الرئيسية / إضاءات / مثقفو الشرق الأوسط اجاممنونيين!

مثقفو الشرق الأوسط اجاممنونيين!

خاص (الجسرة)

عندما تبلغ فطرة القطيع أوج ذروتها،فإن المثقفين(محرك القوى الاجتماعية) يندثرون في النهاية تماماً،أو يعانون جوّنياً من تأنيب الضمير(احدى الأشكال العاجزة عن ممارسة ارادة القوة).هنا وفي هذه النقطة يلجؤون إلى التحايل على الذات وعلى السواد الأعظم(عامة الشعب) كي يمكن لهم أنْ يأمروا.وهذه الظاهرة Phenomenon قائمة اليوم في الشرق الأوسط.يتصرّفون كمنفّذين لأوامر أقدم أو أعلى(العادات والتقاليد،الدساتير والقوانين،الله و وكلائه)، ويأخذون من نمط تفكير القطيع شعارات قطيعية بوصفهم(خدام الشعب) أو (اداة من ادوات الخير العام).ويبدأ بتمجيد الصفات التي جعلته أليفاً مسالماً مفيداً للقطيع،بوصفها فضائل بشرية حقيقية:(الطيبة، الرفق، الاجتهاد، الاعتدال، التسامح، التراحم…هلم جرا).يترتب على كل هذا تناقص الصرامة(الصرامة في العدل) والقساوة(على من يهدد مصالحهم)، وسوف تظهر نقطة ترهّلٍ وتراخٍ مَرضيّ يتحزّب عندها المجتمع بجدية وصدق.ويشيع مبدأ(حب قريبك)هيا قم بشطر معطفك الى شطرين فأعطيه أحداهما فتصبحوا كلاكما عاريين!،سوف يبتذل قول(كان موجودا في سلة نفاياتنا) ويتراجع الناس عن شيء اسمه(الفلسفة،العلوم الجزئية) وسوف يلحقون بالعلوم الزائفة(التنمية البشرية،العلوم الشرعية،تفسير الاحلام،السحر…هلم جرا).اود ان اقول الإقدام على المجازفات والجرأة الجسورة وحب الأنتقام والطمع بالاستيلاء وشهوة السيطرة،لم تكن حتى الآن تحظى بالاحترام،بمعنى المنفعة العامة،كان يجب أنْ تنمى وتربّى لأن الحاجة إليها مستمرة لدرء الخطر عن الكل ومحاربة أعداء الكل.

لماذا يتحايل المثقف على ذاته وعلى السواد الأعظم؟.إنّ الروحية العالية المستقلّة، وإرادة الوقوف بانفراد والعقل الكبير، كلّ هذا يُحسب في حد ذاته خطراً وبالتالي؛ كل ما يسموا بالفرد عن القطيع،يسمى شريراً وهذا يشكل عائقا امام مصالحه الشخصية،مختصر مفيد هم اجاممنون(ضحى بابنته إيفيجينيا مقابل ريح مؤاتية تتيح لاسطوله الوصول إلى طروادة)، أما من يتواضع ويساوي بين ذاته والغير وينضمّ إلى صفّهم،ينال سمعةّ طيبة وأمجادا أخلاقية.يا اصدقائي المثقفين قبل أن أذهب من هذا القَسطَل(غبار الحرب)، اود أن أقول لكم مثل روسي لعلكم تعقلون(من طارد أرنبين في آن واحد لم يدرك أيآ منهما!).

اظن ان القارئ ينتظر مني(الريبي)الاسراع والحلول القاطعة(نعم ولا)لهذه الظاهرة.ولكن هذا ينافي اخلاق الريبي.يتكون اخلاقنا من(ماذا أعرف؟)مونتاني.(أعرف أني لا أعرف شيئا)سقراط.هنا لا أجازف،هنا لايفتح لي اي باب،او هب انه مفتوح لم الإسراع في الدخول؟،هل عليكم أن تقوموا بإي ثمن كل معوج؟،وتملؤوا بهذا المعوج كل ثغرة؟،لم العجلة؟، ألا يمكنكم الأنتظار؟،هل تعيشون في الحالة(الشابية)؟!.نحن نحتاج الى(النقدي والريبي والمؤرخ والشاعر والمعجم والرحالة والأخلاقي)وفي النهاية لهذه النهاية الروح الحر!.لكن هذا كله مجرد شروط تمهيدية لمهمته هذه المهمة نفسها تريد شيئا اخر،إنها تطلب منه أن يَخْلُقَ قيماً وأهدافاً، تطلب منه ان يرفع شعارا(يجب ان يكون هكذا)!.

شاهد أيضاً

فكتور هوجو .. الفرنسي الذي وجد الجمال في كل شيء

خاص   (الجسرة)   أديب وشاعر وروائي فرنسي (1802-1885)، ولد في بيسانسون في إقليم دوبس شرقي …