متابعات ثقافية و فنية

«ادعم شعر» … فن العربية الأول في الواجهة على «فايسبوك»

سيد محمود

تفاعل جمهور مواقع التواصل الاجتماعي في مصر أخيراً مع صور ولوحات تحمل شعراً لشعراء عرب، في إطار حملة أطلقتها مجموعة «ذات للشاعرات». هذا التجاوب شجع على انتقال الحملة نفسها عبر ملصقات إلى الشوارع والأماكن التي يرتادها المثقفون في القاهرة. الشاعرة عبير عبدالعزيز، عضو الفريق الذي يقف وراء هذه الحملة قالت لـ «الحياة» إن «ذات للشاعرات» مشروع ثقافي مستقل لا يمثل إلا نفسه ولا يتبع أي جمعية أو مؤسسة أو هيئة، ويعد مبادرة شخصية انطلقت في العام 2013.
تتولى عبدالعزيز إدارة المبادرة وكتابة العروض والتجارب، موضحة أن الهدف هو «دعم الشعر وتقديمه بطرق جديدة ليعود إلى مكانته الطبيعية، في صدارة المشهد الثقافي». وسبق لها إصدار ديوانين للفتيان والفتيات، يمتزج فيهما الكاريكاتور مع الشعر، وهما «عندما قابلت حجازي»، و «بيننا سمكة». الأول برسوم حجازي والثاني برسوم سمير عبدالغني. ووفق عبدالعزيز، فإن الأشكال التقليدية من أمسيات وصالونات أو مطبوعات، «فقدت جاذبيتها، ولم يعد كافياً إصدار الكتب من دون حركة حثيثة وطاقة جديدة تُبث حول العالم المحيط بها».
ولمواجهة هذا الركود فكَّرت عبدالعزيز في تقديم الشعر مع فنون مختلفة وأطلَقت على فكرتها اسم «التجربة»، إذ يتم اختيار نصوص متداولة، لوضع كل منها في إطار فكرة فنية مبتكرة. ويحمل المشروع اسم «ذات الشاعرة»، لأنه يهتم بالشعر الذي تكتبه المرأة لسببين توضحهما عبير عبدالعزيز بقولها إن الأول يتعلق بوجود مساحة محددة مُختارة يمكن التعامل معها في كتابة التجارب والعروض، والثاني دعم الشاعرات وما يكتبن. وستُختار النصوص المشاركة في التجربة أو العرض وفق تحقيقها وتعبيرها عن الفكرة أو الفن المقدم معها أو من خلالها، وليس على أساس اختيار شاعرات بعينهن، فالنص هنا هو البطل الأول.
وإضافة إلى عبير عبدالعزيز، يضم الفريق الشاعرات هبة عصام، ومها شهاب الدين، وناهد السيد. ومن المقرر إطلاق ما يُسمى «العرض» قريباً، وهو مشروع قائم على مسرحة الشعر. وتقول عبدالعزيز: «ستُقدم تجارب العروض من دون أن تشارك فيها الشاعرة أو أي زميلة لها من فريق عمل «ذات»، فالشعر هنا هو الهدف وليس الشاعرات».
وكل عام ستقدم مجموعة من التجارب الصغيرة، تختتم بعرض كبير، إضافة إلى «ملتقى ذات» الذي يُقام خارج القاهرة، في مكان يتسم بـ «طبيعة خاصة». وتهدف حملة «ادعم شعر» إلى إعادة اكتشاف أهمية الشعر، ودفع الناس إلى التعامل معه باعتباره جزءاً مهماً من الحياة، يساهم في تغيير النظرة إلى الكثير من الأشياء، كما تقول عبير عبدالعزيز.
وتقوم الحملة على إطلاق 12 فكرة مبتكرة على مدار العام، بمعدل واحدة في بداية كل شهر، والعمل عليها خلال شهر إطلاقها. وتدور أفكار الحملة حول إيجاد علاقات جديدة ومدهشة بين الشعر والفنون المختلفة من جهة، والشعر والناس من جهة أخرى. ويتضمن مشروع كانون الثاني (يناير) الجاري ما تسميه عبير عبدالعزيز «طوابع شعر»، إذ صمَّمت الحملة أكثر من 150 قطعة على شكل طوابع بريد، جمع كل من له لوحة لفنان مع أبيات شعرية لشاعر أو شاعرة من القديمات أو المعاصرات. وصمم تلك الطوابع شريف محمود، فيما صمم الفنان هشام بهجت عثمان طوابع للوحات والده الفنان الكبير، وصمَّم الفنان أحمد سليمان طوابع لوحاته.
وتقوم القاصة رانيا منسي بدور المنسق الإعلامي للحملة التي تأمل بأن تحقق التنوع البصري في اللوحات، فهناك التشكيلي بمناهجه المختلفة، وفن الكاريكاتور والنحت، والاسكتش والبورتريه، ونحت السلك وغيرها. ونوَّعت منسي الأجيال الفنية، بخاصة من الرواد، مثل سيف وانلي وشادي عبدالسلام وحامد عويس وحجازي وبهجت عثمان. وتضم الحملة نصوصاً للشعراء من العصر الجاهلي حتى الآن. ولكن للقصيدة الجديدة الحظ الأوفر، كما تشير صاحبة المبادرة، علماً أن عدد الشعراء والشاعرات تعدى 120 من مصر ومعظم الدول العربية.
وتدعو الحملة إلى مشاركة الطوابع، «لدعم الشعر والجمال». وانطلقت بـ «شجرة شعر»، وهي شجرة من السلك نحتَها كلٌ مـن الفـنـان ماهر دانيال والفنان سمير عبدالغني، تحت إشراف النحات الكبير جلال جمعة، وعُلّقـت طوابع الشعر بها للاحتفال بالعام الجديد بتبادل هدايا من الشعر.
وخلال السنوات الثلاث الأخيرة نظَّمت المجموعة ملتقيات عدة، منها الملتقى الذي أقيم في قرية تونس في محافظة الفيوم، والثاني الذي استضافته مؤسسة «دوم» الثقافية في القاهرة، تحت عنوان «الدائرة»، حيث جرى تقديم الشعر على شكل دائرة درامية وحوارية في مواضيع بذاتها مرتبطة ومتماثلة أحياناً ومتكاملة ويرد بعضها على بعض في أحيان أخرى. كما كان هناك صوت راوية يربط تلك القصائد بعضها ببعض، واحتوت التجربة كذلك على أغنيات تؤكد هذا الاتجاه الدرامي.

(الحياة)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة