متابعات ثقافية و فنية

أصوات عراقية في مهرجان «ليالي الشتاء» الهولندي

صلاح حسن

على مدى أربعة أيام متواصلة اختتم في العاصمة لاهاي المهرجان السنوي «ليالي الشتاء» بمشاركة واسعة لشعراء وكتاب وموسيقيين من مختلف أنحاء العالم بينهم ثلاثة شعراء عراقيين مقيمين وغير مقيمين في الأراضي المنخفضة. المؤسسة التي تشرف على هذا المهرجان وهي باسم الشاعر والمناضل الهولندي الكبير يان كومبرت الذي قتل في معسكرات الاعتقال النازية أثناء الحرب العالمية الثانية ووالد الشاعر الهولندي الكبير رمكو كمبرت، استحدثت في هذه الدورة جائزة جديدة للشعراء الشباب إلى جانب الندوات الجديدة التي تناقش ما يجري في العالم من أحداث.
كالعادة كان الافتتاح بالشعر والموسيقى وتحت عنوان مهم هو «الشاعر بوصفه شاهداً» مع قراءة أولى للشاعر ميشيل فابر وعدد من الشعراء القادمين من أماكن مختلفة من العالم حيث تعددت موضوعات نصوصهم وفقاً للأحداث التي تحصل في بلدانهم والعالم من حروب وهجرات جماعية وتطرف سياسي وعنصرية جديدة مع صعود الأحزاب العنصرية في أوروبا وأميركا.
في اليوم الثاني خصصت القراءات والمناقشات لعدد من الشعراء اللاجئين في هولندا وغيرها من البلدان الأوروبية بعد الهجرات المليونية التي وصلت إلى أوروبا في العام الماضي. شعراء وكتاب لاجئون استطاعوا أن يقدموا أعمالاً شعرية وروائية لافتة نالت الإعجاب والتقدير وترجمت إلى لغات عدة وحصلت على جوائز مختلفة. من بين هؤلاء ثلاثة شعراء عراقيين هم الشاعر والروائي روضان الخالدي الذي تعلم اللغة الهولندية في معسكرات اللجوء وأصدر أكثر من ستة عشر كتاباً بين الشعر والرواية بهذه اللغة وأصبح يشكل ظاهرة في هولندا، وحصل على عدد من الجوائز عن أعماله، الكاتب والشاعر العراقي الثاني هو حسن بلاسم المقيم في فنلندا والذي فاز بعدد من الجوائز في فنلندا وبريطانيا وترجمت أعماله إلى أكثر من لغة من بينها الهولندية؛ بحيث ترجمت له مجموعته القصصية «معرض الجثث» التي يتحدث فيها عن تجربته في عبور الحدود والمعتقلات التي عاش فيها بلغته الناتئة المباشرة التي تتجاوز كل المحظورات وهي تصف تلك القسوة التي يعامل بها اللاجئ. الشاعر العراقي الثالث هو بابان كركوكي وهو كردي من مدينة كركوك العراقية وهو كحال زميليه لاجئ ويكتب بالهولندية، وقرأ نصاً يقول فيه: هل ستعود إلى كردستان إذا توقف العنف فيها؟
شاعرات وشعراء كثيرون فروا من بلدانهم بحثاً عن الأمان والحرية وقفوا أمام الجمهور العريض وقدموا تجاربهم الحياتية مرة بالشعر ومرة بالرواية ومرات بقصص قصيرة تحرك الوجدان وتقدم صورة مختلفة تماماً عن طالبي اللجوء ومعاناتهم في بلدانهم التي هربوا منها في ظروف عصيبة ـ تفاعل معها الجمهور بالتصفيق أو بالضحك أحياناً بسبب الكوميديا السوداء التي عالج فيها الشعراء والكتاب تجاربهم.

علماء النفس على سرير الجمهور
من الأنشطة الطريفة التي قدمت في اليومين الثاني والثالث للمهرجان استدعاء أحد علماء النفس وتوجيه بعض الأسئلة له كما يفعل أي طبيب نفسي مع مرضاه. هذه التظاهرة استحدثت بعد أن ازداد عدد المرضى النفسانيين في هولندا بسبب تردي الوضع الاقتصادي والبطالة وعدد ساعات العمل الطويلة. دعا المهرجان أستاذ كرسي علم النفس في جامعة أمستردام البرفيسور داميان دنس لكي يكون هو المريض النفسي والكاتب يوكا هيرمسن هو المعالج النفسي ودارت بينهما حوارات طريفة وعميقة بدت كما لو أنها عمل مسرحي متكامل تفاعل معها الجمهور بقوة، تارة بالتصفيق الحاد وتارة بالضحك بصوت عال، خصوصاً أن البروفيسور داميان دنس كان يمتلك صوتاً فخماً وأدى دوره بطريقة ساحرة ليومين متواصلين بحيث أصبحت حديث الحاضرين وسط تبادل الطرائف.
في اليوم الأخير وهو يوم إعلان – وتوزيع- جوائز الشعر عن الدواوين المرشحة لجائزة «يان كمبرت» للشباب والمكرسين، فازت الشابة باولا بالجائزة من بين ثلاثة من المرشحين، في حين فاز الشاعر يان بايكة بالجائزة من بين خمسة مرشحين بينهم العراقي روضان الخالدي الذي يرشح لهذه الجائزة للمرة الثانية.
الشاعر يان بايكة حصل على الجائزة عن ديوانه الذي صدر في السنة الماضية «فصول النميمة» وقد ترجمت بعض أعماله إلى الإنكليزية والفرنسية، وختم المهرجان بقراءة عدد من النصوص من ديوانه.

(الحياة)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة