.

أشهر الروايات العربية في منافسة مشوقة على جائزة البوكر 2017

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية -التي تعرف إعلاميا بـ”جائزة البوكر العربية”-، الاثنين، عن القائمة الطويلة للروايات المرشّحة لنيلها للعام 2017.

وتشتمل القائمة، حسب بيان صادر عن الجائزة على 16 رواية صدرت خلال الاثني عشر شهرا الماضية، وقد تم اختيارها من بين 186 رواية تقدمت للجائزة ينتمي كتابها إلى 19 دولة عربية.

وتم اختيار الروايات الـ16 من قبل لجنة تحكيم مكونة من خمسة أعضاء، برئاسة الروائية الفلسطينية سحر خليفة.

وتعددت جنسيات الروائيين الذين بلغوا القائمة الطويلة لجائزة البوكر هذا العام، إذ يمثلون 10 دول عربية، كما تعددت أجيالهم بين شباب وكتاب مكرسين، حيث تتراوح أعمارهم بين 37 و76 عاما.

مرشحون للفوز

من أشهر الروايات التي بلغت القائمة الطويلة للجائزة هذا العام 2017، نذكر رواية العراقي سنان أنطون “فهرس” والتي تعد تتمة لمشروع أنطون الروائي الذي نذره لتعرية واقع الدمار المادي والروحي والاجتماعي في العراق.

لكنها في رأي الناقدة منال الشيخ “أكثر انضباطا من حيث التقنية الجديدة التي استخدمها في تداخل المشاهد والصور والتنقل بين الراوي وصوت الرواة في المخطوطة”.

وترى الشيخ أن هذا الكتاب “خُلق من أجل استيعاب الأجناس الأدبية كلها”.

كما ضمت القائمة رواية “السبيليات” للروائي الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل، وهي رواية تبدو في رأي الناقد علي حسن الفواز وكأنها “سيرة أديسيوسية” تحمل معها قسوة المحو، وشفرات المكان المستعاد، إذ يتبدى إيهام التخييل بوصفه مفارقة، وعند هذه العتبة الموحشة يحاول المؤلف أنْ يتقصى مستويات لعبته السردية، حيث انشطار الأمكنة مقابل وحدة الشخصية الساردة، وحيث رحلة البحث عن المفقود مقابل التدفق والحرية للذات الساردة وهي تعيش شغف الرحلة.

ووصلت إلى القائمة الطويلة أيضا رواية “أولاد الغيتو – اسمي آدم” للروائي اللبناني إلياس خوري، والتي يرسم فيها ببراعة التشظي الهوياتي للبطل ولمجموع الشخوص، كما يقول الكاتب محمد مطرود الذي يرى أنها كانت محاولة لمحاكاة لحكاية وضاح اليمن الشهيرة، ومحاكاة لمتشائل إيميل حبيبي، لكن الكاتب وجد نفسه في مروية أخرى يؤرخ لمجزرة فلسطينية حقيقية، ويبرئ نفسه من كونه صانعا متخيلا للشخصيات والأمكنة والوقائع.

وفي القائمة الطويلة من الجائزة أيضا رواية “منتجع الساحرات” للروائي السوداني أمير تاج السر ويطرح فيها الكاتب أكثر المواضيع الحالية تعقيدا ألا وهي قضية اللجوء، مقدما شخصيات فريدة وفيها جانب كبير من الواقع كما هو معتاد في بقية أعماله. ثم الرواية، كما يقول عنها كاتبها مستوحاة من قصة حقيقية عن مقتل لاجئة، شاهدها في غرفة الحوادث بمستشفى بورتسودان -حيث كان يعمل- فكتب قصة متخيلة عنها.
أما رواية “مذبحة الفلاسفة” للكاتب السوري تيسير خلف، التي وصلت إلى القائمة الطويلة بدورها فهي “من الروايات العربية القليلة التي لا تتناول حكايات يومية معيشة في القرى، أو قصصا حدثت، ولا تنظّم ذكريات في إهاب روائي، بل وليست رواية تاريخية، إنها نص يجمع بين القول الفلسفي والتاريخي والفنتازي-الأدبي”. كما يقول عنها الكاتب أحمد البرقاوي.

أما رواية “هوت ماروك” للمغربي ياسين عدنان فهي في رأي الناقد شرف الدين ماجدولين “تطريز لمفارقات مجتمع ومدينة وحداثة معطوبة، حشد فيها الكاتب كل براعاته الشعرية والقصصية، ورصيده من منبت مسكون بالدعابة لإنجاز نص مرح عن النذالة البشرية”.

كما بلغت القائمة الطويلة للجائزة رواية “زرايب العبيد” للكاتبة الليبية نجوى بن شتوان، وتسرد الرواية حكايات عن العبيد في ليبيا في العهد العثماني، قبل أن تصبح ليبيا مستعمرة إيطالية، إذ نقرأ عن عوالم خفيّة لشعوب بأكملها حُكم عليها بالدونية بسبب لونها، كما يقول عمار المأمون، الذي يضيف “في الرواية نكتشف الجانب الآخر للتاريخ، ذاك الذي رسّخه الاستعمار لاحقا، لنرى أنفسنا أمام حقبة زمنيّة كان تعريف ‘الإنسان’ فيها غير واضح، إذ أن مصيره وحريته لا يضمنهما إلا لونه، فبن شتوان تكشف لنا عن عوالم الظلم والتخلف والجهل التي كانت تهيمن على تلك الفترة، حيث لون البشرة هو المسيطر، والمستقبل تتحكم فيه الأهواء”.
منافسة مثيرة

إن كان العديد من المتابعين يرى أن الجائزة قد تكون من نصيب واحدة من هذه الروايات. فإن القائمة الطويلة للجائزة ضمت روايات أخرى نالت شهرة وتقديرا كبيرين، ولا يستبعد فوز إحداها، إذ المنافسة على الجائزة في دورتها هذه ستكون مشوقة، نظرا إلى قيمة الأعمال المترشحة والتي تتقارب فنيا في ما بينها.

إذ ضمت القائمة رواية “المغاربة” للروائي المغربي عبدالكريم جويطي، التي يرى الناقد أحمد رزيق أنها “رواية مثقفة، تنم عن اشتغال عميق وجاد، إذ لا تخطئ عينُ القارئ عودة جويطي فيها إلى نصوص كثيرة أبرزها النصوص التاريخية ونصوص التصوف، ولا شك أن ذلك تطلب من الكاتب بحثا مضنيا في مصادر ووثائق تاريخية وعرفانية بلغات مختلفة الأمر الذي أهل الرواية لأن تحوز ثراء تخييليا آسرا”.

كما اشتملت القائمة على رواية “سنة الراديو” للكاتب اللبناني رينيه الحايك. وهي أقرب إلى يوميات للبطلة يارا الفتاة العشرينية، التي تعمل في الراديو، كمرشدة نفسية للأطفال الذين يعانون من صعوبات في التواصل الاجتماعي، ثم الأزواج ومشكلاتهم. لذا تقدم الرواية بأسلوب سلس مظاهر من الحياة الاجتماعية المعاصرة ومشكلاتها.

من روايات القائمة الطويلة لجائزة البوكر هذا العام أيضا رواية “مقتل بائع الكتب” للروائي سعد محمد رحيم من العراق، وتشتغل الرواية، كما يقول الكاتب وارد بدر السالم، بمهيمنة تحقيقية عن اغتيال فنان معروف من بعقوبة وهي مهيمنة صحافية في طابعها الأساسي لكنها تتطور إلى مهيمنة تحقيقية أشبه ما تكون بالحبكة البوليسية، وهذا من طبيعة الروايات الحديثة التي تعتمد عناصر المتعة والمفاجأة، كما يؤكد السالم.

اما رواية “باولو” للروائي المصري يوسف رخا فتنتقد بعمق ثورات الربيع العربي وتصور بدقة واقعا من الزيف والعنف والجريمة في مصر، حيث فشلت “النخبة المدنية” في تجاوز سنوات القمع والحرمان خاصة مع صعود الإسلام السياسي الذي أذاع العنف. وكذلك نجد بالقائمة رواية مصرية أخرى لمحمد عبدالنبي بعنوان “في غرفة العنكبوت”، التي اعتمد فيها المؤلف لغة قاسية لم تألفها السردية العربية، إلا في استثناءات نادرة، كما يقول عنها الناقد ممدوح فراج النابي، الذي يرى أنها ليست رواية عن المثلية الجنسية، بقدر ما هي رواية نفسية عن أزمات شخصيات وأبطال مأزومين.

ونجد في القائمة أيضا رواية “سفاستيكا” للروائي العراقي علي غدير، وتعني “سفاستيكا” الحظ السعيد، في اللغة السنسكريتية القديمة. وتحكي الرواية سيرة شخصية قروية تعيش ما بين الأعوام 1979 – 2005 حيث تقفز من شاب متشرد إلى نائب في البرلمان العراقي، يدير دفة الحكم. كما يقول عنها كاتبها. حيث من خلال حياة بطله يقدم غدير لمحة عن تاريخ العراق ومظاهر دولة المحاسبة والفساد.

عراقي آخر بلغ القائمة الطويلة بروايته “أيام التراب” وهو زهير الهيتي، حيث يقدم في روايته سنوات الرعب وما شهده العراق من عمليات تطهير عرقي وطائفي، حيث يتابع القارئ البطلة التي تعيش رفقة أخيها الذي أصيب بالجنون أثناء مشاركته في الحرب العراقية – الإيرانية.

أما من الخليج فقد دخلت القائمة الطويلة رواية “موت صغير” للروائي السعودي محمد حسن علوان، وفيها يدخل الكاتب منطقة جديدة مختلفة عن عالمه الذي سبق أن قدمه في أعماله السابقة، حيث يتجه بالقارئ إلى حياة أحد أئمة التصوف الشيخ محيى الدين بن عربى، بداية من ولادته، والأحداث التاريخية والأوضاع السياسية التي رافقته، ليعرض أيضا المعاناة التي عاشها الصوفيون بسبب معتقداتهم.

وضمت القائمة الطويلة أيضا رواية “غرفة واحدة لا تكفي” للروائي سلطان العميمي من الإمارات، وهى الرواية الثانية له بعد «ص . ب 1003»، وثلاث مجموعات قصصية، ويقول عنها الكاتب مروان البلوشي إنها “تحرك مياه ساكنة وذلك من خلال تجربة تخلط بين أجواء الرواية الكافكوية (نسبة للكاتب فرانز كافكا)، وبين تقنية التناص الأدبي التي استعملها العميمي في بعض أجزاء روايته، بالإضافة إلى استخدام “قصة داخل قصة” أو قصة موازية للعمل عموما.

(العرب)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة