إصدارات

نائلة لبس تثير حنيننا لأيام طفولتنا

نبيل عودة
فاجأتني نائلة عزام لبس بمؤلفات عديدة أعادتني الى ايام طفولتي، واغرقتني بنوسطالجيا آسرة، أيقنت ان لا فكاك لي منها الا اذا سجلت انطباعاتي عن مؤلفاتها التي خصت بها الأطفال، الأجيال الناشئة، الأمومة، الأمثال، الحكايات والمعتقدات حيت غاصت عميقا بتراثنا الشعبي، بمختلف تنوعاته وأشكاله.

أول ما شد نظري واهتمامي كتابها عن التراث الغنائي للأطفال الذي اطلقت عليه تسمية لأغنية من المستحيل ان يكون الانسان طفلا ولم يرددها مع أترابه. اغنية: “قريمشه يا قريمشه”. تقتبس في كتابها أغنيات من التراث وتؤلف أغاني للأطفال بنكهة التراث، محافظة على الأجواء التراثية الأصيلة، كلمة ولحنا، مجددة ومبتكرة كلمات وألحانا بالتعاون مع شقيقتها نبيلة عزام أبو شقارة، التي لحنت الأغنيات.

لا بد لي من الخروج عن الموضوع لتوضيح الخلفية التي جاءت منها نائلة لبس وشقيقتها نبيلة ابو شقارة.

هنا استعيد بذاكرتي طيب الذكر الأب سليم عزام الذي اشتهر كصاحب ستوديو للتصوير باسم “فوتو نبيل”، وكنت كلما دخلت الأستوديو يحدثني بحماسة كبيرة عن أبنائه الذين يتعلمون العزف على مختلف القطع الموسيقية التي وفرها لهم، وكانت العائلة أشبه بفرقة موسيقية كاملة، واذكر ان الأب كان يعزف على العود، وقد يكون الراحل سليم عزام من أوائل المواطنين العرب الذين وظفوا الكثير من الأموال والجهد والنشاط في سبيل أن تصبح الموسيقى جزءا لا يتجزأ من ثقافة أبنائه.

النتيجة اليوم أن ابنه الدكتور نبيل عزام موسيقارٌ معروف، يقيم في الولايات المتحدة، اكتسبت موسيقاه وقيادته لفرقة ميستو (MESTO) مكانه متقدمة وبارزة في الموسيقى الشرقية، تأليفا وتوزيعا وقيادة. حصل على الدكتوراه، اذا لم أخطئ… بدراسة مهمة عن الموسيقار محمد عبدالوهاب.

ها هما شقيقتيه نائلة ونبيلة تبدعان بمجال فني تربوي من المجالات المهمة جدا لكل مجتمع يطمح بتنشئة أبنائه تنشأة جمالية وفنية تفتح أمامهم عوالم من الإبداع والنجاح، والأهم الحفاظ على الفولكلور (التراث الشعبي) الفلسطيني، بكل ما يخص الغناء للأطفال وطبعا الأمومة، هي وجه العملة الثاني في هذا اللون الغنائي.

الكتاب الأول الذي فاجأتني به الفنانة نائلة يحمل عنوانا لأغنية من تراثنا الشعبي، أعادتني الى ذكريات طفولتي، أغنية “قريمشه يا قريمشه” التي كنا نغنيها في ألعابنا ومختلف المناسبات التي تجمعنا، تقول كلماتها:

قريمشه يا قريمشه

يا حبة قريمشه

بعثتني معلمتي

اشتري كوز البصل

وقع مني وانكسر

حلفت معلمتي

لتعلقني بالشجر

والشجر ملان فلوس

صبي ايدك يا عروس

يا ام الحلق والدبوس

الشيء الرائع في هذا الجهد الفني الابداعي والتربوي، أن المؤلفة أضافت كاسيت سجلت عليه بصوتها أغنيات الكتاب، ليقرأ الطفل ويستمع أيضا الى اللحن.

ما أود اضافته ان نائلة لبس أخذت على عاتقها مهمة كبيرة جدا، وعظيمة جدا، جمع الذاكرة الجماعية الفنية والثقافية لشعبنا، وفي مقدمة ذلك الأغاني التي تخص الأطفال، الى جانب الأغاني الفولكلورية النسائية بمناسبات الأفراح والأغاني المشهورة باسم نصراويات، وهي اغاني من تراث مدينة الناصرة، الى جانب أغاني الأمومة والطفولة، والأمثال، المعتقدات والحكايات الشعبية. أي تسجيل وتوثيق ذاكرتنا الجماعية وهي مهمة كنت آمل أن تقوم بها مؤسسات متخصصة لأني اعرف أن هذه المهمة مكلفة جدا وصعبة جدا، لكن نائلة لبس اخترقت الصعاب وتقوم بعمل ونشاط أقل ما يقال عنه أنه تحد للمستحيل، وها هي تثبت في كتبها المنشورة أن لا شيء مستحيل أمام الارادة والعشق للتراث والفن.

لي عودة الى كتبها الأخرى، واعتبر مقالي هذا، مقدمة لتناول مختلف أعمالها الرائعة، أجل نائلة لبس وضعت يدها على كنز تراثي كبير، لتحفظه لنا ولأبنائنا وأحفادنا. ولتقول للجميع: نحن شعب له تاريخ، جذور، تراث، فن راق وإنساني ولسنا مجرد طوائف بلا جذور كما تحاول الدعاية العنصرية أن تصورنا.

(ميدل ايست اونلاين)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة