مسرح موسيقى

مسرحية تفاعلية أردنية تتناول التطرف والإرهاب

جمال عياد

يأبى المسرح أن يتخلى عن دوره، بوصفه فناً حياً ينجَز في لحظته الراهنة، فيحافظ على ظهوره المميز واللافت لمن ينظر إليه ويتواصل معه، فلا يقدم المعلومة فحسب، وإنما يحاول أن ينتج حلولاً لمشكلات تهم الإنسان في أي زمان ومكان.
ومن شروط نجاح العرض المسرحي أن يقول كلمته حيال قضايا عصره، وخصوصاً عندما يقدَّم وفق تقنية المسرح التفاعلي، كالتجارب الجديدة التي قدمها ولا يزال «مسرح زعل وخضره الشعبي» في عمّان، لرصد توجه أسباب انتقال فئات من الشباب إلى ممارسات متطرفة.
ولا بد من الإشارة إلى أن من أهداف «مسرح زعل وخضره» الذي أسسه الشريكان حسن سبايلة ورانيا اسماعيل، الذهاب إلى الجمهور، في أماكن عملهم وسكنهم.
الفنانان يستعدان الآن من خلال التمارين النهائية مع فريق المسرحية، لتقديم جديدهما «ديرو بالكو على ولادكو»، السبت في مركز الشباب عجلون، في عمّان، لتنتقل هذه المسرحية إلى مراكز شبابية أخرى في مأدبا والقويسمة والمفرق وماحص.
ويحاول هذا المسرح أن يطرح رسائله بعيدًا من الخطابين الاجتماعي والسياسي المباشرين السائدين، في شــكل قــريب من الرؤية الفنية، وخصوصاً في القضايا المقلقة راهناً، إذ يتناول في عمله الجديد مسألتي الإرهاب والتطرف.
وتُطرح اللغة المسرحية، هنا، وفق ما قال الفنان سبايلة لـ «الحياة»، جمالياً، وفي الوقت نفسه يعد العمل متنفساً مضموناً للمشاهد، مع احتفاظ لغة المــسرحية بالفكاهة الساخرة والتسلية.
وأضاف سبايلة الذي يجسد دائماً شخصية «زعل»: «نعمل الآن على البروفات النهائية للمسرحية، وعلى دفع المشاهدين إلى أن يعبروا عن آرائهم في مسألة استخدام العنف والتطرف بدلاً من الحوار بين الأفراد والأطراف داخل الدائرة الاجتماعية الواحدة أو بين الدوائر المختلفة».
وتابع: «سنقدم أحداث العرض المقبل وفق تقنية المسرح التفاعلي، فبعد كل ذروة جوهرية في تسلسل الأحداث، ندعو أفراداً من الجمهور ليعلقوا على مواقف شخصيات المسرحية، المتباينة من حيث استخدام الحوار الحضاري واللجوء إلى العنف. هنا يغدو الجمهور جزءاً عضوياً من نسيج العرض، لأنه يحدّد المعنى في النهاية، من حيث معاينة التطرف بين الشباب، والإجابة عن أسئلة المسرحية: من المسؤول عن التطرف: الفقر أم غياب الحريات، أو عدم وجود فرص العمل، أو سياسات معينة، وإلى غير ذلك من الإجابات التي يمكن أن يطلع بها الجمهور».
ولفت سبايلة إلى أن العمل «لا يغفل مشكلة قلة الوعي الديني لدى المنــحرفين، وغـياب الأب عن حياة الأسرة لانشغاله بتوفير عيش كريم لأفرادها، ودور المؤسسات التعليمية، والإعلام، والمؤسسات السياسية، وتوفير فرص العمل، ومستوى الدخل، والأصدقاء».
وعن حكاية المسرحية قالت الفنانة رانيا إسماعيل التي تقدم دائماً دور «خضره»: «الأحداث الدرامية تظهر انغماس شخصية الطالب الجامعي فرحان ابن زعل وخضره، في أعمال ارهابية، نتيجة عوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية».
وأضافت: «حكاية المسرحية ببناءَيها العميق والسطحي تنشغل في تبيان أن الظروف، والفساد، وقمع الحريات الاجتماعية والسياسية، من أهم البيئات التي تنطلق منها أجواء التوتر الطبقي والاجتماعي، وبالتالي بروز ظواهر الإرهاب والتطرف المختلفة والمتعددة».
وبينت «أن أهم معطى يشير إلى نجاح المسرحية هو في نتائج النقاشات المتوقعة، من وراء استخدام تقنية المسرح التفاعلي، ونحن متفائلون بالنجاح بناء على تجارب ناجحة خضناها في نهاية العام الماضي، مع طلاب كلية وادي السير التي تضم طلاباً من المخيمات الفلسطينية في الأردن التابعة لوكالة أونروا».
ويضم فريق المسرحية أحمد الصمادي، ومحمد القواسمة، وسيف سبايلة، وروان ثلجي، وفيصل علاونة، وتقنيات محمد السوالقة ومراد المعاني.

(الحياة)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة