فوتغراف

المصوّرة الفوتوغرافيّة ليلى العلوي مدن حول العالم تستعيد معارضها

فاطمة عاشور

على هامش تخليد الذكرى السنوية الأولى لرحيل الفوتوغرافية المغربية الفرنسية ليلى العلوي (1982 – 2016) التي توفيت في بوركينا فاسو قبل عام، عقب هجوم إرهابي منتصف كانون الثاني (يناير)، تحتفي مدن حول العالم بإقامة معارض لأعمال الفنانة الراحلة تتوزّع على مدى عام 2017. فتستقبل مدينة وجدة المغربية حتى 31 كانون الثاني الجاري معرضاً للفنانة بعنوان «مغربيات في المقدمة». كما ينظّم «متحف الفنون الجميلة» في مونتريال، معرضاً يستمرّ لغاية 30 آذار (مارس) المقبل بعنوان مشروعها الفوتوغرافي الأوّل «أنت لن تمرّ» الذي عكست فيه، كما في أعمالها اللاحقة، التزامها الإنساني حيال القضايا الاجتماعية.
ويضمّ المعرض 24 صورة تحكي قصّة الشباب المغربي الحالم بمستقبل أفضل على الضفة الأخرى من البحر المتوسط، لتقف الصورة شاهدةً على واقع هؤلاء وتطلّعاتهم. واستطاعت العلوي من خلال مجموعتها هذه، التقاط الجوهر المؤلم لحياة تترنّح على حافّة فقدان الأمل في مكان صار بعيداً خلف الحدود التي اجتازها أولئك الشباب لينتهي بعضهم بإحراق هويّته أو حتى حياته نفسها.

«ناطرين» وبلنديد» في بيروت
في مدينة تولون الفرنسية، يعمل مسرح «الحرية» على تحضير معرض «ناطرين» (اسم المشروع الذي اشتغلته العلوي عام 2013)، المقرّر افتتاحه في 2 آذار (مارس) المقبل، وفيه مجموعة من الصور التي سعت فيها المصوّرة إلى الإضاءة على الحياة اليومية للاجئين السوريين في لبنان، واللقطات لرجال ونساء وأطفال فرّوا من الحرب يتألمون يومياً على مسافة كيلومترات من بيوتهم المهدّمة.
وتحتفي تظاهرة «فوتوميد» في لبنان بليلى العلوي، في المركز الثقافي الفرنسي في بيروت، حيث تأخذنا المصورة كريستين العلوين، والدة ليلى، في رحلة شخصية عبر معرض «Blended» الذي يضم 15 صورة اختارتها الراحلة من مجموعة أمها الخاصة، وشجّعتها حينها على تنظيم معرض لها. وكانت الأم التقطت لحظات من العواطف والخلود في صور حساسة ومرهفة.

يوتوبيا في باريس
وستُتاح للجمهور في باريس في 22 آذار، في «لا غراند أل دو لا فاييت»، مشاهدة عرض فيديو لمجموعة «عبور» التي ترصد تجربة مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء عبر رحلة خطرة لبلوغ شواطئ أوروبا. وفي مشروعها هذا، أرادت العلوي إرسال إشارة حول مفهوم أوروبا بوصفها يوتوبيا إشكالية في المخيل الأفريقي.
هي من قلة المصورين ومنتجي الأفلام العرب الذين وصلوا إلى العالمية في الاحترافية والمشاريع العديدة التي قدمتها لمصلحة منظمات أممية عدة، إذ غطت في تصويرها ومشاريعها قضايا إنسانية كثيرة كموضوع الهجرة الأفريقية إلى أوروبا، إضافة إلى مواضيع متعلقة بالتاريخ والتراث في الصحراء المغربية، حتى إصابتها الأخيرة أثناء عملها على مشروع تصويري لمصلحة منظمة العفو الدولية.
وكانت ليلى العلوي تعتبر نفسها دائماً مغربية، من غير أن تكون عندها حاجة قوية لالى الانتماء، لكونها نشأت في المغرب كفرنسية مغربية، لكن كان يُنظر إليها دائماً كفرنسية في المغرب ومغربية في فرنسا. فهي كما كانت تقول، تعتز بهويتها الكوزموبوليتية التي تشكلت لديها في نيويورك، وتعززت في وقت لاحق من خلال عملها كفنانة مُرتحلة، ومن خلال اهتمامها بمواضيع التنوع ومسألة الهوية الثقافية، لكن ظلت مرتبطة بقوة بهوية البحر الأبيض المتوسط.

أوطان وتنقّلات
كانت العلوي تمضي وقتها ما بين المغرب ولبنان وفرنسا، وتشعر بأن هذه البلدان الثلاثة هي وطنها. المهم بالنسبة إليها كان إمكان التحرك، إلا أن سفرها الى واغادوغو لالتقاط صور فوتوغرافية لمصلحة منظمة العفو الدولية، جعلها الضحية الرقم 30 للهجوم الإرهابي الذي شنه متطرفون على مطعم «كابوتشينو»، والذي تبناه تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» بعد أقل من شهرين على اعتداء مماثل في مالي.
أصيبت العلوي برصاصتين، واحدة في الذراع وأخرى في الساق، ونقلت إلى عيادة حيث أجريت لها جراحة، لكن الموت عاجلها. كانت العلوي تعتزّ دائماً في كل لقاءاتها بمشروع فيلمها «المعابر» الذي مزجت فيه بين الفيديو والتصوير الفوتوغرافي والوثائق الأرشيفية، والذي يعالج الواقع الحالي للهجرة إلى فرنسا ما بعد فترة الاستعمار. وقد شاءت تسليط الضوء على الذاكرتين الفردية والجماعية للجيل الأول من أجل الوصول إلى فهم أفضل لمشكلة الجيل المقبل. ولفتت إلى دور الهجرة اليوم، والى مسائل تشكيل الهوية والانتماء، لا سيما في هذا الوقت الذي يزداد فيه الخوف من «الغريب/ الآخر» في المجتمعات الأوروبية.
ويصف الفيلم في ست دقائق رحلة الأفارقة بدءاً من أوطانهم جنوب الصحراء إلى المغرب، معتبرة أن الأخير كان لفترة طويلة جداً بلد عبور فقط، أما اليوم فهو بلد لجوء لكثر من المهاجرين الباحثين عن حياة أفضل. وتحول اضطهاد هؤلاء على مر السنين إلى قضية نزاع شائك في المغرب. وعندما قررت العلوي العمل على هذا المشروع، أمضت شهوراً كمراقبة نشطة في مجتمعات المهاجرين، في الأحياء الفقيرة جداً في الرباط وطنجة. وساعدتها هذه التجربة على مواصلة تنفيذ مشاريعها السمعية – البصرية التي تركز على إنسانية المهاجرين وكرامتهم.

التنوّع الإثني والثقافي المغربي
لفتت ليلى العلوي الأنظار قبل سنة تقريباً من وفاتها، حين جمعها عمل مع نجم كرة القدم البرازيلي نيمار داسيلفا، في إطار برنامج إسباني، كمغربية تلتقط صوراً فوتوغرافية لمهاجم برشلونة الإسباني.
وتبقى ليلى العلوي من بين الفوتوغرافيات المتخصّصات في الهويّات الثقافيّة وموضوع الهجرة واللجوء، وسبق لها أن عملت على عدد من الصور الفوتوغرافية لجعلها صوراً حية، في إطار عدد من المعارض، من بينها معرض «المغاربة» الذي يسعى الى إظهار التنوّع الإثني والثقافي المغربي، وآخر سمّته «40» يقدم أربعين صورة فوتوغرافية لكوكبة من الفنانين المغاربة العاملين في مجالات متعددة كالفن التشكيلي والنحت والسينما والمسرح.

(الحياة)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة