متابعات ثقافية و فنية

لائحة «البوكر» وضجتها الافتراضية

مايا الحاج

في كلّ مرّة تُعلن جائزة البوكر العربية قائمتها الطويلة، يستحيل الفايسبوك فضاءً يتشارك فيه المهتمون آراء حول الروايات المرشحة. هل كانت مفاجئة أم متوقعة؟ ما هي الأسماء الجديدة؟ من الغائب الأكبر؟ من المرشّح الأقوى؟
هذه المرّة بدا التفاعل أقلّ فايسبوكياً، وقد أرجع أحدهم السبب إلى «كثرة الجوائز وتكرار الأسماء ذاتها، ما يومئ إلى أنّ مساحة الاكتشاف هزيلة جداً». هذه المرّة، احتوت القائمة أيضاً الياس خوري وأمير تاج السرّ ورينيه الحايك ومحمد حسن علوان وسنان أنطون وإسماعيل فهد إسماعيل… هؤلاء ظهروا في لوائح البوكر الطويلة أو القصيرة سابقاً، وما زالت أسماؤهم تتجدّد مع كلّ ترشيح لهم، ما دفع أحد الفايسبوكيين إلى السؤال: «هل البوكر هي جائزة أسماء أم نصوص؟». ووجد فايسبوكي آخر أن هذا التكرار ليس بالضرورة «مؤشراً إلى تميزهم المتواصل»، كما جاء في بيان لجنة البوكر، التي تترأسها هذا العام الكاتبة الفلسطينية سحر خليفة، لأن النتاج الإبداعي لكلّ مؤلف يعرف توهجاً تارة، وخفوتاً طوراً.
ووفق مقال إحصائي قدمه موقع «رصيف 22»، شاركه كثيرون على صفحاتهم، توقف بعضهم عند تكرار أسماء دور النشر، لا سيما البيروتية منها. «دار الآداب»، «الساقي»، «الدار العربية للعلوم – ناشرون»، «ضفاف»، «دار التنوير»، «دار الشروق»، «العين» و «منشورات الجمل»… وإزاء هذه الهيمنة لبعض دور النشر، سأل فايسبوكي مشاكس: «هل يُمكن الكتابة الحلوة أن تبرز وتنال حظها من النجاح، وإن كانت خارج هذه الزمرة من الناشرين؟».
وفي مقال «رصيف 22» ذاته، تقودنا الإحصاءات إلى الاعتراف بذكورية البوكر التي شكّلت النساء في لوائحها 10 في المئة فقط، على مدار تسع سنوات، فازت خلالها كاتبة واحدة هي السعودية رجاء العالم عن روايتها «طوق الحمام»، مناصفة مع الكاتب المغربي محمد الأشعري. هذا ما دفع بعضهم إلى السؤال، «هل تكون البوكر في دورتها العاشرة من نصيب امرأة؟ وهل عساها تفوز الكاتبة الليبية نجوى بن شتوان عن «زرايب العبيد» أو اللبنانية رينيه الحايك عن «سنة الراديو»؟
وفي سياق آخر، سأل متابع آخر «من يفوز بـ «كتارا» هل يمكن أن يفوز بـ «البوكر» وثقلها؟»، وهو يشير هنا إلى رواية «أولاد الغيتو» للكاتب الياس خوري، التي فازت أخيراً بـ «كتارا» وحضرت ضمن ترشيحات الـ «بوكر».
وقبل الكشف عن روايات القائمة الطويلة، قدّم بعضهم توقعاته على شكل لائحة من اختياره، بأسلوب يردّنا إلى «مراهنات» نوبل والجوائز الكبرى. وهذا إن دلّ فعلى قيمة جائزة البوكر ووزنها في الوسط الثقافي اليوم. وفي حين شملت القائمة الطويلة ست عشرة رواية عربية صدرت خلال السنة الماضية، استغرب المتابعون غياب روايات مهمة كان يصعب تخيّل القائمة الطويلة من دونها. فكتب عدد من الفايسبوكيين على صفحة الكاتب المصري وحيد طويلة: «مبروك للفائزين لكنّ وحيد طويلة يبقى أكبر من الجوائز و «حذاء فيلليني» من أهم الروايات على الإطلاق». وآخرون صدمهم استبعاد خالد خليفة عن ترشيحات بوكر 2017، فكان السؤال: «أين هي رواية «الموت عمل شاق»؟».
ومن يدقّق في تفاصيل القائمة الطويلة يتنبّه إلى أن الرواية السورية كانت أبرز الروايات المتغيبة عن «بوكر» في دورتها العاشرة، بحيث حضرت رواية واحدة فقط هي «مذبحة الفلاسفة» (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) للكاتب السورى تيسير خلف. واللافت أن الروايات السورية التي أسقطت من اللائحة كانت من أبرز إصدارات العام الفائت، منها «الموت عمل شاق» لخالد خليفة، «الذين مسهم السحر» (دار الجمل) لروزا ياسين الحسن، «مترو حلب» (دار التنوير) لمها حسن، «الذئاب لا تنسى» للكاتبة لينا هويان الحسن (دار الآداب). ومع تجاهل أعمال سورية تشترك في تناولها تيمة الحرب، يبدو أن لجنة تحكيم الجائزة أرادت أن تكون بمنأى عن هذا السجال الدائر، مُهمّشة روايات معروفة كُتبت على خلفية الحرب الراهنة. أما الرواية السورية «البوكرية» الوحيدة فتبتعد في مضمونها عن الواقع السوري الحالي لتعود بالقارئ إلى تاريخ مدينة تدمر أيام الملكة زنوبيا.
وفي ظل الحضور السوري الخجول، نالت الرواية العراقية حصة الأسد ضمن قائمة هذا العام، حيث شكلت الربع من نسبة المرشحين (4 من أصل 16). هكذا احتفى كثيرون من النقاد والقراء العراقيين بالروايات العراقية المرشحة. فكتب أحدهم على صفحته: «المعاناة تولد الإبداع»، بينما كتب آخر: «مبارك للثقافة العراقية… مبارك للرواية العراقية». والروايات العراقية المتأهلة هي: «فهرس» لسنان أنطون (منشورات الجمل)، «مقتل بائع الكتب» لسعد محمد رحيم، «سفاستيكا» لعلي غدير (دار ومكتبة سطور)، «أيام التراب» لزهير الهيتي (دار التنوير – تونس).
وفي مقابل «التهليل» العراقي الفايسبوكي، أعرب جزائريون عن صدمتهم من تجاهل لجنة تحكيم البوكر للرواية الجزائرية. كتبت متابعة على صفحتها: «الجزائر مرّة جديدة خارج المنافسة»، علماً أن القائمة القصيرة تُعلن الشهر المقبل من العاصمة الجزائرية. وثمة من لمح الى أن الجزائر لا تتمثل في الجوائز العربية إلا بواسيني الأعرج، في إشارة إلى تكرار الاسم الجزائري ذاته وتهميش المواهب الأخرى.
في النتيجة، تحاول «البوكر» أن تُنزّه جائزتها عن اعتبارات الجغرافيا، لكن الفايسبوكيين لا يرضخون، بل يمنحون المنافسات الثقافية أجواء مباريات كرة قدم. فإلى أي دولة ستتجه «البوكر» هذا العام؟

(الحياة)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة