الرئيسية / فوتغراف / ضياء خليل يعيد للسودانيين «أيام الزمن الجميل»: «نوستالجيا» مشروع فوتوغرافي يوثق للذاكرة الجماعية بالأبيض والأسود

ضياء خليل يعيد للسودانيين «أيام الزمن الجميل»: «نوستالجيا» مشروع فوتوغرافي يوثق للذاكرة الجماعية بالأبيض والأسود

أنور عوض

ضجت وسائل التواصل الاجتماعي في السودان الأسبوعين الماضيين بصورفوتوغرافية لافتة تعبر عن الجمال والموروث معا، وأعادت وجدان السودانيين إلى الوراء نصف قرن أو يزيد، تحت لافتة مشروع «النوستالجيا» الذي يقوم عليه الفوتوغرافي ضياء خليل.
الدهشة الأولى أن ضياء خليل (39 عاما) في الاساس يعمل مهندسا في مجال البترول في سلطنة عمان، ووجد في التصوير الفوتوغرافي بعضا من روحه في ما يخص حياته اليومية، كما أنه وجد في التصوير الفوتوغرافي أيضا حنينه وحنين كثيرين ممن يرددون في كل حين وحادثة «آه يا لذلك الزمن الجميل».
عن هذه الـ»نوستالجيا» يقول ضياء خليل لـ»القدس العربي» إنه دائما يبحث عن الصور الفوتوغرافية القديمة لوالديه باللونين الأبيض والأسود التي تعود إلى ستينيات القرن الماضي. مشيرا إلى ضعفه وحنينه تجاه ذلك الزمان ومن ثم فكرت أن أنتج شيئا معاصرا، ولكنه بالضرورة مشبع بتلك الحقبة الزمنية». يقول ضياء إنه «خربش» في ذاكرته مكتشفا أن كثيرا ممن حوله من أصدقاء وأقارب يلفهم أيضا الحنين إلى عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، حينما كان الوطن بهيا باستقلاله والأحلام الوطنية بلا سقف، بينما مظاهر الثقافة والمعاصرة تتجلى في كل مكان في الخرطوم، حيث المكتبات ودور السينما ومنتديات الأدب واحترام حرية الحياة الخاصة للمواطن، حيث كانت الدنيا بالابيض والأسود، ولكن تلونها الطمأنينة في كل شيء. هذا ما يقوله ضياء وهو يشرح حنين أغلب السودانيين إلى ذلك الزمن.
عاد ضياء إلى السودان في إجازته السنوية قبل أسابيع فقط وعقله منشغل بحالة الحنين تلك، وقرر أن يبدأ مشروعه الذي سماه «نوستالجيا» حيث قام أولا بإجراء بحث وتجميع لصور قديمة مختلفة، ثم بدأ بالبحث عن «موديلات» يقبلن التصوير ويدعمن فكرته، عبر حوار ونقاش يسبق جلسات التصوير.
ثلاث شابات ممن لهن اسهامات في الشأن العام وقع عليهن اختيارضياء بمشاركة خبيرة التجميل لبابة خاطر ووافقن، لتكون كل واحدة منهن «موديل» لنمط بعينه من نساء ذلك الزمان، حيث كان من نصيب سارة العربي، نمط المرأة المثقفة، حيث يبدو على خلفية الصورة الملتقطة لها جهاز راديو قديم كواحدة من دلالات ذاك الزمن، وبين يديها مجلة تطالعها باهتمام، اما المرأة العاملة المنتمية للطبقة المتوسطة فقد جسدتها شابة تعمل إدارية في إحدى الشركات وهي إلياذة دقنة تجسد الصورة انهماك «إلياذة» في الخياطة على ماكينة الخياطة الشهيرة «سنجر»، أما في الخلفية فيظهر باب خشبي بينما الشعر مصفف على شكل «مسائر» خصلات مجدولة يظهر من بينها قرط أذن قديم. أما المشهد كله فهو غارق في الثوب السوداني الأبيض.
النمط الثالث كان معنيا بالمرأة البسيطة جدا وقد وقع الاختيار على الصحافية مشاعر عبد الكريم لتجسده، وهي مزدانة ببعض الإكسسوارات المحلية التقليدية، وعلى خلفية المشهد مطحن قديم للغلال، ولقطة أخرى وهي تقوم بوضع الكحل على عينيها.
هذه الانماط الثلاثة تمثل فقط بداية المشروع الذي أطلقته، هكذا يضيف الفنان الفوتوغرافي ضياء، ويكمل «سأعود إلى الخرطوم قريبا لأكمل نماذج أخرى لطالبات الثانوي في تلك الحقبة بجانب شباب الخنافس.
تقول إلياذة دقنة، إنها قامت بعرض الصور التي التقطها لها ضياء على اسرتها لتفاجأ بوالدتها تسألها «ألست أنا من في هذه الصوره أين عثرتِ عليها؟ وتقول بأن مشروع «نوستالجيا» أضاف لحياتها تفاصيل لتاريخ ثقافي سمعت عنه ولم تعشه، وأكملت هو وقت وجيز الذي استغرقته عملية التصوير، ولكنه كان كفيلا بتحقيق سعادة ذاتية لنا، جميعنا وافقنا على التصوير لارتباطنا بالفكرة نفسها.
ويري الفوتوغرافي السوداني أن أي مشروع فني تمثل فيه الفكره موضعا أهم من التنفيذ، وبالتالي فإنه وعند توافر فكرة ممتازة مصحوبة بتنفيذ جيد ينجح المشروع ويكمل لكل ذلك نجح مشروع «نوستالجيا» ووجد صدى كبيرا. ويضيف ضياء «هناك أيضا ما ساعد في النجاح وهو توفر تلك الذاكرة الجمعية وحنينها للماضي. وقال إنه ركز في مشروعه «نوستالجيا» على عدم صنع ازدحام في خلفية الصور الملتقطة منعا لتشتيت ذهن المشاهد، مكتفيا بوجود دلالة مكانية أو تاريخية تدعم رحلة العودة للماضي.
ميلاد ضياء خليل كمصور فوتوغرافي كان في 2007، حيث امتلك لأول مرة «كاميرا فوتوغرافية» احترافية، لينطلق في ربوع السودان محاولا إعادة اكتشاف أنماط الحياة فيه وتعدد بيئاته وثقافاته، لينجز أول معرض له عقب مغادرته إلى سلطنة عمان في معرض مشترك مع الفنان علاء خير، كما نظم ضياء معرضا فرديا في العام الماضي، سماه «حكايات من سواكن» بجانب مشاركات أخرى عديدة في معارض جماعية لصالح أعمال خيرية. يقول ضياء، إن التصوير بالنسبة له بات مصدر طاقة نفسية وجمالية ذات رسالة، جازما أنه لن يترك الهندسة للتصوير، ولكن أيضا لن يترك للعمل أن يحرمه مما يحب ويحقق له النظر إلى الحياة من زاوية مختلفة، وهو التصوير الفوتوغرافي

(القدس العربي)

شاهد أيضاً

أعمال الفوتوغرافية كاميل لوباج في كتاب ضخم: موت صحافية شجاعة!

أصدرت والدة كاميل لوباج، المصوّرة الفوتوغرافية التي قُتلت في أفريقيا الوسطى أيار 2014، كتاباً مكرّساً …