الرئيسية / إصدارات / ‘حرام نسبي’ رواية كل ما يُفعل ولا يقال

‘حرام نسبي’ رواية كل ما يُفعل ولا يقال

يتعرض الكاتب الفلسطيني عارف الحسيني في إصداره الجديد الموسوم بـ”حرام نسبي” إلى الألم وكيف يمكن تحويله إلى أمل بطريقة ساخرة.

وتدور أحداث الرواية في القدس القديمة وخارج السور أيضا، وتصف المكان الذي تتخلله تفاصيل التاريخ، وتتوغل في كل زواياه، حيث يسعى الروائي إلى سرد حكاية المدينة منذ الاحتلال وحتى العقد الأول من الألفية الثانية، متناولا ما دار ويدور في المجتمع الفلسطيني، بنفس ناقد وخفة ظل، إذ يتهكم من المواقف والحال ويتقن في ذلك الفكاهة السوداء في بعض الأحيان، والتراجيديا الواقعية في أحيان أخرى.

والرواية، هي رواية مكان بامتياز، إذ نجد جلّ أحداثها في القدس القديمة وعقبة السرايا والتكية وتمتد إلى خارج السور في باب الساهرة والشيخ جراح وشارع صلاح الدين والزهراء.

يقول المؤلف “إن هذه الرواية هي عبارة عن الجزء الثاني من رواية ‘كافر سبت’ في إطار ثلاثية أكتبها عن المدينة المقدسة وكيف أراها”، مضيفا “كان لدي منذ البداية بناء هندسي قبل أن أكتب روايتي الأولى، يرتكز على ثلاثة أعمال تحكي ما حدث وما يحدث وما سيحدث في القدس، لقد امتلأت بالمشاهدات والأحداث منذ الانتفاضة الأولى، فجاءت مرحلة الكتابة عن كل هذا كشهادة يومية لما يحدث، وكيف يتحول الإنسان في القدس من مناضل إلى عامل مثلا، فاخترت أن أقول هذا بلغة الأدب بدلا من اللغة العلمية البحثية، أما المكان في العمل فهو الثابت الوحيد، بعد أن تغير كل شيء، لذا أرصد في روايتي التشوهات وأسلط الضوء عليها، واخترت بتهور أحيانا أن أتحدث عما لا يعجبني”.

وتأتي هذه الرواية، الصادرة عن دار “الشروق للنشر والتوزيع” في رام الله والأردن، وصمم غلافها مجد عسالي، على لسان البطلة حورية، بنت البلد وبطلة الرواية، وهي تفيض بما لديها حول مدينتها وأهلها ولسان حال المرأة فيها، بنت المناضل وأخت المهاجر وزوجة الأسير وعشيقة المتمرد في رواية “كافر السبت”.

تبوح حورية بطلة الرواية المقدسية بما حملته معها عن الحياة والموت، عن الحب والزواج، عن الفتاة والمرأة والرجل في مجتمع يعاني من قهر الاحتلال، وتذود عن حرية روحها بكل ما لديها من عنفوان فتنجح هنا وتفشل هناك، لكنها تبقي الحب هاجسا وموجها نحو الحرية.

من جهته يقول الشاعر ووزير الثقافة الفلسطيني إيهاب بسيسو عن الرواية “إن رواية الحسيني الثانية تأتي استكمالا لمشروع بدأه برواية ‘كافر سبت‘، وهنا نتحدث عن عدة ميزات أولاها البناء الروائي الذي يستعرض فيه التحولات التي حدثت في القدس على لسان سيدة تعيش في المدينة”.

ويؤكد بسيسو أن العلاقة الوثيقة بين القدس والفلسطيني ليست كغيرها من العلاقات التي تنشأ بين المدينة وسكانها، منوها بأن الحسيني لا يتنازل عن شروط العمل الفني، وقد نجح في أن يبتعد عن الشعار السياسي، الذي يطغى أحيانا في بعض الأعمال الأدبية الفلسطينية، ليحفر في المشروع الأدبي الخاص بالحياة المقدسية، مستفيدا من الموروث الشعبي والحكاية الشعبية والأغنية، والمرجعيات التاريخية للمدينة.

أما الميزة الثانية كما يقول بسيسو فهي صوت الراوي الذي تقمص عدة أصوات بين حورية الجدة، وحورية الحفيدة، في استعراض واضح لمسيرة الحياة وتقلباتها بين مختلف الأجيال، كل ذلك جاء بلغة سلسة، حيث لا يوجد استعراض لغوي في الرواية، بل هناك اقتصاد واضح يعتمد السرد السلس، كما لا يخفى اعتماد الكاتب على إيجاز حالات التفاعل الاجتماعي في السياق الروائي.

ورواية “حرام نسبي”، التي تقع في 312 صفحة، هي رواية كل ما يُفعل ولا يقال، بل ربما يقال عكسه بالعلن وينفذ بحذافيره بالخفاء ضمن منظومة مجتمعية تطورت تلقائيا تحت الاحتلال الإسرائيلي في القدس ومفارقاته وألاعيبه وتدهور الحال وتراكم الغضب والذل. إلى جانب أنها رواية مستقلة، لها كينونة نابضة بحد ذاتها، وتستوفي جزءا من اللوحة الفسيفسائية المقدسية التي رسم معالمها نبيه بطل رواية “كافر السبت”، ولونتها حورية انطلاقا من حديثها عن الوحمة في ركبتها نهاية بسردها لخلاصة تجربتها.

ورغم أن العديد من النقاد يذهبون إلى أن رواية “حرام نسبي” تتقاطع مع رواية الحسيني “كافر سبت” في المكان والزمان وبعض الشخصيات، وتحيك الغرزة الثانية في ثلاثية عارف الحسيني عن القدس

والحب والحياة، فإن هذا العمل مستقل كما أسلفنا خاصة من حيث تقنيات الكتابة، إضافة إلى ميله إلى غلبة الرواة النساء، في وجهة نظر مختلفة عما سبق وكتبه الحسيني عن القدس.

(العرب)

شاهد أيضاً

عن النصوص الزجاجية في ”مذ لم أمت“ ل ”رامي العاشق“

-نيرمينة الرفاعي-   ”الزجاج محاولة الجدار لإفشاء السر“، يقول العاشق في الصفحة 24، وبنصوص زجاجية تفشي …