الرئيسية / متابعات ثقافية و فنية / رحيل أبوالمعاطي أبوالنجا قاص الخمسينات المصرية

رحيل أبوالمعاطي أبوالنجا قاص الخمسينات المصرية

حسين عبد البصير

يــعد الكـــاتـــب الــمـــصــــري أبوالمعاطي أبوالنجا الذي غيَّبه الموت عن عمر يناهز الثمانين عاماً، أحد أبرز كتاب ما يُسمى «القصة النفسية» في العالم العربي. ينتمي أبوالنجا إلى جيل الخمسينات، ومن أبرز وجوهه، يوسف إدريس ويوسف الشاروني وسليمان فياض. بدأ أبوالمعاطي نشر قصصه عام 1949 في مجلة «الرسالة»، وكانت تتسم بالتأمل والحس النفسي والفلسفي والنهايات المفتوحة، ما جعله أقرب إلى يوسف الشاروني، منه إلى يوسف إدريس، رغم النزعة الواقعية في كتابته. ومعروف أن حضور يوسف إدريس الكبير عبر آرائه السياسية المثيرة للجدل، وكذلك عبر أعماله القصصية والروائية والمسرحية، طغى على حضور مجايليه، بمن فيهم أبوالمعاطي أبوالنجا، رغم موهبته الأدبية اللافتة.
وُلد أبوالنجا في إحدى قرى محافظة الدقهلية في شمال مصر، والتحق بالمعهد الديني في مدينة الزقازيق، ليزامل الراحل سليمان فياض في المعهد ذاته، وتنشأ بينهما صداقة وطيدة، خصوصاً بعد تزاملهما أيضاً في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة. وعمل أبوالنجا في التدريس، كما عمل محرراً في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ثم سافر في نهاية عام 1974 إلى الكويت للعمل في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي، قبل أن يلتحق بأسرة تحرير مجلة «العربي». وبعد الغزو العراقي الكويت عين أبوالنجا مديراً لمكتب مجلة «العربي» في القاهرة، وظل يشغل هذا المنصب حتى وفاته.
تفتح وجدان أبوالنجا الأدبي عبر قراءته «ألف ليلة وليلة» وسيرة أبو زيد الهلالي وغيرها من السير الشعبية، على بعض أهالي قريته. كما فتح له المنفلوطي وجبران خليل جبران وإيليا أبو ماضي وأمين الريحاني وغيرهم، الباب واسعاً ليدخل عالم الإبداع. حملت مجموعته القصصية الأولى عنوان «فتاة المدينة»، ونشرتها دار «الآداب» البيروتية بمقدمة نقدية للراحل أنور المعداوي. ولاقت هذه المجموعة ترحيباً كبيراً من نقاد هذه المرحلة، وتلتها مجموعات «الابتسامة الغامضة»، و«الناس والحب»، و«الوهم والحقيقة»، و«مهمة غير عادية»، و«الزعيم»، و«الجميع يربحون الجائزة»، و«في هذا الصباح». وكتب روايتين هما «العودة من المنفى»، و«ضد مجهول»، وأصدر كتاباً نقدياً عنوانه «طرق متعددة لمدينة واحدة». وعلى رغم تميزه في كتابة القصة القصيرة، فإن روايته «العودة من المنفى»، الصادرة عام 1969 هي أبرز أعماله الأدبية، علماً أن اتحاد الكتاب المصريين اختارها ضمن أفضل مئة رواية عربية. وتدور هذه الرواية حول خطيب الثورة العرابية، عبدالله النديم، وعودته إلى مصر من منفاه في فلسطين، في أجواء تشبه ما سادَ في أعقاب هزيمة عام 1967. يجد العائد وطناً مهزوماً يلعق أهلُه جراح الهزيمة العسكرية أمام الإنكليز وضراوة التسلط السياسي لحكم الخديوي توفيق، فيشعر بأنه عاد من منفى إلى منفى آخر. في هذه الرواية، يلقي أبوالنجا الضوء في شكل غير مباشر على ثورة 1952 وتحولها إلى كابوس نتيجة هزيمة 5 حزيران (يونيو) 1967 وبحث الناس الحثيث عن طريق للخلاص وسط الظلام الذي كان يكسو المشهد المصري. ويذكر أن الهيئة المصرية العامة للكتاب أصدرت أعمال أبوالنجا في مجلدات عدة في التسعينات.
ويحسب للكاتب الراحل أنه قدم عدداً من الأدباء من خلال إتاحة الفرصة لهم للنشر في مجلة «العربي»، وفي مقدم هؤلاء محمد المخزنجي ومحمد المنسي قنديل وسعيد الكفراوي وإبراهيم عبدالمجيد، والشاعر الراحل محمد عفيفي مطر.

(الحياة)

شاهد أيضاً

الجيدة رئيسا لمجلس إدارة نادي الجسرة لدورة جديدة

خاص- الجسرة   تم عقد الجمعية العمومية العادية لنادي الجسرة الثقافي الاجتماعي مساء الأربعاء الماضي …