؤلف تأثير ابتعاد “الأب” عن المنزل وعلى تربية أبنائه. كما تم تقديم صورة ضابط الشرطة في مسلسلات “الميزان” و”جراند أوتيل” و”الأسطورة”، و”شهادة ميلاد” و”الغول”.. وأخرى.

على مستوى النجوم الرجال الكبار لم ينجح أحد في وضع بصمة خاصة في أعماله وإن كان ذلك لم يحجب بعض الحسنات التي اكتسبتها أعمالهم، فمثلا في مسلسل عادل إمام “مأمون وشركاه” نجح الزعيم للمرة الأولى في التخلي عن ظهوره في جميع المشاهد “من الألف إلى الياء” كعادته في كل أعماله السابقة التي يكتبها له رفيقه السيناريست يوسف معاطي.

وهكذا ترك الزعيم الفرصة للوجوه الشابة ولزملائه أيضا من النجوم الآخرين المشاركين في العمل للظهور طيلة أحداث العمل، وهي الظاهرة التي كانت لافتة للنظر والاهتمام، أما الراحل الفنان محمود عبدالعزيز فقد منح مسلسله “الغول” قدرا من الجاذبية بسبب خفة الظل التي لازمته في المشاهد التي جمعت بينه وبين مساعده الوجه الجديد مصطفى أبوسريع.
ولم تنجح الفنانة إلهام شاهين في وضع بصمة خاصة بها من خلال مشاركتها في الجزء السادس من مسلسل “ليالي الحلمية” الذي لاقى هجوما واستياء شديدين، وكذلك الفنانة ليلى علوي في مسلسلها “هي ودافنشي” مع خالد الصاوي، رغم انتظار الكثيرين لهذا التعاون مجددا الذي انقطع منذ تقديمهما معا مسلسل “نور الصباح”.
الأسطورة والرمز

تعددت البطولات الرجالية أيضا في الموسم الرمضاني المنقضي ولا يزال “الأسطورة” محمد رمضان صاحب النصيب الأكبر من الاهتمام والاحتفاء، هذا الفنان الذي تتسع جماهيريته على مستوى الوطن العربي يوما بعد آخر، بل إنه أصبح رمزا للشباب، رغم اختلاف الكثيرين مع المنهجية التي يختار وفقها أدواره وتوظيفه لها.

مسلسل “الأسطورة” حقق نجاحا باهرا، رغم اقترابه من تركيبة “البلطجة” التي صاحبت غالبية أعمال محمد رمضان في السنوات الأخيرة، بل وزاد من نجاح العمل اتخاذ شخصية “ناصر الدسوقي” -التي قدمها في المسلسل- “علامة تجارية” للكثير من المحلات التجارية والمقاهي، وهذا النجاح لم يستطع كبار النجوم تحقيقه على أرض الواقع.

وفي استمرار لتجاهلها في العقود الأخيرة اختفت الدراما الدينية في الأعمال الرمضانية من المشهد، الأمر ذاته ينطبق على الأعمال التاريخية التي لم تعد مصدر جذب لصناعها، وكذلك مسلسلات السِّير الذاتية حتى مع محاولات تقديم تجربة لأحد معاصريها، مثل الفنان محمد منير الذي لقي مسلسله “المغني” استياءً كبيرا، حتى أن الكثيرين رأوا فيه إطاحة بتاريخ منير ومشواره الفني المتميز.

وتوقع مراقبون أن يستمر اختفاء الدراما الدينية والتاريخية وأيضا السير الذاتية من المشهد بصورة أكبر في السنوات المقبلة، لأن مثل هذه الأعمال تُكلّف الكثير من الأموال ولا تلقى نجاحا ملحوظا، وهو ما يشير إلى عدم جرأة المنتجين على الإقدام على هذه الخطوة.

كما أن طبيعة ورش الكتابة للأعمال الدرامية وضيق الوقت المتاح لتنفيذ المسلسلات الرمضانية، ربما يضعفان من وجود مثل هذه الأنماط بصورة أكبر، لأن هذه النوعيات الدرامية تحتاج إلى الكثير من المراجعة وتجميع المعلومات، وهو جهد جبار يتطلب سنوات، إذا كان صناع هذه الأعمال حريصين على تقديم عمل يحفظ في ذاكرة أرشيف الدراما.

وخير دليل على ذلك السيناريست وحيد حامد الذي سيعود في عام 2017 بالجزء الثاني من مسلسل “الجماعة”، بعد غياب ست سنوات حرص فيها على قراءة المشهد السياسي وتجميع المعلومات الموثقة من خلال فريق عمل ضخم يعمل تحت إشرافه.

لا شك في أن دراما العام الماضي تجاهلت في مجملها أصحاب الطبقة الفقيرة والمتوسطة على عكس الأعمال التي اقتربت من المهمشين في ما بعد ثورة يناير، حيث ركّزت المسلسلات على أصحاب الطبقات الأرستقراطية وقاطني التجمعات السكنية الفاخرة “الكومباوند”.

وبعيدا عن الصراع الرمضاني الصاخب فقد شهد العام الذي أوشك على الرحيل الكثير من التجارب الدرامية التي عرضت خارج هذا الإطار، ونالت شهرة ونجاحا واسعين لصناعها، وفي مقدمتها مسلسل “أريد رجلا” المأخوذ عن رواية الكاتبة نور عبدالمجيد، وأدى دور البطولة فيه الأردني إياد نصار ومريم حسن، وهو عمل غاص في مشاعر الرجل والمرأة وأعاد إلى الدراما الرومانسية التلفزيونية بريقها مجددا.

الأمر ذاته ينطبق على مسلسل “نصيبي وقسمتك” للفنان هاني سلامة الذي رصد خلاله عددا من القضايا الاجتماعية المعاصرة، في حلقات “متصلة منفصلة” بأسلوب غير نمطي في التناول كشف عن موهبة سلامة في تجسيد أدوار متنوعة، لم يقبل على

تقديمها من قبل، مثل شخصية “الموظف الكادح”.

وحقق مسلسل “الكبريت الأحمر” الذي عرض في خريف 2016 نجاحا ملحوظا، حيث ناقش قضايا الدجل والشعوذة في قالب يخفي وراءه الكثير من جهل العديد من الشرائح الاجتماعية، رغم اختلافها في المستوى المادي والتعليمي.

وحصدت الدراما النسائية نصيبا وافرا من الاهتمام بالدراما، حيث قدمت تجارب فتشت عن أزمات المرأة في الوقت الراهن، ومنها “جراب حواء”، الذي جاء في حلقات منفصلة تناولت مشكلات المرأة المصرية بجرأة خرجت عن المعتاد في التناول واقتربت من مراحل تأزمها النفسي بشكل أكبر.

وفي هذا الإطار النسوي أتت أعمال مثل مسلسل “ستات قادرة” الذي قدم تحليلا للكثير من الظواهر الاجتماعية، أبرزها صعود أهل القاع إلى القمة من خلال ثلاث فتيات تبدأ حكايتهن منذ مطلع التسعينات من القرن الماضي، مستعرضا قضايا انتشار المخدرات والدعارة، وأخرى خلال هذه الفترة.

وأخيرا مسلسل “السبع بنات” الذي عرض في نهاية العام ويستعرض مواجهة سبع شقيقات لأزمات الحياة بعد وفاة والدهن، ومدى الإخفاقات والنجاحات التي تلاحق كلًا منهن خلال هذه الرحلة.

وقد تشهد دراما 2017 ارتباكا نتيجة لأوضاع السوق الإنتاجية والتسويقية، بل وعلى مستوى المشاهدة أيضا، لكن الملاحظ أن النجوم الشباب سوف يتصدرون المشهد بأعمالهم، مثل أحمد السقا وكريم عبدالعزيز وتامر حسني ويوسف الشريف وآخرين، ما يخلق متسعا من المنافسة كبيرا، ليس على مستوى التمثيل فقط بل على مستوى الكتابة والإخراج أيضا.

(العرب)

شاهد أيضاً

أيام قرطاج السينمائية دورة العودة إلى أفلام الجنوب وبلدانه

يسري وناس تقام الدورة الـ28 من مهرجان “أيام قرطاج السينمائية” الذي يطلق عليه “عميد مهرجانات …